الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                            أما قوله تعالى : ( واتقون ياأولي الألباب ) فاعلم أن لباب الشيء ولبه هو الخالص منه ، ثم اختلفوا بعد ذلك ، [ ص: 145 ] فقال بعضهم : إنه اسم للعقل ؛ لأنه أشرف ما في الإنسان ، والذي تميز به الإنسان عن البهائم وقرب من درجة الملائكة ، واستعد به للتمييز بين خير الخيرين ، وشر الشرين ، وقال آخرون : إنه في الأصل اسم للقلب الذي هو محل العقل ، والقلب قد يجعل كناية عن العقل ، قال تعالى : ( إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد ) [ق : 37] فكذا ههنا جعل اللب كناية عن العقل ، فقوله : ( واتقون ياأولي الألباب ) معناه : يا أولي العقول ، وإطلاق اسم المحل على الحال مجاز مشهور ، فإنه يقال لمن له غيرة وحمية : فلان له نفس ، ولمن ليس له حمية : فلان لا نفس له ، فكذا ههنا .

                                                                                                                                                                                                                                            فإن قيل : إذا كان لا يصح إلا خطاب العقلاء فما الفائدة في قوله : ( واتقون ياأولي الألباب ) .

                                                                                                                                                                                                                                            قلنا : معناه إنكم لما كنتم من أولي الألباب كنتم متمكنين من معرفة هذه الأشياء والعمل بها ، فكان وجوبها عليكم أثبت ، وإعراضكم عنها أقبح ، ولهذا قال الشاعر :


                                                                                                                                                                                                                                            ولم أر في عيوب الناس شيئا كنقص القادرين على التمام



                                                                                                                                                                                                                                            ولهذا قال تعالى : ( أولئك كالأنعام بل هم أضل ) [الأعراف : 179] يعني الأنعام معذورة بسبب العجز ، أما هؤلاء القادرون فكان إعراضهم أفحش ، فلا جرم كانوا أضل .

                                                                                                                                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                                            الخدمات العلمية