الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
قوله ( وإن خرج أهل الذمة لم يمنعوا ، ولم يختلطوا بالمسلمين ) وهذا بلا نزاع من حيث الجملة وظاهر كلام المصنف : أنهم لا يفردون بيوم ، وهو الصحيح من المذهب ونصره المجد ، وصاحب مجمع البحرين قال في تجريد العناية : لا يفرد أهل الذمة بيوم في الأظهر وجزم به في المغني ، والشرح ، والنظم والإفادات واختاره المجد ، وغيره وقدمه في الرعاية الصغرى ، والحاويين ، والفائق ، وابن تميم ، والحواشي ، والزركشي قال في البلغة : فإن خرج أهل الذمة فلينفردوا قال في الوجيز : وينفرد أهل الذمة إن خرجوا قال في المستوعب : فإن خرجوا لم يمنعوا ، وأمروا بالانفراد عن المسلمين .

قال الخرقي : لم يمنعوا ، وأمروا أن يكونوا منفردين عن المسلمين ، فكلام هؤلاء يحتمل أن يكون مرادهم بالانفراد : عدم الاختلاط ، وهو الذي يظهر ، ويحتمل أن يكون مرادهم بالانفراد : الانفراد بيوم ، وقيل : الأولى خروجهم منفردين بيوم اختاره ابن أبي موسى وجزم به في التلخيص فقال : وخروجهم في يوم آخر أولى ، وأطلقهما في الفروع ، والرعاية الكبرى [ ص: 456 ] وقال في مجمع البحرين : لو قال قائل : إنه لا يجوز خروجهم في وقت مفرد لم يبعد ; لأنهم قد يسقون فتخشى الفتنة على ضعفة المسلمين .

فوائد . منها : يكره إخراج أهل الذمة ، على الصحيح من المذهب ، وعليه جماهير الأصحاب وغيرهم من العلماء وظاهر كلام أبي بكر في التنبيه : أنه لا يكره ، وهو قول في الفروع ، وأطلقهما في الرعاية ، ونقل الميموني : يخرجون معهم فأما خروجهم من تلقاء أنفسهم فلا يكره قولا واحدا ، ومنها : حكم نسائهم ورقيقهم وصبيانهم : حكمهم ، ذكره الآمدي ، وقال في الفروع : وفي خروج عجائزهم الخلاف ، وقال : ولا تخرج شابة منهم بلا خلاف في المذهب ذكره في الفصول ، وجعل كأهل الذمة كل من خالف دين الإسلام في الجملة .

التالي السابق


الخدمات العلمية