الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  6916 117 - حدثنا قتيبة ، حدثنا الليث ، عن سعيد ، عن أبيه ، عن أبي هريرة قال : بينا نحن في المسجد خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : انطلقوا إلى يهود ، فخرجنا معه حتى جئنا بيت المدراس ، فقام النبي صلى الله عليه وسلم فناداهم ، فقال : يا معشر يهود أسلموا تسلموا ، فقالوا : قد بلغت يا أبا القاسم ، قال : فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك ، أريد أسلموا تسلموا ، فقالوا : قد بلغت يا أبا القاسم ، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم : ذلك أريد ، ثم قالها الثالثة فقال : اعلموا أنما الأرض لله ورسوله وإني أريد أن أجليكم من هذه الأرض ، فمن وجد منكم بماله شيئا فليبعه وإلا فاعلموا أنما الأرض لله ورسوله .

                                                                                                                                                                                  التالي السابق


                                                                                                                                                                                  مطابقته للجزء الثاني للترجمة من حيث إنه بلغ اليهود ودعاهم إلى الإسلام فقالوا : بلغت ، ولم يذعنوا لطاعته ، فبالغ في تبليغهم وكرره ، وهذه مجادلة بالتي هي أحسن .

                                                                                                                                                                                  وسعيد هو المقبري يروي عن أبيه كيسان .

                                                                                                                                                                                  والحديث مضى في الجزية عن عبد الله بن يوسف ، وفي الإكراه عن عبد العزيز بن عبد الله ، وأخرجه مسلم وأبو داود والنسائي كلهم عن قتيبة ، فمسلم في المغازي وأبو داود في الخراج والنسائي في السير .

                                                                                                                                                                                  قوله : " بيت المدراس " بكسر الميم ، وهو الذي يقرأ فيه التوراة ، وقيل هو الموضع الذي كانوا يقرؤون فيه ، وإضافة البيت إليه إضافة العام إلى الخاص ، ويروى المدراس بضم الميم ، قاله الكرماني ، قوله : " أسلموا " بفتح الهمزة من الإسلام ، وتسلموا من السلامة ، قوله : " ذلك أريد " بضم الهمزة وكسر الراء أي التبليغ هو مقصودي وما على الرسول إلا البلاغ وفي رواية أبي زيد المروزي فيما ذكره القابسي بفتح الهمزة وبزاي من الزيادة ، وأطبقوا على أنه تصحيف ، ووجهه بعضهم بأن معناه أكرر مقالتي مبالغة في التبليغ ، قوله : " أن أجليكم " أي أطردكم من تلك الأرض ، وكان خروجهم إلى الشام ، وقال الجوهري : جلوا عن أوطانهم ، وجلوتهم أنا يتعدى ولا يتعدى ، وأجلوا عن البلد وأجليتهم أنا كلاهما بالألف ، وزاد في الغريبين وجلي عن وطنه بالتشديد ، قوله : " بماله " الباء للمقابلة نحو بعته بذاك .




                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية