الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      معلومات الكتاب

                                                                                                                                                                                                                                      التحصيل لفوائد كتاب التفصيل الجامع لعلوم التنزيل

                                                                                                                                                                                                                                      المهدوي - أبو العباس أحمد بن عمار المهدوي

                                                                                                                                                                                                                                      جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                                      وَقَوْلُهُ: كَانَ ذَلِكَ فِي الْكِتَابِ مَسْطُورًا قَالَ قَتَادَةُ: كَانَ مَكْتُوبًا عِنْدَ اللَّهِ أَلَّا يَرِثَ كَافِرٌ مُسْلِمًا، وَقِيلَ: الْمَعْنَى: نَزَلَ ذَلِكَ فِي الْقُرْآنِ. الطَّبَرِيُّ: الْمَعْنَى: كَانَ ذَلِكَ فِي الْكِتَابِ مَسْطُورًا إِذْ كَتَبْنَا مَا هُوَ كَائِنٌ فِي اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ، وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ ؛ فَيَكُونُ الْعَامِلُ فِي {وَإِذْ}: {كَانَ}، وَالْعَامِلُ فِيهَا عِنْدَ الزَّجَّاجِ: (اذْكُرْ) مُضْمَرَةً. وَقَوْلُهُ: يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا إِلَى قَوْلِهِ: فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنْكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا . قَالَ ابْنُ زَيْدٍ: كَانَ سَبَبُ أَمْرِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ نَبِيَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِتَخَيُّرِ نِسَائِهِ الْغَيْرَةَ. وَقِيلَ: سَأَلَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْئًا مِنْ عَرَضِ الدُّنْيَا؛ فَاعْتَزَلَ نِسَاءَهُ شَهْرًا، ثُمَّ أُمِرَ أَنْ يُخَيِّرَهُنَّ بَيْنَ الصَّبْرِ وَالرِّضَا، أَوْ يُمْتِعَهُنَّ وَيُفَارِقَهُنَّ، فَخَيَّرَهُنَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَكُنَّ يَوْمَئِذٍ تِسْعَ نِسْوَةٍ؛ مِنْهُنَّ خَمْسٌ مِنْ قُرَيْشٍ: عَائِشَةُ وَحَفْصَةُ، وَأُمُّ حَبِيبَةَ - وَاسْمُهَا رَمْلَةُ بِنْتُ أَبِي سُفْيَانَ - وَسَوْدَةُ بِنْتُ زَمْعَةَ، وَأُمُّ سَلَمَةَ بِنْتُ أَبِي أُمَيَّةَ، وَمِنْهُنَّ أَرْبَعٌ مِنْ غَيْرِ قُرَيْشٍ: صَفِيَّةُ بِنْتُ حُيَيِّ بْنِ أَخْطَبَ، وَمَيْمُونَةُ بِنْتُ الْحَارِثِ الْهِلَالِيَّةُ، وَزَيْنَبُ بِنْتُ جَحْشٍ الْأَسَدِيَّةُ، وَجُوَيْرِيَةُ بِنْتُ الْحَارِثِ مِنْ بَنِي الْمُصْطَلِقِ. قَالَ الزُّهْرِيَّ وَغَيْرُهُ، لَمْ تَخْتَرْ مِنْهُنَّ نَفْسَهَا إِلَّا وَاحِدَةٌ، وَكَانَتْ بَدَوِيَّةً، وَلَمْ يُسَمِّهَا الزُّهْرِيُّ. وَقَالَ غَيْرُهُ: هِيَ عَمْرَةُ بِنْتُ يَزِيدَ الْكِلَابِيَّةُ، وَابْتَلَاهَا اللَّهُ حِينَ اخْتَارَتْ نَفْسَهَا بِالْجُنُونِ، فَهِيَ -عَلَى هَذَا- مِنْ غَيْرِ التِّسْعِ الْمُتَقَدِّمِ ذِكْرُهُنَّ. وَكَانَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سِوَى مَنْ ذَكَرْنَا أَزْوَاجٌ؛ مِنْهُنَّ: خَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ؛ وَهِيَ أَوَّلُ امْرَأَةٍ تَزَوَّجَ، وَلَمْ يَتَزَوَّجْ عَلَيْهَا حَتَّى مَاتَتْ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ -عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ- مِنْ جَمِيعِ نِسَائِهِ وَلَدٌ إِلَّا مِنْ خَدِيجَةَ، وَلَدَتْ لَهُ: الْقَاسِمَ، وَالطَّاهِرَ، وَالطَّيِّبَ، وَعَبْدَ اللَّهِ، وَفَاطِمَةَ، وَزَيْنَبَ، وَرُقَيَّةَ، وَأُمَّ كُلْثُومٍ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ سِوَاهُمْ إِلَّا إِبْرَاهِيمُ وَلَدَتْهُ مَارِيَةُ الْقِبْطِيَّةُ. وَمِنْ نِسَائِهِ صَلَّى اللَّهِ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: زَيْنَبُ بِنْتُ خُزَيْمَةَ مِنْ بَنِي عَبْدِ مَنَافِ بْنِ هِلَالِ بْنِ عَامِرِ بْنِ صَعْصَعَةَ، وَهِيَ الَّتِي يُقَالُ لَهَا: أَمُّ الْمَسَاكِينِ، مَاتَتْ قَبْلَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَمِنْهُنَّ: أُمَيْمَةُ، وَقِيلَ: أَسْمَاءُ بِنْتُ النُّعْمَانِ بْنِ شَرَاحِيلَ، وَهِيَ الَّتِي قَالَ لَهَا حِينَ دَخَلَ بِهَا: "هَبِي لِي نَفْسَكِ"، فَقَالَتْ: [وَهَلْ تَهَبُ الْمَرْأَةُ نَفْسَهَا لِلسُّوقَةِ؟] فَأَهْوَى بِيَدِهِ إِلَيْهَا؛ لِتَسْكُنَ، فَقَالَتْ]: أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْكَ، فَقَالَ لَهَا: "لَقَدْ عُذْتِ بِمَعَاذٍ"، ثُمَّ سَرَّحَهَا، وَمَتَّعَهَا. وَقَدْ قِيلَ: إِنَّ الَّتِي قَالَتْ: أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْكَ؛ اسْمُهَا: مَلِيكَةُ اللَّيْثِيَّةُ، وَقِيلَ: هِيَ فَاطِمَةُ بِنْتُ الضَّحَّاكِ. وَمِنْ أَزْوَاجِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: أَمُّ شَرِيكٍ الْأَزْدِيَّةُ؛ وَهِيَ الَّتِي وَهَبَتْهُ نَفْسَهَا؛ [كَمَا وَصَفَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي قَوْلِهِ]: وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ [الْأَحْزَابُ: 50]. وَقِيلَ: إِنَّ الَّتِي وَهَبَتْ نَفْسَهَا: خَوْلَةُ بِنْتُ حَكِيمٍ السُّلَمِيِّ، وَقِيلَ: هِيَ مَيْمُونَةُ بِنْتُ الْحَارِثِ، وَقِيلَ: هِيَ زَيْنَبُ بِنْتُ جَحْشٍ. وَخَطَبَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ امْرَأَةً مِنْ بَنِي مُرَّةَ بْنِ عَوْفٍ، فَقَالَ لَهُ أَبُوهَا: إِنَّ بِهَا. بَرَصًا، وَكَانَ كَاذِبًا، فَذَهَبَ إِلَيْهَا، فَوَجَدَهَا بَرْصَاءَ. وَكَانَ لَهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ سُرِّيَّتَانِ: مَارِيَةُ بِنْتُ شَمْعُونَ الْقِبْطِيَّةُ، وَرَيْحَانَةُ بِنْتُ زَيْدٍ مِنْ بَنِي قُرَيْظَةَ، وَقِيلَ: مِنْ بَنِي النَّضِيرِ. وَتُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ تِسْعِ نِسْوَةٍ، وَمَاتَ قَبْلَهُ اثْنَتَانِ: خَدِيجَةُ، وَزَيْنَبُ بِنْتُ خُزَيْمَةَ. قَالَ الْحَسَنُ: لَمَّا اخْتَارَ أَزْوَاجُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ؛ أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ: لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ وَلَا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ إِلَّا مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ [الْأَحْزَابُ: 52]. وَمَذْهَبُ مَالِكٍ فِي الرَّجُلِ يُخَيِّرُ امْرَأَتَهُ، فَتَخْتَارُ نَفْسَهَا: أَنَّهَا ثَلَاثُ تَطْلِيقَاتٍ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَأَصْحَابُهُ: هِيَ وَاحِدَةٌ بَائِنَةٌ. وَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَغَيْرِهِ: أَنَّهَا وَاحِدَةٌ تُمْلَكُ فِيهَا الرَّجْعَةُ. وَإِنِ اخْتَارَتْ زَوْجَهَا؛ لَمْ يَكُنْ طَلَاقًا فِي قَوْلِ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ: أَنَّهَا تَكُونُ وَاحِدَةٌ. وَقَالَ طَاوُوسٌ، وَمَسْرُوقٌ، وَغَيْرُهُمَا: إِذَا خَيَّرَهَا، أَوْ مَلَّكَهَا؛ لَمْ يَكُنْ لَهَا أَنْ تُطَلِّقَ نَفْسَهَا؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يَجْعَلِ الطَّلَاقَ لِلنِّسَاءِ. الْحَسَنُ: إِنَّمَا خَيَّرَهُنَّ بَيْنَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ؛ بِسَبَبِ شَيْءٍ اخْتَرْنَهُ مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا. ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ: مَعْنَى (خَيَّرَهُنَّ): تَلَا عَلَيْهِنَّ الْآيَةَ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُخَيِّرَهُنَّ بِلَفْظِ التَّخْيِيرِ؛ لِأَنَّ التَّخْيِيرَ إِذَا قُبِلَ ثَلَاثٌ، وَقَدْ أَمَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى أَنْ يُطَلِّقَ النِّسَاءَ لِعِدَّتِهِنَّ، وَلَيْسَ الطَّلَاقُ ثَلَاثًا مِنَ السَّرَاحِ الْجَمِيلِ الْمَذْكُورِ [فِي الْآيَةِ، وَإِنَّمَا السَّرَاحُ الْجَمِيلُ] أَنْ يُطَلِّقَ وَاحِدَةً. وَإِذَا قَامَتِ الْمُخَيَّرَةُ مِنْ مَجْلِسِهَا قَبْلَ أَنْ تَخْتَارَ نَفْسَهَا؛ انْقَطَعَ التَّخْيِيرُ فِي قَوْلِ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ، وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَبِي حَنِيفَةَ. وَقَالَ الزُّهْرِيُّ: أَمْرُهَا بِيَدِهَا فِي ذَلِكَ الْمَجْلِسِ وَغَيْرِهِ.

                                                                                                                                                                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية