الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                            معلومات الكتاب

                                                                                                                            مواهب الجليل في شرح مختصر خليل

                                                                                                                            الحطاب - محمد بن محمد بن عبد الرحمن الرعينى

                                                                                                                            جزء صفحة
                                                                                                                            ص ( وَبِابْتَعْتُ أَوْ بِعْتُكَ وَيَرْضَى الْآخَرُ فِيهِمَا ) ش : هُوَ أَيْضًا مَعْطُوفٌ عَلَى مَا فِي حَيِّزِ الْمُبَالَغَةِ وَيَعْنِي بِهِ أَنَّ الْبَيْعَ يَنْعَقِدُ فِي قَوْلِ الْمُشْتَرِي : ابْتَعْتُ مِنْك هَذِهِ السِّلْعَةَ بِكَذَا أَوْ اشْتَرَيْتُهَا أَوْ أَخَذْتُهَا إذَا صَدَرَ مِنْ الْآخَرِ الَّذِي هُوَ الْبَائِعُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ مَا يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا ، وَسَوَاءٌ كَانَ الدَّالُّ عَلَى رِضَاهُ قَوْلًا أَوْ فِعْلًا كَأَنْ يُعْطِيَهُ الْمَبِيعَ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ ، وَكَذَلِكَ يَنْعَقِدُ الْبَيْعُ بِقَوْلِ الْبَائِعِ : بِعْتُك هَذِهِ السِّلْعَةَ بِكَذَا أَوْ أَعْطَيْتُكهَا أَوْ مَلَّكْتُكَهَا بِكَذَا إذَا صَدَرَ مِنْ الْآخَرِ الَّذِي هُوَ الْمُشْتَرِي فِي هَذِهِ الصُّورَةِ مَا يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا مِنْ قَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ ، بِأَنْ يُعْطِيَهُ الثَّمَنَ وَنَحْوَ ذَلِكَ ، وَصَرَّحَ الشَّيْخُ زَرُّوقٌ أَيْضًا فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ بِأَنَّهُ يَنْعَقِدُ بِالْقَوْلِ مِنْ أَحَدِ الْجِهَتَيْنِ وَفِعْلٍ مِنْ الْآخَرِ ، انْتَهَى . فَقَوْلُهُ : وَيَرْضَى الْآخَرُ أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ بِالْقَوْلِ أَوْ بِالْفِعْلِ ، وَقَوْلُهُ : الْآخَرُ أَيْ غَيْرُ الْمُتَكَلِّمِ مِنْ بَائِعٍ أَوْ مُشْتَرٍ ، وَالضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ : فِيهِمَا لِلصُّورَتَيْنِ ، وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّ الْبَيْعَ فِي هَاتَيْنِ الصُّورَتَيْنِ يَنْعَقِدُ وَيَلْزَمُ الْمُتَكَلِّمَ أَوَّلًا ، وَلَوْ قَالَ الْآخَرُ بَعْدَ مَا أَجَابَهُ صَاحِبُهُ بِمَا يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا مَا أَرَدْتُ الشِّرَاءَ أَوْ مَا أَرَدْتُ الْبَيْعَ وَإِنَّمَا كُنْتُ مَازِحًا أَوْ أَرَدْتُ اخْتِبَارَ ثَمَنِ السِّلْعَةِ أَوْ نَحْوَهُ ، وَهُوَ كَذَلِكَ عَلَى مَا نَقَلَ ابْنُ أَبِي زَمَنِينَ فِي مُقَرِّبِهِ وَمُنْتَخَبِهِ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي هَاتَيْنِ الْمَسْأَلَتَيْنِ وَالْمَسْأَلَتَيْنِ اللَّتَيْنِ بَعْدَهُمَا الْآتِيَتَيْنِ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ مِنْ التَّفْرِقَةِ بَيْنَ أَنْ تَكُونَ الصِّيغَةُ بِلَفْظِ الْمَاضِي أَوْ الْمُضَارِعِ وَحَكَمَ بِاللُّزُومِ فِي هَاتَيْنِ الْمَسْأَلَتَيْنِ ، وَلَوْ ، قَالَ الْآخَرُ : لَمْ أُرِدْ الْبَيْعَ وَلَمْ أُرِدْ الشِّرَاءَ وَسَاقَهُ يُقْبَلُ قَوْلُهُ وَيَحْلِفُ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ الْآتِيَتَيْنِ ، وَنَقَلَ هَذِهِ الْمَسَائِلَ الْأَرْبَعَ عَنْهُ ابْنُ يُونُسَ وَأَبُو الْحَسَنِ وَابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَالْمُصَنِّفُ وَابْنُ عَرَفَةَ وَغَيْرُهُمْ وَقَبِلُوا كَلَامَهُ وَسَيَأْتِي لَفْظُهُ ، وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ فَإِنَّهُ قَالَ فِيهَا بَعْدَ مَسْأَلَةِ السَّوْمِ الَّتِي تَقَدَّمَتْ : فَلَوْ قُلْت لَهُ : أَخَذْتُ مِنْكَ غَنَمَكَ هَذِهِ كُلَّ شَاةٍ بِدِرْهَمٍ فَقَالَ : ذَلِكَ لَكَ فَقَدْ لَزِمَكَ الْبَيْعُ ، انْتَهَى وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .

                                                                                                                            ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                            الخدمات العلمية