الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                            المسألة الثالثة : اختلفوا في المراد من الرجوع في قوله : ( إذا رجعتم ) فقال الشافعي رضي الله عنه في "الجديد" : هو الرجوع إلى الأهل والوطن ، وقال أبو حنيفة رضي الله عنه : المراد من الرجوع الفراغ من [ ص: 133 ] أعمال الحج والأخذ في الرجوع ، ويتفرع عليه أنه إذا صام الأيام السبعة بعد الرجوع عن الحج ، وقبل الوصية إلى بيته ، لا يجزيه عند الشافعي رضي الله عنه ، ويجزيه عند أبي حنيفة رحمه الله ؛ حجة الشافعي وجوه :

                                                                                                                                                                                                                                            الأول : قوله : ( إذا رجعتم ) معناه إلى الوطن ، فإن الله تعالى جعل الرجوع إلى الوطن شرطا ، وما لم يوجد الشرط لم يوجد المشروط ، والرجوع إلى الوطن لا يحصل إلا عند الانتهاء إلى الوطن ، فقبله لم يوجد الشرط ؛ فوجب أن لا يوجد المشروط ، ويتأكد ما قلنا بأنه لو مات قبل الوصول إلى الوطن لم يكن عليه شيء .

                                                                                                                                                                                                                                            الثاني : ما روي عن ابن عباس قال : لما قدمنا مكة قال النبي صلى الله عليه وسلم : اجعلوا إهلالكم بالحج عمرة إلا من قلد الهدي ، فطفنا بالبيت وبالصفا والمروة ، وأتينا النساء ، ولبسنا الثياب ، ثم أمرنا عشية التروية أن نهل بالحج ، فلما فرغنا قال : عليكم الهدي ، فإن لم تجدوا فصيام ثلاثة في الحج وسبعة إذا رجعتم إلى أمصاركم .

                                                                                                                                                                                                                                            الثالث : أن الله تعالى أسقط الصوم عن المسافر في رمضان . فصوم التمتع أخف شأنا منه .

                                                                                                                                                                                                                                            المسألة الرابعة : قرأ ابن أبي عبلة " سبعة " بالنصب عطفا على محل ثلاثة أيام ، كأنه قيل : فصيام ثلاثة أيام ، كقوله : ( أو إطعام في يوم ذي مسغبة يتيما ) [البلد : 14] .

                                                                                                                                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                                            الخدمات العلمية