الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  175 41 - حدثنا أبو الوليد ، قال: حدثنا ابن عيينة ،عن الزهري ، عن عباد بن تميم ، عن عمه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال: لا ينصرف حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا.

                                                                                                                                                                                  التالي السابق


                                                                                                                                                                                  قال بعضهم: أورد البخاري هذا الحديث هنا لظهور دلالته على حصر النقض بما يخرج من السبيلين قلت: هذا قطعة من حديث عبد الله بن زيد وهو جواب للرجل الذي شكا إلى النبي صلى الله عليه وسلم أنه يجد الشيء في الصلاة حتى يخيل إليه فقال: لا ينصرف حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا، وهو جواب مطابق للسؤال لأن سؤاله عن هذا وهو في حالة الصلاة، وفي حالة الصلاة لا يوجد غالبا إلا ضراط أو فساء، فأجاب صلى الله عليه وسلم بأنه لا ينصرف حتى يجد أحد هذين الشيئين، وليس هذا حصر النقض بما يخرج من السبيلين، فالقائل المذكور إن كان أراد بهذا الكلام نصرة البخاري وتوجيه وضع هذا الحديث في هذا الباب لما ذكره فليس بشيء.

                                                                                                                                                                                  ( بيان رجاله ) وهم خمسة: الأول أبو الوليد هشام بن عبد الملك الطيالسي هذا الذي قاله الأكثرون، وفيهم هشام بن عمار، ويكنى بأبي الوليد، وروى أيضا عن ابن عيينة، ويروي عنه البخاري أيضا فيحتمل أن يكون هذا.

                                                                                                                                                                                  الثاني سفيان بن عيينة . الثالث محمد بن مسلم بن شهاب الزهري . الرابع عباد بتشديد الباء الموحدة ابن تميم الأنصاري. الخامس عمه عبد الله بن زيد المازني رضي الله تعالى عنه.

                                                                                                                                                                                  ( بيان لطائف إسناده ) منها أن فيه التحديث والعنعنة، ومنها أن رواته أئمة أجلاء، ومنها أن رواته ما بين بصري وكوفي ومدني .

                                                                                                                                                                                  ( بيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره ) أخرجه البخاري في الطهارة أيضا عن علي بن عبد الله وأبي الوليد فرقهما، وفي البيوع عن أبي نعيم، وأخرجه مسلم في الطهارة عن أبي بكر بن أبي شيبة وزهير بن حرب وعمرو الناقد، وأخرجه أبو داود فيه عن قتيبة ومحمد بن أحمد بن أبي خلف، وأخرجه النسائي فيه عن قتيبة ومحمد بن منصور، وأخرجه ابن ماجه فيه عن محمد بن صباح عشرتهم عن سفيان، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، وعباد بن تميم، عن عمه، عن عبد الله بن زيد به.

                                                                                                                                                                                  ( بيان المعاني والإعراب ) قوله: لا ينصرف أي المصلي عن صلاته; لأن تمام الحديث شكي إلى النبي صلى الله عليه وسلم الرجل يخيل إليه أنه يجد الشيء في الصلاة فقال: لا ينصرف حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا. وفي رواية "لا ينفلت" بمعنى لا ينصرف، وكلمة حتى للغاية، وكلمة أن مقدرة بعدها، وإنما ذكر شيئين وهما سماع الصوت ووجدان الرائحة حتى يتناول الأصم والأخشم، وقد استوفينا الكلام فيه في باب "لا يتوضأ من الشك حتى يستيقن".




                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية