الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                          صفحة جزء
                                                                          ( و ) إن حلف ( لا يكلم إنسانا حنث بكلام كل إنسان ) ذكرا أو أنثى صغيرا وكبيرا حرا ورقيقا لأنه نكرة في سياق النفي فيعم ( حتى ب ) قوله له ( تنح أو اسكت ) وزجره بكل لفظ لأنه كلام فيدخل فيما حلف على عدمه و ( لا ) يحنث ( بسلام من صلاة صلاها إماما ) نصا لأنه قول مشروع في الصلاة كالتكبيرات .

                                                                          ( و ) إن حلف ( لا كلمت زيدا فكاتبه أو راسله حنث ) لقوله تعالى : { وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا أو من وراء حجاب أو يرسل رسولا } وحديث { ما بين دفتي المصحف كلام الله } ( ما لم ينو ) حالف ( مشافهته ) بالكلام فلا يحنث بالمكاتبة ولا المراسلة لعدم المشافهة فيهما ( إلا إذا أرتج عليه ) أي : المحلوف عليه أن لا يكلمه ( في صلاة ففتح ) حالف ( عليه ) وإن لم يكن إماما له فلا يحنث لأنه كلام الله وليس كلام الآدميين قال أبو الوفاء : لو حلف لا يسمع كلام الله فسمع القرآن حنث إجماعا ( و ) إن حلف ( لا بدأته بكلام فتكلما معا لم يحنث ) لأنه لم يبدأه به حيث لم يتقدمه به .

                                                                          ( و ) إن حلف ( لا كلمته ) أي فلانا ( حتى يكلمني أو ) حتى ( يبدأني بكلام فتكلما معا حنث ) لمخالفته ما حلف عليه .

                                                                          ( و ) إن حلف ( لا كلمته ) أي فلانا ( حينا أو ) حلف لا كلمته ( الزمان ولا نية ) لحالف ( تخص قدرا معينا منه ف ) المدة ( ستة أشهر ) نص عليه في الأولى لقول ابن عباس في قوله تعالى : { تؤتي أكلها كل حين } إنه ستة أشهر . وقاله عكرمة وسعيد بن جبير وأبو عبيد والزمان معرفا في معناه ( و ) إن حلف لا كلمت زيدا ( زمنا أو أمدا أو دهرا أو بعيدا أو مليا أو عمرا أو طويلا أو حقبا أو وقتا فأقل زمان ) لأن هذه الأشياء لا حد لها لغة ولا عرفا ، بل تقع على القليل والكثير فوجب حملها على أقل ما يتناول الاسم وقد يكون البعيد قريبا بالنسبة إلى ما هو أبعد منه وبالعكس ، ولا يجوز التخصيص بالتحكم ( و ) إن حلف لا كلمته ( العمر ) معرفا ( أو ) حلف لا كلمته ( الأبد ) معرفا ( أو ) حلف لا كلمته ( الدهر ) معرفا ( ف ) ذلك ( كل الزمان ) حملا [ ص: 466 ] لأل على الاستغراق لتبادره والحقب معرفا ثمانون سنة جزم به جمع .

                                                                          ( و ) إن حلف لا كلمته ( أشهرا أو ) لا كلمته ( شهورا أو ) لا كلمته ( أياما ف ) ذلك ( ثلاثة ) أشهر في الأوليين أو أيام في الأخيرة ، لأن الثلاثة أقل الجميع والزائد مشكوك فيه ، وإن عين بحلفه أياما تبعها الليالي .

                                                                          ( و ) إن حلف لا كلمته ( إلى الحصاد أو ) إلى ( الجذاذ ف ) إنه تنتهي مدة حلفه ( إلى أول مدته ) أي : الحصاد ، والجذاذ لأن إلى لانتهاء الغاية فلا تدخل مدتها في حلفه .

                                                                          ( و ) إن حلف لا كلمت زيدا ( الحول ف ) عدة حلفه حول ( كامل ) من اليمين ( لا تتمته ) إن حلف في أثناء حول لأنها ليست حولا .

                                                                          ( و ) إن حلف ( لا يتكلم فقرأ أو سبح أو ذكر الله تعالى أو قال لمن دق عليه الباب : { ادخلوها بسلام آمنين } بقصد القرآن وتنبيهه له لم يحنث ) لأن الكلام عرفا كلام الآدميين خاصة لحديث { إن الله يحدث من أمره ما يشاء ، وقد أحدث لا تتكلموا في الصلاة } و قال زيد بن أرقم كنا نتكلم في الصلاة حتى نزل { وقوموا لله قانتين } { فأمرنا بالسكوت ونهينا عن الكلام } وقال تعالى : { آيتك أن لا تكلم الناس ثلاثة أيام إلا رمزا ، واذكر ربك كثيرا وسبح بالعشي والإبكار } ولأن ما لا يحنث به في الصلاة لا يحنث به خارجها ( وإن لم يقصد به ) أي : بادخلوها بسلام آمنين ( القرآن حنث ) وظاهره ولو أطلق لأنه إذن من كلام الآدميين ( وحقيقة الذكر ما نطق به ) وما لا ينطق به حديث نفس

                                                                          التالي السابق


                                                                          الخدمات العلمية