الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  صحيح البخاري 82 بَابُ فَضْلِ الْعِلْمِ عمدة القاري أَيْ هَذَا بَابٌ فِي بَيَانِ فَضْلِ الْعِلْمِ ، وَجْهُ الْمُنَاسَبَةِ بَيْنَ الْبَابَيْنِ ظَاهِرٌ لِأَنَّ الْمَذْكُورَ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا الْعِلْمُ وَلَكِنْ فِي كُلِّ وَاحِدٍ بِصِفَةٍ مِنَ الصِّفَاتِ ، فَفِي الْأَوَّلِ بَيَانُ رَفْعِهِ ، وَفِي هَذَا بَيَانُ فَضْلِهِ ، وَلَا يُقَالُ إِنَّ هَذَا الْبَابَ مُكَرَّرٌ لِأَنَّهُ ذَكَرَهُ مَرَّةً فِي أَوَّلِ كِتَابِ الْعِلْمِ ; لِأَنَّا نَقُولُ هَذَا الْبَابُ بِعَيْنِهِ لَيْسَ بِثَابِتٍ فِي أَوَّلِ كِتَابِ الْعِلْمِ فِي عَامَّةِ النُّسَخِ ، وَلَئِنْ سَلَّمْنَا وُجُودَهُ هُنَاكَ فَالْمُرَادُ التَّنْبِيهُ عَلَى فَضِيلَةِ الْعُلَمَاءِ وَهَاهُنَا التَّنْبِيهُ عَلَى فَضِيلَةِ الْعِلْمِ ، وَقَدْ حَقَّقْنَا الْكَلَامَ هُنَاكَ كَمَا يَنْبَغِي ، وَقَالَ بَعْضُهُمُ : الْفَضْلُ هَا هُنَا بِمَعْنَى الزِّيَادَةِ أَيْ مَا فَضَلَ عَنْهُ ، وَالْفَضْلُ الَّذِي تَقَدَّمَ فِي أَوَّلِ كِتَابِ الْعِلْمِ بِمَعْنَى الْفَضِيلَةِ فَلَا يُظَنُّ أَنَّهُ كَرَّرَهُ ، قُلْتُ : لَمْ يُبَوِّبِ الْبُخَارِيُّ هَذَا الْبَابَ لِبَيَانِ أَنَّ الْفَضْلَ بِمَعْنَى الزِّيَادَةِ ، وَلَمْ يَقْصِدْ بِهِ الْإِشَارَةَ إِلَى مَعْنَاهُ اللُّغَوِيِّ بَلْ قَصْدُهُ مِنَ التَّبْوِيبِ بَيَانُ فَضِيلَةِ الْعِلْمِ ، وَلَا سِيَّمَا الْبَابُ مِنْ جُمْلَةِ أَبْوَابِ كِتَابِ الْعِلْمِ ، فَإِنْ كَانَ الْقَائِلُ أَخَذَ مَا قَالَهُ مِنْ قَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي الْحَدِيثِ " ثُمَّ أَعْطَيْتُ فَضْلِي عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ " فَإِنَّهُ لَا دَخْلَ لَهُ فِي التَّرْجَمَةِ فَإِنَّهَا لَيْسَتْ فِي بَيَانِ إِعْطَاءِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَضْلَهُ لِعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، وَإِنَّمَا تَرْجَمَتُهُ فِي بَيَانِ فَضْلِ الْعِلْمِ وَشَرَفِ قَدْرِهِ ، وَاسْتَنْبَطَ الْبُخَارِيُّ بِأَنَّ إِعْطَاءَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَضْلَهُ لِعُمَرَ عِبَارَةٌ عَنِ الْعِلْمِ ، وَهُوَ عَيْنُ الْفَضِيلَةِ لِأَنَّهُ جُزْءٌ مِنَ النُّبُوَّةِ ، وَمَا فَضَلَ عَنْهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَضِيلَةٌ وَشَرَفٌ وَقَدْ فَسَّرَهُ بِالْعِلْمِ فَدَلَّ عَلَى فَضِيلَةِ الْعِلْمِ .

                                                                                                                                                                                  ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية