الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                                      وقوله : لقد صدق الله رسوله الرؤيا بالحق الآية : رأى النبي صلى الله عليه وسلم في منامه كأنه دخل مكة هو وأصحابه على ما وصفه الله عز وجل .

                                                                                                                                                                                                                                      وروي : أن الرؤيا كانت بالحديبية .

                                                                                                                                                                                                                                      وقوله : إن شاء الله : قيل : إنه حكاية ما قيل للنبي صلى الله عليه وسلم في منامه ، خوطب في منامه بما جرت به العادة .

                                                                                                                                                                                                                                      [ ص: 175 ] وقيل : خاطب الله تعالى العباد بما يجب أن يقولوه ؛ كما قال : ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء الله [الكهف : 23 ، 24 ] وقيل : استثنى ؛ لأن منهم من مات قبل دخول مكة .

                                                                                                                                                                                                                                      وقيل : إن الاستثناء من {ءامنين} ، وذلك راجع إلى مخاطبة العباد على ما جرت به العادة .

                                                                                                                                                                                                                                      وقيل : معنى : إن شاء الله : إن أمركم الله بالدخول .

                                                                                                                                                                                                                                      وقيل : إن {إن} بمعنى : (إذ ) .

                                                                                                                                                                                                                                      والتحليق والتقصير جميعا للرجال ؛ ولذلك غلب المذكر على المؤنث ، والحلق أفضل ، وليس للنساء إلا التقصير .

                                                                                                                                                                                                                                      وقوله : فعلم ما لم تعلموا أي : علم أن بمكة مسلمين .

                                                                                                                                                                                                                                      فجعل من دون ذلك فتحا قريبا أي : من دون رؤيا النبي صلى الله عليه وسلم فتح خيبر ، وقيل : فتح مكة .

                                                                                                                                                                                                                                      وقوله : محمد رسول الله الآية : الإخبار بالشدة والرحمة وما بعده : يجوز أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم داخلا فيه مع أصحابه ، فيكون رسول الله نعتا لـ {محمد} ، والذين معه عطفا عليه ، و {أشداء} وما بعده خبرا عن الجميع ، فلا يوقف [ ص: 176 ] على هذا التقدير على قوله : رسول الله .

                                                                                                                                                                                                                                      ويجوز أن يكون الإخبار بالشدة والرحمة وما بعد ذلك عن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ، ولا يدخل معهم فيه ؛ لأن صفاته صلى الله عليه وسلم تزيد على ما وصف به أصحابه ، فيكون {محمد} ابتداء ، و رسول الله : الخبر ، ويوقف عليه ، والذين معه : ابتداء ثان ، و {أشداء} : خبره ، و {رحماء} : خبر ثان .

                                                                                                                                                                                                                                      وكون الصفات في جملة أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم هو الأشبه ، وقد روي عن ابن عباس في ذلك شيء ذكرته في «الكبير » .

                                                                                                                                                                                                                                      ومن قرأ : {أشداء} ، و {رحماء} ؛ بالنصب ؛ جاز أن يكون النصب على الحال ؛ كأنه قال : والذين معه في حال شدتهم على الكفار وتراحمهم بينهم تراهم ركعا سجدا ، ويجوز أن يكون النصب على المدح .

                                                                                                                                                                                                                                      وقوله : سيماهم في وجوههم من أثر السجود : قال ابن جبير : يعني : أثر الطهور وثرى الأرض .

                                                                                                                                                                                                                                      مجاهد : هو الخشوع والتواضع .

                                                                                                                                                                                                                                      [ ص: 177 ] الحسن : هو بياض يكون في الوجه يوم القيامة .

                                                                                                                                                                                                                                      مالك بن أنس : هو ما يتعلق بالجبهة من تراب الأرض .

                                                                                                                                                                                                                                      شمر بن عطية : هو صفرة الوجه من قيام الليل .

                                                                                                                                                                                                                                      ابن عباس ، ومجاهد : (السيما ) في الدنيا : هو السمت الحسن .

                                                                                                                                                                                                                                      ذلك مثلهم في التوراة ومثلهم في الإنجيل : قال ابن عباس وغيره : هما مثلان ؛ أحدهما في التوراة ، والآخر في الإنجيل ، فيوقف على هذا على {التوراة} .

                                                                                                                                                                                                                                      وقال مجاهد : هو مثل واحد ؛ يعني : أن هذه صفتهم في التوراة وفي الإنجيل ، فلا يوقف على {التوراة} على هذا ، ويوقف على {الإنجيل} ، ويبتدأ : كزرع أخرج شطأه أي : فراخه ، {فآزره} أي : قواه ، وأعانه ، [ ص: 178 ] وشده ، عن مجاهد وغيره .

                                                                                                                                                                                                                                      الضحاك : هم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ، كانوا قليلا فكثروا ، وضعفاء فقووا .

                                                                                                                                                                                                                                      ومعنى {فاستغلظ} : غلظ .

                                                                                                                                                                                                                                      و (السوق ) : جمع (ساق ) ؛ والمعنى : فقوى الشطء الزرع ، فاستوى الزرع على سوقه .

                                                                                                                                                                                                                                      وقيل : المعنى : تلاحق الفراخ بالأصول ، وكذلك تلاحق بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ببعض في الإيمان .

                                                                                                                                                                                                                                      ابن عباس : هذا مثل للنبي صلى الله عليه وسلم ، بعثه الله تعالى وحده ، ثم قواه بأصحابه ؛ كما نبت أصل الزرع وحده ، ثم قواه شطؤه .

                                                                                                                                                                                                                                      يعجب الزراع أي : يعجب هذا الزرع زراعه .

                                                                                                                                                                                                                                      وقوله : ليغيظ بهم الكفار : اللام متعلقة بمحذوف ؛ أي : فعل الله هذا بمحمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه ؛ ليغيظ بهم الكفار .

                                                                                                                                                                                                                                      وقوله : وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات منهم أي : إن ثبتوا على الإيمان .

                                                                                                                                                                                                                                      [ ص: 179 ]

                                                                                                                                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية