الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                          جزء صفحة
                                                                          الشَّرْطُ ( الثَّالِثُ الْمُسَاوَاةُ فِي الِاسْمِ ) كَالْعَيْنِ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفِ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنِ بِالْأُذُنِ وَالسِّنِّ بِالسِّنِّ ، لِلْآيَةِ ، وَلِأَنَّ الْقِصَاصَ يَقْتَضِي الْمُسَاوَاةَ وَالِاخْتِلَافُ فِي الِاسْمِ دَلِيلُ الِاخْتِلَافِ فِي الْمَعْنَى ( وَ ) الْمُسَاوَاةُ فِي ( الْمَوْضِعِ ) فَلَا تُؤْخَذُ يَمِينٌ بِيَسَارٍ وَلَا عَكْسُهُ وَلَا جِرَاحَةٌ فِي الْوَجْهِ بِجِرَاحَةٍ فِي الرَّأْسِ وَنَحْوِهِ اعْتِبَارًا لِلْمُمَاثَلَةِ ( فَيُؤْخَذُ كُلٌّ مِنْ أَنْفٍ ) بِمِثْلِهِ ( وَذَكَرٌ مَخْتُونٌ أَوْ لَا ) أَيْ غَيْرُ مَخْتُونٍ بِذَكَرٍ مَخْتُونٍ أَوْ لَا إذْ الْخِتَانُ وَعَدَمُهُ لَا أَثَرَ لَهُ فِي الْمُسَاوَاةِ فِي الصِّحَّةِ وَالْكَمَالِ وَلِأَنَّ الْقُلْفَةَ زِيَادَةٌ مُسْتَحَقَّةُ الْإِزَالَةِ فَوُجُودُهَا كَعَدَمِهَا وَسَوَاءٌ الصَّغِيرُ وَالْكَبِيرُ وَالصَّحِيحُ وَالْمَرِيضُ وَالذَّكَرُ الْكَبِيرُ وَالصَّغِيرُ لِعَدَمِ اخْتِلَافِ مَا يَجِبُ فِيهِ الْقِصَاصُ بِذَلِكَ . ( وَ ) يُؤْخَذُ كُلٌّ مِنْ ( إصْبَعٍ وَكَفٍّ وَمِرْفَقٍ وَيَمِينٍ وَيَسَارٍ مِنْ عَيْنٍ وَأُذُنٍ مَثْقُوبَةٍ أَوْ لَا وَيَدٍ وَرِجْلٍ وَخُصْيَةٍ وَأَلْيَةٍ ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَلَا يُقَالُ إلْيَةٌ وَلَا لِيَةٌ ذَكَرَهُ الْجَوْهَرِيُّ ( وَشُفْرِ ) امْرَأَةٍ بِوَزْنِ قُفْلٍ وَهُوَ أَحَدُ الشُّفْرَيْنِ أَيْ اللَّحْمَيْنِ الْمُحِيطَيْنِ بِالرَّحِمِ كَإِحَاطَةِ الشَّفَتَيْنِ بِالْفَمِ ( أُبِينَ ) أَيْ قُطِعَ ( بِمِثْلِهِ وَ ) يُؤْخَذُ كُلٌّ مِنْ ( عُلْيَا وَسُفْلَى مِنْ شَفَةٍ وَيُمْنَى وَيُسْرَى وَعُلْيَا وَسُفْلَى مِنْ سِنٍّ مَرْبُوطَةٍ أَوْ لَا ) أَيْ غَيْرِ مَرْبُوطَةٍ بِمِثْلِهَا فِي الْمَوْضِعِ . ( وَ ) يُؤْخَذُ ( جَفْنٌ بِمِثْلِهِ ) أَيْ فِي الْمَوْضِعِ وَعُلِمَ مِنْهُ جَرَيَانُ الْقِصَاصِ فِي الْأَلْيَةِ وَالشُّفْرِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ } وَلِأَنَّ لَهُمَا حَدًّا يَنْتَهِيَانِ إلَيْهِ فَجَرَى الْقِصَاصُ بَيْنَهُمَا كَالذَّكَرِ وَكَذَا الْخُصْيَةُ إنْ قَالَ أَهْلُ الْخِبْرَةِ إنَّهُ يُمْكِنُ أَخْذُهَا مَعَ سَلَامَةِ الْأُخْرَى . ( وَلَوْ قَطَعَ ) شَخْصٌ ( صَحِيحٌ أُنْمُلَةً عُلْيَا مِنْ شَخْصٍ وَ ) قَطَعَ الصَّحِيحُ أَيْضًا أُنْمُلَةً ( وُسْطَى مِنْ إصْبَعٍ نَظِيرَتِهَا مِنْ ) شَخْصٍ ( آخَرَ لَيْسَ لَهُ ) أُنْمُلَةٌ ( عُلْيَا خُيِّرَ رَبُّ ) الْأُنْمُلَةِ ( الْوُسْطَى بَيْنَ أَخْذِ عَقْلِهَا ) أَيْ دِيَةِ الْأُنْمُلَةِ الْوُسْطَى ( الْآنَ ) لِتَعَذُّرِ الْقِصَاصُ فِيهَا ( وَلَا قِصَاصَ لَهُ بَعْدَ ) أَخْذِ عَقْلِهَا ; لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْعَفْوِ ( وَ ) بَيْنَ ( صَبْرٍ ) عَنْ أَخَذَ عَقْلِهَا ( حَتَّى تَذْهَبَ عُلْيَا قَاطِعٍ بِقَوَدٍ أَوْ غَيْرِهِ ) مِنْ مَرَضٍ أَوْ قَطْعٍ تَعَدِّيًا ( ثُمَّ يَقْتَصُّ ) بِقَطْعِ الْوُسْطَى ( وَلَا أَرْشَ لَهُ الْآنَ ) إنْ صَبَرَ ( بِخِلَافِ غَصْبِ مَالٍ ) فَإِنَّهُ إذَا تَعَذَّرَ رَدُّهُ مَعَ بَقَاءِ عَيْنِهِ فَلِمَالِكِهِ أَخْذُ بَدَلِهِ الْآنَ لِلْحَيْلُولَةِ فَإِذَا رَدَّهُ بَعْدَ ذَلِكَ أَخَذَ مَا دَفَعَهُ مِنْ الْبَدَلِ ، وَالْفَرْقُ أَنَّهُ فِي الْغَصْبِ سَدَّ مَالٌ مَسَدَّ مَالٍ بِخِلَافِ مَا هُنَا

                                                                          ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                          الخدمات العلمية