الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      معلومات الكتاب

                                                                                                                                                                                                                                      التحصيل لفوائد كتاب التفصيل الجامع لعلوم التنزيل

                                                                                                                                                                                                                                      المهدوي - أبو العباس أحمد بن عمار المهدوي

                                                                                                                                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                                      التفسير:

                                                                                                                                                                                                                                      روي: أن النبي صلى الله عليه وسلم أراد أن يستخلف على المدينة رجلا إذ مضى إلى خيبر، فأشار عليه عمر رضي الله عنه برجل آخر، فنزل: يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله .

                                                                                                                                                                                                                                      وقيل: نزلت بسبب كلام جرى بين أبي بكر وعمر رضي الله عنهما؛ بسبب وفد من بني تميم قدموا على النبي صلى الله عليه وسلم، فقال أبو بكر للنبي صلى الله عليه وسلم: أمر القعقاع بن معبد، وقال عمر: أمر الأقرع بن حابس التميمي، فارتفعت أصواتهما، فنزلت الآية.

                                                                                                                                                                                                                                      [ ص: 192 ] وعن علي رضي الله عنه: نزل قوله: لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي فينا، لما ارتفعت أصواتنا؛ أنا، وجعفر، وزيد بن حارثة، نتنازع ابنة حمزة لما جاء بها زيد من مكة، فقضى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم لجعفر؛ لأن خالتها عنده.

                                                                                                                                                                                                                                      ومعنى ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض : لا تنادوه كما ينادي بعضكم بعضا، لكن خاطبوه بالنبوة في لين، قاله مجاهد وغيره.

                                                                                                                                                                                                                                      وقوله: أن تحبط أعمالكم وأنتم لا تشعرون أي: كراهة أن تحبط أعمالكم، [أو لئلا تحبط أعمالكم].

                                                                                                                                                                                                                                      الزجاج: التقدير: لأن تحبط أعمالكم؛ [أي: فتحبط أعمالكم]، فاللام المقدرة لام الصيرورة.

                                                                                                                                                                                                                                      وليس قوله: أن تحبط أعمالكم وأنتم لا تشعرون بموجب أن يكفر الإنسان وهو لا يعلم، وكما لا يكون الكافر مؤمنا إلا باختياره الإيمان على الكفر؛ كذلك لا يكون المؤمن كافرا من حيث لا يقصد إلى الكفر ولا يختاره بإجماع، [وكذلك لا يكون الكافر كافرا من حيث لا يعلم].

                                                                                                                                                                                                                                      وقوله: أولئك الذين امتحن الله قلوبهم للتقوى أي: أخلصها؛ أي: امتحنها فوجدها خالصة، روي معناه عن مجاهد.

                                                                                                                                                                                                                                      [ ص: 193 ] وعن عمر رضي الله عنه: أذهب من قلوبهم الشهوات.

                                                                                                                                                                                                                                      وقوله: إن الذين ينادونك من وراء الحجرات أكثرهم لا يعقلون : قال مجاهد: نزلت في أعراب بني تميم، وروي: أن الأقرع بن حابس نادى: يا محمد؛ إن مدحي زين، وذمي شين؛ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «ذلك الله عز وجل» .

                                                                                                                                                                                                                                      وقوله: يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبإ الآية: نزلت في الوليد بن عقبة بن أبي معيط؛ إذ رفع إلى النبي صلى الله عليه وسلم أن بني المصطلق منعوا صدقاتهم؛ فأرسل خالد بن الوليد، فوجدهم على خلاف ما قاله الوليد.

                                                                                                                                                                                                                                      وقوله: ولكن الله حبب إليكم الإيمان وزينه في قلوبكم ؛ [أي: وفقكم له، وهداكم إليه]، وبينه بالحجج القاطعة.

                                                                                                                                                                                                                                      وقوله: وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا الآية:

                                                                                                                                                                                                                                      قال مجاهد: نزلت في الأوس والخزرج، قال مجاهد: تقاتل حيان من الأنصار بالعصي والنعال، فنزلت.

                                                                                                                                                                                                                                      أنس بن مالك: آذى عبد الله بن أبي النبي صلى الله عليه وسلم، فرد عليه الأنصار، وتعصب له قومه، فاقتتلت الطائفتان.

                                                                                                                                                                                                                                      [ ص: 194 ] السدي: كانت امرأة من الأنصار يقال لها: أم زيد- تحت رجل من غير الأنصار، فتخاصمت مع زوجها، فاقتتل قومهما بالأيدي والنعال، فجاء النبي صلى الله عليه وسلم ليصلح بينهم، فنزلت الآية.

                                                                                                                                                                                                                                      وقوله: لا يسخر قوم من قوم : قال مجاهد: هو سخري الغني من الفقير.

                                                                                                                                                                                                                                      ابن زيد: المعنى: لا يسخر من ستر الله عليه ذنوبه ممن كشفه الله؛ فلعل إظهار ذنوبه في الدنيا خير له في الآخرة.

                                                                                                                                                                                                                                      وقيل: نزلت في عكرمة بن أبي جهل حين قدم المدينة مسلما، وكان المسلمون إذا رأوه قالوا: هذا ابن فرعون هذه الأمة، فشكا ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فنزلت.

                                                                                                                                                                                                                                      ومعنى عسى أن يكونوا خيرا منهم : عسى أن يكون المسخور منهم خيرا من الساخرين.

                                                                                                                                                                                                                                      و {قوم} في اللغة: للمذكرين خاصة، وسموا قوما؛ لأنهم يقومون مع داعيهم في الشدائد، وقيل: إنه جمع (قائم) ، ثم استعمل في كل جماعة وإن لم يكونوا قائمين، وقد يدخل في القوم النساء مجازا.

                                                                                                                                                                                                                                      وقد تقدم القول في (اللمز) .

                                                                                                                                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية