الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  281 36 - حدثنا عياش قال : حدثنا عبد الأعلى قال : حدثنا حميد ، عن بكر ، عن أبي رافع ، عن أبي هريرة ، قال : لقيني رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا جنب فأخذ بيدي ، فمشيت معه حتى قعد ، فانسللت فأتيت الرحل فاغتسلت ، ثم جئت وهو قاعد ، فقال : أين كنت يا أبا هر ، فقلت له ، فقال : سبحان الله ! يا أبا هر ، إن المؤمن لا ينجس .

                                                                                                                                                                                  التالي السابق


                                                                                                                                                                                  مطابقته للترجمة في قوله : " فمشيت معه " والحديث مر في الباب الذي قبله فاعتبر التفاوت في الرجال وفي ألفاظ المتن والكلام فيه مر أيضا مستوفى ، وعياش بتشديد الياء آخر الحروف هو ابن الوليد البصري وهو ابن عبد الأعلى بن حماد ، مات سنة ست وعشرين ومائتين ، وعبد الأعلى بن عبد الأعلى السامي بالسين المهملة ، وحميد الطويل ، وبكر المزني ، وأبو رافع نفيع ، وقد مروا .

                                                                                                                                                                                  قوله : " فأخذ بيدي " وفي بعض النسخ : بيميني ، قوله : " فانسللت " أي خرجت ، يقال : انسل من بينهم : أي خرج في خفية ، وأتيت الرحل بالحاء المهملة وهو منزله ومكانه الذي يأوي إليه .

                                                                                                                                                                                  قوله : " أين كنت " كان هذه تامة فلا تحتاج إلى الخبر ، أو ناقصة فأين خبر له ، قوله : " فقلت له " مقول القول محذوف : أي قلت له سبب رواحي للاغتسال . قوله : " " يا أبا هريرة " . وفي رواية الكشميهني والمستملي : " يا أبا هر " بالترخيم . وقال ابن بطال : فيه أنه يجوز للجنب التصرف في أموره كلها قبل الوضوء .

                                                                                                                                                                                  وفيه رد على من أوجب عليه الوضوء ، وقد استوفيت الكلام فيه في الباب الذي قبله ، وفيه جواز أخذ الإمام والعالم بيد تلميذه ومشيه معه معتمدا عليه ومرتفقا به . وفيه أن من حسن الأدب لمن مشى مع رئيسه أن لا ينصرف عنه ولا يفارقه حتى يعلمه بذلك ، ألا ترى إلى قوله صلى الله عليه وسلم لأبي هريرة : " أين كنت ؟ " فدل على أنه صلى الله عليه وسلم استحب أن لا يفارقه حتى ينصرف معه ، وفيه أن أخذ النبي صلى الله عليه وسلم بيد أبي هريرة يدل على طهارة الجنب ، وأنه غير نجس " .




                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية