الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
قَوْلُهُ ( وَفِي الْمَرْأَةِ وَالْحِمَارِ رِوَايَتَانِ ) وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ ، وَخِصَالِ ابْنِ الْبَنَّا ، وَالْمُذْهَبِ ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ ، وَالْخُلَاصَةِ ، وَالتَّلْخِيصِ ، وَالْبُلْغَةِ ، وَالْمُحَرَّرِ ، وَالشَّرْحِ ، وَالنَّظْمِ ، وَالْحَاوِيَيْنِ ، وَالرِّعَايَتَيْنِ ، وَالْفَائِقِ ، وَالْفُرُوعِ ، وَنِهَايَةِ ابْنِ رَزِينٍ ، إحْدَاهُمَا : لَا تَبْطُلُ ، وَهِيَ الْمَذْهَبُ نَقَلَهَا الْجَمَاعَةُ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ . وَجَزَمَ بِهِ فِي الْخِرَقِيِّ ، وَالْمُبْهِجِ ، وَالْوَجِيزِ ، وَالْإِفَادَاتِ ، وَالْمُنَوِّرِ ، وَالْمُنْتَخَبِ قَالَ فِي الْمُغْنِي : هِيَ الْمَشْهُورَةُ قَالَ فِي الْكَافِي : هَذَا الْمَشْهُورُ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ : هِيَ أَشْهُرُهُمَا وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ ، وَصَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ ، وَنَظْمِ نِهَايَةِ ابْنِ رَزِينٍ قَالَ فِي الْفُصُولِ : لَا تَبْطُلُ ، فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي ، وَالْكَافِي ، وَإِدْرَاكِ الْغَايَةِ ، وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ : تَبْطُلُ اخْتَارَهَا الْمَجْدُ ، وَرَجَّحَهُ الشَّارِحُ وَقَدَّمَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ وَابْنُ تَمِيمٍ ، وَحَوَاشِي ابْنِ مُفْلِحٍ وَجَزَمَ بِهِ نَاظِمُ الْمُفْرَدَاتِ ، وَهُوَ مِنْهَا وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ، وَقَالَ : هُوَ مَذْهَبُ أَحْمَدَ . تَنْبِيهٌ : مُرَادُهُ بِالْحِمَارِ الْحِمَارُ الْأَهْلِيُّ ، وَهُوَ الصَّحِيحُ ، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ ، وَفِي حِمَارِ الْوَحْشِ وَجْهٌ : أَنَّهُ كَالْحِمَارِ الْأَهْلِيِّ ، ذَكَرَهُ أَبُو الْبَقَاءِ فِي شَرْحِ الْهِدَايَةِ ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى ، وَقَالَ فِي النُّكَتِ : اسْمُ الْحِمَارِ إذَا أُطْلِقَ ، إنَّمَا يَنْصَرِفُ إلَى الْمَعْهُودِ الْمَأْلُوفِ فِي الِاسْتِعْمَالِ ، وَهُوَ الْأَهْلِيُّ ، هَذَا هُوَ الظَّاهِرُ وَمَنْ صَرَّحَ بِهِ مِنْ الْأَصْحَابِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ صَرَّحَ بِمُرَادِ غَيْرِهِ ، فَلَيْسَتْ الْمَسْأَلَةُ عَلَى قَوْلَيْنِ ، كَمَا يُوهِمُ كَلَامُهُ فِي الرِّعَايَةِ . انْتَهَى . قُلْت : وَلَيْسَ الْأَمْرُ كَمَا قَالَ فَقَدْ ذَكَرَ أَبُو الْبَقَاءِ فِي شَرْحِهِ وَجْهًا بِذَلِكَ ، كَمَا تَقَدَّمَ ، وَذَكَرَهُ الْعَلَّامَةُ ابْنُ رَجَبٍ فِي قَاعِدَةِ تَخْصِيصِ الْعُمُومِ بِالْعُرْفِ قَالَ : وَلِلْمَسْأَلَةِ نَظَائِرُ كَثِيرَةٌ ، مِثْلُ مَا لَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ لَحْمَ بَقَرٍ فَهَلْ يَحْنَثُ بِأَكْلِ لَحْمِ بَقَرِ الْوَحْشِ ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ ذَكَرَهُمَا فِي التَّرْغِيبِ ، وَكَذَا لَوْ حَلَفَ لَا يَرْكَبُ حِمَارًا ، فَرَكِبَ حِمَارًا وَحْشِيًّا ، هَلْ يَحْنَثُ أَمْ لَا ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ ، وَكَذَا وُجُوبُ الزَّكَاةِ فِي بَقَرِ الْوَحْشِ وَمَا أَشْبَهَهُ . انْتَهَى . فَالْوَجْهُ لَهُ وَجْهٌ حَسَنٌ . فَوَائِدُ . الْأُولَى : قَالَ فِي النُّكَتِ : ظَاهِرُ كَلَامِ الْأَصْحَابِ : أَنَّ الصَّغِيرَةَ الَّتِي لَا يَصْدُقُ عَلَيْهَا أَنَّهَا امْرَأَةٌ لَا تَبْطُلُ الصَّلَاةُ بِمُرُورِهَا ، وَهُوَ ظَاهِرُ الْأَخْبَارِ قَالَ : وَقَدْ يُقَالُ : تُشْبِهُ خَلْوَةَ الصَّغِيرَةِ بِالْمَاءِ ، هَلْ يَلْحَقُ بِخَلْوَةِ الْمَرْأَةِ ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ . انْتَهَى قُلْت : الْمَذْهَبُ أَنَّهُ لَا تَأْثِيرَ لِخَلْوَتِهَا عَلَى مَا مَرَّ ، وَقَالَ فِي الْفُرُوعِ : كَلَامُهُمْ فِي الصَّغِيرَةِ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية