الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                            ص ( ونفقة الولد الذكر حتى يبلغ عاقلا قادرا على الكسب والأنثى حتى يدخل زوجها )

                                                                                                                            ش : يعني أنه يجب بالقرابة أيضا على الأب الحر إذا كان له فضل عن قوته [ ص: 211 ] وقوت زوجته إن كانت له زوجة نفقة الولد الذكر الحر إذا لم يكن له مال ولا كسب بصنعة لا تلحقه فيها معرة ; فإن كان له مال أو صنعة لم تجب على الأب إلا أن يمرض الولد أو تكسد صنعته فتعود النفقة على الأب ، وإن لم يكن فيها كفاية وجب على الأب التكميل وتستمر نفقة الولد الذكر حتى يبلغ عاقلا قادرا على الكسب أو يحدث له مال أو صنعة ، وحكم الأنثى كذلك في جميع ما تقدم إلا أنها تستمر نفقتها حتى يدخل بها زوجها يريد أو يدعى إلى الدخول ، وهي ممن يوطأ مثلها ، وهو بالغ ، ولو قال : حتى تجب النفقة على الزوج كما قال في الجواهر : السبب الثاني القرابة والمستحق بها أولاد الصلب والأبوان ، ولا يتعدى الاستحقاق لولد الولد ، ولا للجد والجدة ، ويشترط في المستحق فقره وعجزه عن التكسب ، ويختص الأولاد بشرط آخر وهو الصغر على تفصيل يأتي ، ويشترط في المستحق عليه يسره بما يزيد على حاجته ، ولا يباع عليه عبده وعقاره إذا لم يفضلا عن حاجته ، ولا يلزمه الكسب لأجل نفقة القريب ، ولا يشترط المساواة في الدين بل ينفق المسلم على الكافر والكافر على المسلم ، وتستمر النفقة في حق الأبوين للموت أو لحدوث مال ، وفي الولد الذكر لبلوغه صحيحا ، وفي الأنثى حتى تتزوج ، وتجب النفقة على زوجها ، فمن بلغ وبه زمانة تمنعه السعي لم تسقط على المشهور وقيل : تسقط ، انتهى .

                                                                                                                            ( قلت ) قوله : يشترط في المستحق عجزه عن التكسب هو أحد القولين اللذين ذكرهما ابن عرفة وتقدما ، وقال المصنف في التوضيح ، وإنما تجب نفقة الولد على من قدر عليها ، وإن لم يقدر عليها وقدر على حق الزوجة ، فلا إدراك عليه في ذلك ، ونقله ابن عرفة أيضا وغيره ، ونقله البرزلي في مسائل النكاح وزاد عن القابسي ، والولد من فقراء المسلمين إلا الذي يرضع فعلى أمه رضاعه في عسر أبيه مع قيامه بنفقتها ، انتهى . ونحوه في كتاب النفقات لابن رشد ، وفيه أنهن لو كن أربع زوجات كن أحق من والدته وولده .

                                                                                                                            ( فرع ) قال ابن عرفة اللخمي نفقة الأب فيما فضل للولد عن نفقته ونفقة زوجته ، واختلف إذا كان للولد ولد فقيل : يتحاص الجد وولد الولد ، وقال ابن خويز منداد : يبدأ الابن وأرى أن يبدأ الابن ، وإن كان صغيرا لا يهتدي لنفعه وسواء كان الأب صحيحا أو زمنا ، وإن كان الولد كبيرا ترجح القولان ، وكذا الولد أن يبدأ الصغير على الكبير والأنثى على الذكر ، وكذا الأبوان تبدأ الأم على الأب ، انتهى . ونقله في الشامل أيضا ، وفي آخر باب النفقات من التوضيح شيء منه عن اللخمي .

                                                                                                                            ( تنبيه ) لو رشد الرجل ابنته لم تسقط نفقتها بترشيده وتلزمه نفقتها حتى يدخل بها زوجها ، قاله المتيطي ونقله في المسائل الملقوطة .

                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                            الخدمات العلمية