الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
قوله ( وللرجل والمرأة غسل ما له دون سبع سنين ) من ذكر أو أنثى ، ولو كان دونها بلحظة . وهو المذهب ، وعليه جماهير الأصحاب ونص عليه قال المجد في شرحه ، ومجمع البحرين ، والفروع وغيرهم : اختاره أكثر الأصحاب وجزم به في الهداية ، والمذهب ، والمستوعب ، والخلاصة ، والتلخيص ، والمحرر ، وغيرهم وصححه في البلغة وغيرها . وقدمه في الفروع ، وابن تميم ، والرعايتين ، والحاويين ، والفائق وغيرهم [ ص: 482 ] وعنه التوقف في غسل الرجل للجارية . وقال : لا أجترئ عليه ، وعنه يمنع من غسلها اختاره المصنف ، وقال : هو أولى من قول الأصحاب وجزم به في الوجيز ، وعنه غسل ابنته الصغيرة . وقيل : يكره دون سبع إلى ثلاث ، وقال الخلال : يكره للرجل الغريب غسل ابنة ثلاث سنين ، والنظر إليها ، وحكى ابن تميم وجها : للرجل غسل بنت خمس فقط قوله ( وفي غسل من له سبع وجهان ) وأطلقهما في المذهب ، والمستوعب والرعايتين ، والحاويين ، وابن تميم ، والفائق ، والنظم وشرح ابن منجا أحدهما : ليس له ذلك ، وهو المذهب ، وهو ظاهر كلام الإمام أحمد ، في رواية الأثرم واختاره ابن حامد قال ابن تميم ، وصاحب القواعد الأصولية : اختاره أبو بكر وابن حامد ، فلعله اطلع على قول لأبي بكر ، وهذا الوجه ظاهر كلامه في الهداية ، والخلاصة ، والكافي ، والهادي ، والتلخيص ، والبلغة ، والمحرر ، والإفادات ، وتذكرة ابن عبدوس ، وتجريد العناية ، وغيرهم ; لاقتصارهم على جواز غسل من له دون سبع سنين وقدمه في الفروع وغيره .

والوجه الثاني : يجوز لها غسله وجزم به ابن رزين في نهايته ، قال المصنف ، والشارح ، وصاحب المستوعب ، والفروع وغيرهم : اختاره أبو بكر قال في القواعد الأصولية : وحكى بعضهم الجواز قول أبي بكر . انتهى . ولا يبعد أن يكون له فيها قولان ، وقيل : يجوز للمرأة غسله دون الرجل . جزم به في الوجيز ، والمنور فقالا : وللأنثى غسل ذكر له سبع سنين ولا عكس . واختاره المصنف وصححه في التصحيح ، فجعله الوجه الثاني من الوجهين اللذين ذكرهما المصنف ، وأما الشارح ، وابن منجا في شرحه : فإنما حكيا الوجهين كما ذكرناهما أولا ، وهو أولى [ ص: 483 ]

تنبيه : مفهوم كلام المصنف : أنه يجوز لهما غسل من له أكثر من سبع سنين قولا واحدا ، وهو صحيح قال ابن منجا في شرحه : صرح به أبو المعالي في النهاية وقدمه في الفروع وغيره . وهو ظاهر كلام أكثر الأصحاب ، وعنه يجوز غسل من له سبع إلى عشر اختاره أبو بكر ، وهو احتمال في المغني ، والشرح ، أمكن الوطء أم لا ، قاله في الفروع ، وقال : فلا عورة إذن ، وقال ابن تميم : والصحيح أنها لا تغسله إذا بلغ عشرا وجها واحدا . انتهى . وقيل : تحد الجارية بتسع ، وقيل : يجوز لهما غسلهما إلى البلوغ وحكاه أبو الخطاب رواية .

التالي السابق


الخدمات العلمية