الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      معلومات الكتاب

                                                                                                                                                                                                                                      التحصيل لفوائد كتاب التفصيل الجامع لعلوم التنزيل

                                                                                                                                                                                                                                      المهدوي - أبو العباس أحمد بن عمار المهدوي

                                                                                                                                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                                      الإعراب:

                                                                                                                                                                                                                                      من قرأ: {وكل أمر مستقر} ؛ بالجر؛ جعله نعتا لـ {أمر} ، و {كل} على هذا يجوز أن يرتفع بالابتداء، والخبر محذوف؛ كأنه قال: وكل أمر مستقر في أم الكتاب كائن، ويجوز أن يرتفع بالعطف على {الساعة} ؛ المعنى: اقتربت الساعة وكل أمر مستقر؛ أي: اقترب استقرار الأمور يوم القيامة.

                                                                                                                                                                                                                                      ومن رفعه؛ جعله خبرا عن {كل} .

                                                                                                                                                                                                                                      حكمة بالغة : خبر ابتداء محذوف، أو بدل من {ما} من قوله: ما فيه مزدجر .

                                                                                                                                                                                                                                      يوم يدع الداع : العامل في يوم يدع : {يخرجون} ، أو {خشعا} ، أو فعل مضمر، ولا يعمل فيه {فتول} ؛ لأن الداعي في الآخرة، والتولي في الدنيا.

                                                                                                                                                                                                                                      ومن قرأ: {خاشعا أبصارهم} ؛ فإنه لم يجمعه لما كان بمنزلة الفعل المتقدم ، [ ص: 279 ] وكما لم تلحقه علامة التأنيث؛ كذلك لم يجمع.

                                                                                                                                                                                                                                      و {خشع} : جمع (خاشع) ، والنصب فيه على الحال من الهاء والميم في {عنهم} ، فيقبح الوقف-على هذا التقدير- على {عنهم} ، ويجوز أن يكون حالا من الضمير في {يخرجون} ، فيوقف على {عنهم} .

                                                                                                                                                                                                                                      ومن قرأ: {جزاء لمن كان كفر} ؛ فمعناه: جزاء للكافرين على كفرهم.

                                                                                                                                                                                                                                      ومن قرأ: {لمن كان كفر} ؛ فالمعنى: جزاء لهم؛ لكفرهم، فحذفت اللام التي هي للمفعول به، واللام التي في التلاوة لام المفعول له، وثم مضاف محذوف؛ والتقدير: لكفر من كفر؛ أي: لكفرهم بمن كفروا به.

                                                                                                                                                                                                                                      ومن قرأ: (فقالوا أبشر منا واحدا) ؛ رفعه بإضمار فعل يدل عليه: أألقي الذكر عليه من بيننا ؛ فكأنه قال: أينبأ بشر منا؟ وقوله: {واحدا} يجوز أن يكون حالا من الضمير في [{منا} ، والناصب لها الظرف؛ التقدير: أينبأ بشر كائنا منا منفردا؟ ويجوز أن يكون حالا من الضمير في] {نتبعه} ؛ أي: نتبعه [ ص: 280 ] منفردا لا ناصر له؟

                                                                                                                                                                                                                                      ومن نصب؛ فبإضمار فعل؛ التقدير: أنتبع بشرا؟

                                                                                                                                                                                                                                      ومن قرأ: {سيعلمون غدا من الكذاب الأشر} ؛ جاء به على الأصل، والهمزة محذوفة منه؛ لكثرة الاستعمال.

                                                                                                                                                                                                                                      ومن قرأ: {الأشر} ؛ فهو وصف على (فعل) ، فـ (أشر، وأشر) ؛ كـ (حذر، وحذر) ، وشبهه.

                                                                                                                                                                                                                                      ومن فتح الظاء في {المحتظر} ؛ فهو مصدر؛ والمعنى: كهشيم الاحتظار، ويجوز أن يكون {المحتظر} هو الشجر المتخذة منه الحظيرة، وتقدم معنى كسر الظاء.

                                                                                                                                                                                                                                      ومن رفع {إنا كل شيء خلقناه بقدر} ؛ فعلى الابتداء، ومن نصب؛ فبإضمار فعل، وهو اختيار الكوفيين؛ لأن {إنا} تطلب الفعل، فهي به أولى، والنصب [ ص: 281 ] أدل على عموم المخلوقات لله عز وجل؛ لأنك لو حذفت {خلقناه} المفسر، وأظهرت الأول؛ لصار: إنا خلقنا كل شيء بقدر، ولا يصح كون {خلقناه} صفة لـ {شيء} ؛ لأن الصفة لا تعمل فيما قبل الموصوف، ولا تكون تفسيرا لما يعمل فيما قبله.

                                                                                                                                                                                                                                      * * *

                                                                                                                                                                                                                                      هذه السورة مكية، وعددها في جميع العدد: خمس وخمسون آية بغير اختلاف.

                                                                                                                                                                                                                                      * * *

                                                                                                                                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية