الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  صحيح البخاري 817 ( وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ عَنِ ابْنِ وَهْبٍ : أُتِيَ بِبَدْرٍ ، قَالَ ابْنُ وَهْبٍ : يَعْنِي طَبَقًا فِيهِ خَضِرَاتٌ . وَلَمْ يَذْكُرِ اللَّيْثُ وَأَبُو صَفْوَانَ عَنْ يُونُسَ قِصَّةَ الْقِدْرِ ، فَلَا أَدْرِي هُوَ مِنْ قَوْلِ الزُّهْرِيِّ أَوْ فِي الْحَدِيثِ . ) عمدة القاري أَشَارَ بِهَذَا إِلَى أَنَّ أَحْمَدَ بْنَ صَالِحٍ الْمِصْرِيَّ ، وَهُوَ أَحَدُ مَشَايِخِهِ وَمِنَ الْأَفْرَادِ ، قَدْ خَالَفَ سَعِيدَ بْنَ عُفَيْرٍ شَيْخَهُ الَّذِي رَوَى عَنْهُ الْحَدِيثَ الْمَذْكُورَ ، فِي لَفْظِهِ : قِدْرٌ ، بِالْقَافِ ، حَيْثُ رَوَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبٍ وَقَالَ : أُتِيَ بِبَدْرٍ ، بِفَتْحِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَسُكُونِ الدَّالِ وَفِي آخِرِهِ رَاءٌ ، وَمُخَالَفَتُهُ إِيَّاهُ فِي هَذِهِ اللَّفْظَةِ فَقَطْ ، وَوَافَقَهُ فِي بَقِيَّةِ الْحَدِيثِ عَنِ ابْنِ وَهْبٍ . وَقَدْ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الِاعْتِصَامِ ، وَقَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ ، وَذَكَرَ قَوْلَ ابْنِ وَهْبٍ ، يَعْنِي : طَبَقًا فِيهِ خِضَرَاتٌ ، وَكَذَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ ، لَكِنْ أَخَّرَ تَفْسِيرَ ابْنِ وَهْبٍ فَذَكَرَهُ بَعْدَ فَرَاغِ الْحَدِيثِ ، وَقَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " مَنْ أَكَلَ ثُومًا أَوْ بَصَلًا فَلْيَعْتَزِلْنَا أَوْ فَلْيَعْتَزِلْ مَسْجِدَنَا أَوْ لِيَقْعُدْ فِي بَيْتِهِ ، وَأَنَّهُ أُتِيَ بِبَدْرٍ فِيهِ خَضِرَاتٌ مِنَ الْبُقُولِ فَوَجَدَ لَهَا رِيحًا ، فَسَأَلَ فَأُخْبِرَ بِمَا فِيهَا مِنَ الْبُقُولِ فَقَالَ : قَرِّبُوهَا إِلَى بَعْضِ أَصْحَابِهِ كَانَ مَعَهُ ، فَلَمَّا رَآهُ كَرِهَ أَكْلَهَا قَالَ : كُلْ فَإِنِّي أُنَاجِي مَنْ لَا تُنَاجِي " . قَالَ أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ : بِبَدْرٍ ، وَفَسَّرَهُ ابْنُ وَهْبٍ بِطَبَقٍ ، انْتَهَى . وَرَجَّحَ جَمَاعَةٌ مِنَ الشُّرَّاحِ رِوَايَةَ أَحْمَدَ بْنِ صَالِحٍ لِكَوْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبٍ فَسَّرَ الْبَدْرَ بِالطَّبَقِ ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ حَدَّثَ بِهِ كَذَلِكَ ، وَزَعَمَ بَعْضُهُمْ أَنَّ لَفْظَةَ بِقِدْرٍ بِالْقَافِ تَصْحِيفٌ لِأَنَّهَا تُشْعِرُ بِالطَّبْخِ ، وَقَدْ وَرَدَ الْإِذْنُ بِأَكْلِ الْبُقُولِ مَطْبُوخَةً بِخِلَافِ الطَّبَقِ ، فَظَاهِرُهُ أَنَّ الْبُقُولَ كَانَتْ فِيهِ نَيَّةً . قُلْتُ : أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنْ أَبِي الطَّاهِرِ وَحَرْمَلَةَ كِلَاهُمَا عَنِ ابْنِ وَهْبٍ ، فَقَالَ : بِقِدْرٍ ، بِالْقَافِ ، وَالِاسْتِدْلَالُ عَلَى التَّصْحِيفِ بِلَفْظِ الطَّبَقِ لَا يَتِمُّ لِأَنَّهُ يُمْكِنُ أَنَّ مَا كَانَ فِيهِ كَانَ مَطْبُوخًا ، فَإِنَّهُ لَا مَانِعَ مِنْ ذَلِكَ فَافْهَمْ ، وَسُمِّيَ الطَّبَقُ بِالْبَدْرِ لِاسْتِدَارَتِهِ ، تَشْبِيهًا بِالْقَمَرِ عِنْدَ كَمَالِهِ . قَوْلُهُ : “ وَلَمْ يَذْكُرِ اللَّيْثُ وَأَبُو صَفْوَانَ عَنْ يُونُسَ قِصَّةَ الْقِدْرِ " ، أَشَارَ بِهَذَا إِلَى أَنَّ اللَّيْثَ بْنَ سَعْدٍ وَأَبَا صَفْوَانَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَرْوَانَ الْأُمَوِيَّ رَوَيَا هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ جَابِرٍ ، وَلَمْ يَذْكُرَا قِصَّةَ الْقِدْرِ ، أَمَّا رِوَايَةُ اللَّيْثِ ، فَإِنَّ الذُّهْلِيَّ وَصَلَهَا فِي الزُّهْرِيَّاتِ ، وَأَمَّا رِوَايَةُ أَبِي صَفْوَانَ فَوَصَلَهَا الْبُخَارِيُّ فِي الْأَطْعِمَةِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْمَدِينِيِّ عَنْهُ ، وَاقْتَصَرَا عَلَى الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ . قَوْلُهُ : “ وَلَا أَدْرِي " ، هُوَ مِنْ قَوْلِ الزُّهْرِيِّ أَوْ فِي الْحَدِيثِ ، أَشَارَ بِهَذَا الْكَلَامِ إِلَى أَنَّ ذِكْرَ قِصَّةِ الْقِدْرِ هَلْ هُوَ مِنْ قَوْلِ الزُّهْرِيِّ بِأَنْ يَكُونَ مُدْرَجًا أَوْ هُوَ مَرْوِيٌّ فِي الْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ ، وَقَالَ الْكِرْمَانِيُّ : لَفْظُ " لَا أَدْرِي " ، يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ قَوْلَ ابْنِ وَهْبٍ أَوِ الْبُخَارِيِّ أَوْ سَعِيدِ بْنِ عُفَيْرٍ شَيْخِ الْبُخَارِيِّ . وَقَالَ بَعْضُهُمْ : هُوَ كَلَامُ الْبُخَارِيِّ ، وَوَهَمَ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ كَلَامُ أَحْمَدَ بْنِ صَالِحٍ . قُلْتُ : إِنْ كَانَ مُرَادُهُ مِنْ هَذَا الزَّاعِمِ هُوَ الْكِرْمَانِيَّ فَلَيْسَ كَذَلِكَ ، فَإِنَّ الْكِرْمَانِيَّ رَدَّدَ فِي الْقَوْلِ بَيْنَ الثَّلَاثَةِ الْمَذْكُورِينَ ، وَلَمْ يَذْكُرْ أَحْمَدَ بْنَ صَالِحٍ إِلَّا عِنْدَ قَوْلِهِ وَلَمْ يَذْكُرْ قَالَ ، وَلَعَلَّهُ قَوْلُ أَحْمَدَ وَإِنْ كَانَ مُرَادُهُ غَيْرَ الْكِرْمَانِيِّ مِنَ الشُّرَّاحِ ، فَهُوَ مَحَلُّ الِاحْتِمَالِ وَلَيْسَ مَحَلَّ الزَّعْمِ وَقَالَ الْكِرْمَانِيُّ . ( فَإِنْ قُلْتَ ) : مَا مَعْنَى كَوْنِهِ قَوْلَ الزُّهْرِيِّ أَوْ كَوْنِهِ فِي الْحَدِيثِ ؟ ( قُلْتُ ) : مَعْنَاهُ أَنَّ الزُّهْرِيَّ نَقَلَهُ مُرْسَلًا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلِهَذَا لَمْ يَرْوِهِ يُونُسُ عَنِ اللَّيْثِ وَأَبِي صَفْوَانَ ، أَوْ مُسْنَدًا كَمَا فِي الْحَدِيثِ وَلِهَذَا نَقَلَهُ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ عَنِ الزُّهْرِيِّ .

                                                                                                                                                                                  ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية