الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                            معلومات الكتاب

                                                                                                                            مواهب الجليل في شرح مختصر خليل

                                                                                                                            الحطاب - محمد بن محمد بن عبد الرحمن الرعينى

                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                            ص ( ولو أمة عتق ولدها )

                                                                                                                            ش : قال ابن عرفة ( قلت : ) ذلك إن لم يتسررها سيدها ، انتهى .

                                                                                                                            ( فرع ) قال الباجي ( مسألة ) إذا عتقت الأمة على أن تركت حضانة [ ص: 215 ] ولدها فقد روى عيسى عن ابن القاسم أنه يرد إليها ، بخلاف الحرة تصالح الزوج على تسليم الولد إليه ; لأنه يلزمها ، وروى عنه أبو زيد أن الشرط لازم كالحرة ، انتهى من كتاب الأقضية في القضاء بالحضانة . وذكر المسألة في رسم أوصى من سماع عيسى من التخيير والتمليك ، وفي سماع أبي زيد من العتق ، واستظهر ابن رشد القول بعدم لزومها من جهة القياس ، والقول باللزوم من جهة المعنى فانظره والله أعلم .

                                                                                                                            ص ( وللأب تعاهده وأدبه وبعثه للمكتب )

                                                                                                                            ش : هذا نحو قوله في المدونة : وللأب تعاهد ولده عند أمه وأدبه وبعثه للمكتب ، ولا يبيت إلا عند أمه ، انتهى . قال ابن عرفة .

                                                                                                                            ( قلت ) يجب كون الظرف الذي هو : عند في موضع الحال من ولده ; لأنه معمول للفظ : تعاهده ; لأن ذلك ذريعة لاتصاله بمطلقته مع زيادة ضرر زوجها بذلك .

                                                                                                                            ( قلت ) إذا تزوجت سقطت ، ولذلك شرط في الجدة التي لا تكون عند أمه التي سقطت حضانتها ، قال في التوضيح : يمكن أن تكون العلة أن للأب تعاهدهم عند الأم وأدبهم ، فإذا سكنت الحاضنة مع أمهم لم يكن للأب تعاهدهم لسبب ما يحدث بذلك مما لا يخفى ، انتهى . قال أبو الحسن الصغير ويقوم من هنا أن الأب له القيام بجميع أمور ولده يختنه ويصنع الصنيع ، وله أن يختنه في داره ثم يرسله لأمه ، ولو تنازع الأبوان في زفاف البنت عند أيهما يكون ، فظاهر النقل أن القول للأم ، انتهى . وقال المشذالي في إرخاء الستور : قال الشيخ أبو الحسن لم أر فيه نصا ، وفيه حق للأب وحق للأم ، انتهى . والذي رأيته لأبي الحسن هو ما تقدم ، وقال الجزولي في شرح قول الرسالة : ونكاح الأنثى ودخولها : أخذ بعض الموثقين من هذا أن الأب والأم إذا تنازعا فيمن تزف عنده أن ذلك للأم ، انتهى باختصار .

                                                                                                                            ص ( ثم جدة الأم )

                                                                                                                            ش : ظاهره أنه سواء كانت جدتها لأمها أو لأبيها وهو كذلك ، قاله ابن عرفة واللخمي قال : فإن اجتمعا فأم أمها أحق من أم أبيها ; فإن لم تكن واحدة منهما فأم أم أمها ، أو أم أم أبيها ، أو أم أبي أبيها ، أو أم أبي أمها ; فإن اجتمع الأربع فأم أم الأم ، ثم أم أبي الأم ، وأم أم الأب بمنزلة واحدة ، ثم أم أبي أم الأب ، وعلى هذا الترتيب أمهاتهن ما علون ; فإن لم تكن واحدة منهن فأخت الأم الشقيقة ، انتهى وقاله في المقدمات .

                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                            الخدمات العلمية