الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                            معلومات الكتاب

                                                                                                                            مواهب الجليل في شرح مختصر خليل

                                                                                                                            الحطاب - محمد بن محمد بن عبد الرحمن الرعينى

                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                            ص ( فصل إن فوضه لها توكيلا ، فله العزل إلا لتعليق حق لا تخييرا أو تمليكا )

                                                                                                                            ش : لما كان إيقاع الطلاق ينقسم إلى قسمين : إما بمباشرة الزوج أو بتفويضه لغيره في إيقاعه ولما فرغ المصنف من الكلام على القسم الأول أتبعه بالكلام على الثاني أعني التفويض ، وهو على ثلاثة أقسام توكيل وتمليك وتخيير ; لأن التفويض رد الأمر إلى الغير يقال فوض الأمر إليه إذا رده إليه .

                                                                                                                            والفرق بين التوكيل وغيره أن الوكيل يفعل ذلك على سبيل النيابة عمن وكله ، والمملك والمخير إنما يفعلان ذلك عن نفسهما ; لأنهما ملكا ما كان يملكه الزوج ، وأما الفرق بين التخيير والتمليك ، فقيل أمر عرفي لا مشاركة للغة فيه فقولهم في المشهور كما سيأتي إن للزوج أن يناكر المملكة دون المخيرة إنما هو أمر مستفاد من العرف ، وعلى هذا ينعكس الحكم بانعكاس العرف ، وقيل هو وإن كان تابعا للعرف إلا أن العرف موافق للغة أو قريب منها ; لأن التمليك إعطاء ما لم يكن حاصلا ، فلذلك قلنا إن للزوج أن يناكرها ; لأن الأصل بقاء ملكه بيده ، فلا يلزمه إلا ما اعترف بأنه أعطاه ، وأما التخيير ، فقال أهل اللغة خير فلانا بين الشيئين إذا جعل له الخيار ، فيكون تخيير الزوجة معناه أن الزوج فوض إليها البقاء على العصمة ، والذهاب عنها ، وذلك إنما يتأتى لها إذا حصلت على حال لا يبقى للزوج عليها حكم ، وإنما يكون ذلك بعد الدخول في إيقاع الثلاث انظر التوضيح وابن عبد السلام ، وقال ابن عرفة النيابة فيه توكيل أو رسالة ، وتمليك ، وتخيير التوكيل جعل إنشائه بيد الغير باقيا منع الزوج منه ، فله العزل قبله اتفاقا ، ورسم الوكالة في كتابها .

                                                                                                                            فإن كان لاثنين توقف على اجتماعهما والرسالة جعل الزوج إعلام الزوجة بثبوته لغيره ، وإن كان لاثنين كفى أحدهما ثم قال : والتمليك جعل إنشائه حقا لغيره راجحا في الثلاث يحضر بما دونها بنية أحدهما ، والتخيير جعل الزوج إنشاء الطلاق ثلاثا حكما أو نصا عليها حقا لغيره انتهى ، وفي جعله الرسالة داخلة في النيابة في الطلاق نظر ; لأنه ليس فيها إلا النيابة في [ ص: 92 ] التبليغ لا في إيقاع الطلاق إلا أن يريد بقوله النيابة فيه ما هو أعم من النيابة في إيقاعه أو تبليغه ، وقوله في حد التخيير أو نصا عليها أي على الثلاث ، وقال في التمليك : الصيغة كل لفظ دل على جعل الطلاق بيدها أو بيد غيرها دون تخيير كقوله أمرك بيدك ، وطلقي نفسك ، وأنت طالق إن شئت ، وطلاقك بيدك ، وفي الموازية ، وغيرها ملكتك ، وفي العتبية ، وليتك أمرك ، ثم قال : في التخيير صيغته فيها اختاري أو اختاري نفسك ، وروى محمد أو طلقي نفسك ثلاثا أو اختاري أمرك انتهى .

                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                            الخدمات العلمية