الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      معلومات الكتاب

                                                                                                                                                                                                                                      التحصيل لفوائد كتاب التفصيل الجامع لعلوم التنزيل

                                                                                                                                                                                                                                      المهدوي - أبو العباس أحمد بن عمار المهدوي

                                                                                                                                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                                      التفسير :

                                                                                                                                                                                                                                      قال الزهري : أول ما نزل من القرآن : اقرأ باسم ربك ، ثم أبطأ الوحي ، ثم نزلت : يا أيها المدثر قم فأنذر ، ثم تتابع الوحي .

                                                                                                                                                                                                                                      وقوله : فإذا نقر في الناقور : {الناقور} : الصور ، وهو (فاعول) من (النقر) .

                                                                                                                                                                                                                                      وقوله : ذرني ومن خلقت وحيدا : هذا وما بعده في الوليد بن المغيرة ، قاله الخدري ، وغيره؛ والمعنى : خلقته وحيدا ، لا مال معه ، ولا ولد ، فالحال [ ص: 521 ] على هذا من الهاء المضمرة ، وقيل : المعنى : خلقته وحدي؛ فالمعنى : خلقته متوحدا بخلقه ، لم يشركني فيه أحد .

                                                                                                                                                                                                                                      وقوله : وجعلت له مالا ممدودا أي : كثيرا ، الثوري : أربعة آلاف دينار ، مجاهد ، وابن جبير : ألف دينار ، عمر رضي الله عنه : غلة شهر بشهر ، النعمان بن سالم : أرضا يزرع فيها .

                                                                                                                                                                                                                                      وبنين شهودا : كان له عشرة من الولد ، لا يغيبون عنه في تصرف .

                                                                                                                                                                                                                                      وقوله : ومهدت له تمهيدا : يريد : في عيشه وكسبه .

                                                                                                                                                                                                                                      ثم يطمع أن أزيد كلا أي : ليس يكون ذلك مع كفره بالنعم .

                                                                                                                                                                                                                                      إنه كان لآياتنا عنيدا أي : معاندا للنبي عليه الصلاة والسلام ، وما جاء به .

                                                                                                                                                                                                                                      ابن عباس : جحودا .

                                                                                                                                                                                                                                      وقوله : سأرهقه صعودا : قال ابن عباس : يعني : جبلا في النار ، [ و (الصعود) : العقبة الشاقة ، وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم : «أن الصعود جبل في النار] يصعد فيه سبعين خريفا كذلك أبدا» ، وقيل : المعنى : سأكلفه مشقة من العذاب ، لا [ ص: 522 ] راحة فيها .

                                                                                                                                                                                                                                      وقوله : إنه فكر وقدر أي : فكر في أمر النبي صلى الله عليه وسلم ، {وقدر} ، فقال مرة : ساحر ، ومرة : شاعر ، ومرة : كاهن ، ومرة : أساطير الأولين .

                                                                                                                                                                                                                                      ومعنى {قتل} : لعن ، عن الفراء ، وقيل : المعنى : أنه ممن يجب أن يدعى عليه بالقتل .

                                                                                                                                                                                                                                      ثم نظر أي : تأمل ، ثم عبس : قبض ما بين عينيه ، و {بسر} : كلح وكره وجهه .

                                                                                                                                                                                                                                      وقوله : إن هذا إلا سحر يؤثر أي : يأثره عن غيره .

                                                                                                                                                                                                                                      وقوله : سأصليه سقر : {سقر} : اسم من أسماء جهنم .

                                                                                                                                                                                                                                      وقوله : لا تبقي ولا تذر : قال مجاهد : لا تبقي من فيها حيا ، ولا تذره ميتا ، تحرقهم كلما جددوا .

                                                                                                                                                                                                                                      وقوله : لواحة للبشر أي : مغيرة ، من (لاحه) ؛ إذا غيره ، وقيل : المعنى : تلوح .

                                                                                                                                                                                                                                      [ ص: 523 ] وقوله : عليها تسعة عشر أي : تسعة عشر ملكا .

                                                                                                                                                                                                                                      وقوله : وما جعلنا أصحاب النار إلا ملائكة أي : لم نجعلهم رجالا؛ فيتعاطوا مغالبتهم .

                                                                                                                                                                                                                                      وما جعلنا عدتهم إلا فتنة للذين كفروا : روي : أن الحارث بن كلدة قال : أنا أكفيكم سبعة عشر ، واكفوني اثنين ، وأن أبا جهل قال : ليجتمع كل عشرة منكم علي واحد .

                                                                                                                                                                                                                                      وقوله : ليستيقن الذين أوتوا الكتاب ؛ لأن عدة خزنة جهنم موافقة لما عندهم ، قاله مجاهد ، وغيره .

                                                                                                                                                                                                                                      وليقول الذين في قلوبهم مرض والكافرون ماذا أراد الله بهذا مثلا يعني : عدة خزنة جهنم ، ثم أعلم الله تعالي بكثرة جنوده؛ فقال : وما يعلم جنود ربك .

                                                                                                                                                                                                                                      وما هي إلا ذكرى للبشر يعني : النار .

                                                                                                                                                                                                                                      وقوله : كلا والقمر : قال الفراء : التقدير : إي والقمر وقيل : المعنى : حقا والقمر ، فلا يوقف على هذين التقديرين على {كلا} ، واختار الطبري الوقف [ ص: 524 ] عليها ، وجعله ردا للذين زعموا أنهم يكفون خزنة جهنم .

                                                                                                                                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية