الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  6952 16 - حدثنا سليمان بن حرب ، حدثنا حماد بن زيد ، عن أيوب ، عن أبي عثمان ، عن أبي موسى قال : كنا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - في سفر ، فكنا إذا علونا كبرنا ، فقال : أربعوا على أنفسكم فإنكم لا تدعون أصم ولا غائبا ، تدعون سميعا بصيرا قريبا ، ثم أتى علي وأنا أقول في نفسي : لا حول ولا قوة إلا بالله ، فقال لي : يا عبد الله بن قيس ، قل : لا حول ولا قوة إلا بالله ، فإنها كنز من كنوز الجنة ، أو قال : ألا أدلك به .

                                                                                                                                                                                  التالي السابق


                                                                                                                                                                                  مطابقته للترجمة في قوله : تدعون سميعا بصيرا .

                                                                                                                                                                                  وأيوب هو السختياني ، وأبو عثمان عبد الرحمن بن مل النهدي بفتح النون ، وأبو موسى الأشعري واسمه عبد الله بن قيس .

                                                                                                                                                                                  والحديث مضى في كتاب الدعوات في باب الدعاء إذا علا عقبة ، وأخرجه هناك بعين هذا الإسناد عن سليمان بن حرب إلى آخره ، وبعين هذا المتن ، ومضى الكلام فيه هناك .

                                                                                                                                                                                  قوله : " أربعوا " بفتح الباء الموحدة أي : ارفعوا ولا تبالغوا في الجهر ، وحكى ابن التين أنه وقع في رواية بكسر الباء وأنه في كتب أهل اللغة وبعض كتب الحديث بفتحها ، قلت : الفتح هو الصحيح ; لأنه من الكلمة التي في لام فعله حرف حلق ، ولا يجيء مضارعه إلا بفتح عين الفعل . قوله : " أصم " ويروى : أصما ، ولعله لمناسبة غائبا . قوله : " ولا غائبا " ، قال الكرماني : فإن قلت : المناسب ولا أعمى ، وقلت : الأعمى غائب عن الإحساس بالبصر ، والغائب كالأعمى في عدم رؤية ذلك المبصر ، فنفى لازمه ليكون أبلغ وأعم ، وزاد القريب ; إذ رب سامع وباصر لا يسمع ولا يبصر لبعده عن المحسوس ، فأثبت القريب لتبين وجود المقتضي وعدم المانع ، ولم يرد بالقرب قرب المسافة ; لأنه تعالى منزه عن الحلول في مكان ، بل القرب بالعلم ، أو هو مذكور على سبيل الاستعارة . قوله : " كنز " أي : كالكنز في نفاسته ، " أو قال " شك من الراوي ، أي : ألا أدلك على كلمة هي كنز بهذا الكلام .

                                                                                                                                                                                  وقال ابن بطال : في هذا الحديث نفي الآفة المانعة من السمع والآفة المانعة من البصر وإثبات كونه سميعا بصيرا قريبا مستلزم أن لا يصح أضداد [ ص: 93 ] هذه الصفات عليه .




                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية