الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  1073 154 - حدثنا محمد بن كثير قال: أخبرنا سفيان عن الأسود بن قيس عن جندب بن عبد الله رضي الله عنه قال: احتبس جبريل - صلى الله عليه وسلم - على النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالت امرأة من قريش : أبطأ عليه شيطانه، فنزلت: والضحى والليل إذا سجى ما ودعك ربك وما قلى

                                                                                                                                                                                  التالي السابق


                                                                                                                                                                                  مطابقته للترجمة من حيث إن هذا من تتمة الحديث السابق، ويدفع بهذا ما قاله ابن التين : ذكر احتباس جبريل عليه الصلاة والسلام في هذا الباب ليس في موضعه، وذلك لأن الحديث واحد لاتحاد مخرجه، وإن كان السبب مختلفا، وسفيان فيه هو الثوري كما في الحديث الأول، وقد ذكرنا أن في رواية الترمذي سفيان بن عيينة وكذلك في رواية مسلم ، ولا يضر هذا ; لأن الظاهر أن الأسود حدث به على الوجهين فحمل عنه كل واحد ما لم يحمله الآخر وحمل عنه الثوري الأمرين فحدث به مرة كما في هذا الحديث الأول ومرة كما في هذا الحديث.

                                                                                                                                                                                  قوله: " شيطانه " برفع النون لأنه فاعل أبطأ، قوله: " فنزلت والضحى "، أي: نزلت سورة والضحى إلى آخرها، وفي تفسير النسفي والضحى قيل: أراد النهار كله، ودليله قوله تعالى: والليل إذا سجى فقابله بالليل، وقال قتادة ومقاتل : أراد وقت الضحى وهو صدر النهار حين ترتفع الشمس ويعتدل النهار من الحر والبرد في الشتاء والصيف. وقيل: هي الساعة التي كلم الله تعالى فيها موسى عليه الصلاة والسلام والساعة التي ألقي فيها السحرة سجدا، بيانه وأن يحشر الناس ضحى وقيل فيه وفي أمثاله إضمار رب، أي: ورب الضحى.

                                                                                                                                                                                  قوله: والليل إذا سجى أي: أقبل بظلامه، وقال الضحاك : غطى كل شيء، وقال مجاهد وقتادة : سكن بالخلق واستقر ظلامه، يقال: ليل ساج وبحر ساج إذا كان ساكنا، وقال الطبري : أولى الأقوال عندي هذا، وقال الراجز:


                                                                                                                                                                                  يا حبذا القمراء والليل الساج وطرق مثل ملاء النساج



                                                                                                                                                                                  وعن الحسن : سجى جاء، وعن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس : سجى بمعنى ذهب.

                                                                                                                                                                                  قوله: ما ودعك جواب القسم، أي: ما قطعك ربك قطع المودع، وقال ابن التين : معنى التشديد: ما هو آخر عهدك بالوحي، ومعنى التخفيف: ما تركك، والمعنى واحد، وقال الإسماعيلي : خبر أبي نعيم عن سفيان : وجه القراءة فيه بالتخفيف ووجه القراءة في رواية وكيع عن سفيان ودعك بالتشديد، وقال الزمخشري : التوديع مبالغة في الودع ; لأن من ودعك مفارقا فقد بالغ في تركك.

                                                                                                                                                                                  (قلت): قراءة التخفيف شاذة، والعرب أماتوا ماضي يدع، ويورد قراءة التخفيف، ويجاب بالشذوذ قوله: وما قلى أي: وما قلاك، أي: وما بغضك، من القلى بكسر القاف وتخفيف اللام وهو البغض، فإن فتحت القاف مددت، تقول: قلاه يقليه قلى وقلاء، ويقلاه لغة طيئ، وتقلى، أي: تبغض، وإنما حذف المفعول حيث لم يقل وما قلاك رعاية للفواصل.




                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية