الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
قَوْلُهُ ( وَمَنْ فَاتَتْهُ الصَّلَاةُ عَلَى الْجِنَازَةِ صَلَّى عَلَى الْقَبْرِ إلَى شَهْرٍ ) هَذَا الْمَذْهَبُ ، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ ، وَالْإِفَادَاتِ ، وَالْمُنَوِّرِ وَقَدَّمَهُ فِي التَّلْخِيصِ ،وَابْنُ تَمِيمٍ ، وَالرِّعَايَتَيْنِ ، [ وَالْحَاوِيَيْنِ ] وَالنَّظْمِ ، وَالْفَائِقِ ، وَالْفُرُوعِ ، وَقِيلَ : يُصَلِّي عَلَيْهَا إلَى سَنَةٍ ، وَقِيلَ : يُصَلِّي عَلَيْهَا مَا لَمْ يَبْلَ فَعَلَيْهِ لَوْ شَكَّ فِي بِلَاهُ صَلَّى ، عَلَى الصَّحِيحِ ، وَقِيلَ : لَا يُصَلِّي ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ ، [ وَابْنُ تَمِيمٍ ] . وَقِيلَ : يُصَلِّي عَلَيْهِ أَبَدًا اخْتَارَهُ ابْنُ عَقِيلٍ قَالَ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ : وَهُوَ أَظْهَرُ فَعَلَى الْمَذْهَبِ : ذَكَرَ جَمَاعَةٌ مِنْ الْأَصْحَابِ مِنْهُمْ الْمُصَنِّفُ ، وَالشَّارِحُ ، وَابْنُ تَمِيمٍ ، وَغَيْرُهُمْ : لَا تَضُرُّ الزِّيَادَةُ الْيَسِيرَةُ قَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَلَعَلَّهُ مُرَادُ الْإِمَامِ أَحْمَدَ قَالَ الْقَاضِي كَالْيَوْمِ وَالْيَوْمَيْنِ . فَوَائِدُ . إحْدَاهَا : مَتَى صَلَّى عَلَى الْقَبْرِ كَانَ الْمَيِّتُ كَالْإِمَامِ ، قَالَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى وَغَيْرُهُ . الثَّانِيَةُ : حَيْثُ قُلْنَا بِالتَّوْقِيتِ ، فَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ : أَنَّ أَوَّلَ الْمُدَّةِ مِنْ وَقْتِ دَفْنِهِ جَزَمَ بِهِ فِي التَّلْخِيصِ ، وَالْبُلْغَةِ ، وَالْوَجِيزِ ، وَغَيْرِهِمْ وَقَدَّمَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ ، وَالرِّعَايَتَيْنِ ، وَالْحَاوِيَيْنِ ، وَالْفَائِقِ ، وَمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ ، وَالزَّرْكَشِيُّ ، وَقَالَ : هَذَا الْمَشْهُورُ وَاخْتَارَهَا ابْنُ أَبِي مُوسَى . فَعَلَيْهِ : لَوْ لَمْ يُدْفَنْ مُدَّةً تَزِيدُ عَلَى شَهْرٍ : جَازَ أَنْ يُصَلَّى عَلَيْهِ ، وَقِيلَ : أَوَّلَ الْمُدَّةِ مِنْ حِينِ الْمَوْتِ اخْتَارَهُ ابْنُ عَقِيلٍ ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ ، وَابْنُ تَمِيمٍ ، الثَّالِثَةُ : وَحَيْثُ قُلْنَا بِالتَّوْقِيتِ أَيْضًا : فَإِنَّ الصَّلَاةَ تَحْرُمُ بَعْدَهُ ، نَصَّ عَلَيْهِ الرَّابِعَةُ : قَوْلُهُ " صَلَّى عَلَى الْقَبْرِ " هَذَا مِمَّا لَا نِزَاعَ فِيهِ فِيمَا أَعْلَمُهُ . يَعْنِي أَنَّهُ يُصَلَّى عَلَى الْمَيِّتِ وَهُوَ فِي الْقَبْرِ ، صَرَّحَ بِهِ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ . فَأَمَّا الصَّلَاةُ وَهُوَ خَارِجُ الْقَبْرِ فِي الْمَقْبَرَةِ : فَتَقَدَّمَ الْخِلَافُ فِيهِ فِي بَابِ اجْتِنَابِ النَّجَاسَةِ . الْخَامِسَةُ : مَنْ شَكَّ فِي الْمُدَّةِ : صَلَّى حَتَّى يَعْلَمَ فَرَاغَهَا ، قَالَهُ الْأَصْحَابُ ، وَقَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَيُتَوَجَّهُ الْوَجْهُ فِي شَكِّهِ فِي بَقَائِهِ . السَّادِسَةُ : حُكْمُ الصَّلَاةِ عَلَى الْغَرِيقِ وَنَحْوِهِ فِي مِقْدَارِ الْمُدَّةِ : كَحُكْمِ الصَّلَاةِ عَلَى الْقَبْرِ . هَذَا الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ . وَقَالَ الْقَاضِي فِي تَخْرِيجِهِ : إذَا تَفَسَّخَ الْمَيِّتُ فَلَا صَلَاةَ . السَّابِعَةُ : لَوْ فَاتَتْهُ الصَّلَاةُ مَعَ الْجَمَاعَةِ : اُسْتُحِبَّ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْهَا ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ جَزَمَ بِهِ الْمُصَنِّفُ فِي الْمُغْنِي ، وَصَاحِبُ التَّلْخِيصِ وَغَيْرُهُمَا وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ ، وَقِيلَ : يُصَلِّي مَنْ لَمْ يُصَلِّ إلَى شَهْرٍ ، وَقَيَّدَهُ ابْنُ شِهَابٍ ، وَقِيلَ : لَا تُجْزِيهِ الصَّلَاةُ بِنِيَّةِ السُّنَّةِ جَزَمَ بِهِ أَبُو الْمَعَالِي ، لِأَنَّهُ لَا يَنْتَفِلُ بِهَا لِيَقْضِيَهَا بِدُخُولِهِ فِيهَا قَالَ فِي الْفُرُوعِ : كَذَا قَالَ ، وَذَكَر الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ : أَنَّ بَعْضَ الْأَصْحَابِ ذَكَرَ وَجْهًا : أَنَّهَا فَرْضُ كِفَايَةٍ ، مَعَ سُقُوطِ الْإِثْمِ بِالْأَوْلَى ، وَقَالَ أَيْضًا : فُرُوضُ الْكِفَايَاتِ إذَا قَامَ بِهَا رَجُلٌ سَقَطَتْ ، ثُمَّ إذَا فَعَلَ الْكُلُّ ذَلِكَ كَانَ كُلُّهُ فَرْضًا ، ذَكَرَهُ ابْنُ عَقِيلٍ مَحَلَّ وِفَاقٍ ، لَكِنْ يُعْلَمُ إذَا فَعَلُوهُ جَمِيعًا ، فَإِنَّهُ لَا خِلَافَ فِيهِ ، وَفِي فِعْلِ الْبَعْضِ بَعْدَ الْبَعْضِ : وَجْهَانِ الثَّامِنَةُ : لَا يَجُوزُ الصَّلَاةُ عَلَى الْمَيِّتِ مِنْ وَرَاءِ حَائِلٍ قَبْلَ الدَّفْنِ نَصَّ عَلَيْهِ ; لِعَدَمِ الْحَاجَةِ ، وَسَبَقَ أَنَّهُ كَإِمَامٍ فَيَجِيءُ الْخِلَافُ ، قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ وَصَحَّحَ فِي الرِّعَايَةِ الصِّحَّةَ كَالْمِلْكِيَّةِ ، وَتَقَدَّمَ ذَلِكَ فِي شُرُوطِ صِحَّةِ الصَّلَاةِ عَلَيْهَا .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية