الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      معلومات الكتاب

                                                                                                                                                                                                                                      التحصيل لفوائد كتاب التفصيل الجامع لعلوم التنزيل

                                                                                                                                                                                                                                      المهدوي - أبو العباس أحمد بن عمار المهدوي

                                                                                                                                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                                      التفسير :

                                                                                                                                                                                                                                      قال ابن عباس ، وابن مسعود ، وغيرهما : {المرسلات} : الرياح ، {عرفا} أي : يتبع بعضها بعضا؛ كتتابع عرف الفرس .

                                                                                                                                                                                                                                      أبو صالح : {المرسلات} : الرسل ، مسروق : الملائكة ، و {عرفا} : على أن تكون متتابعة ، أو على معنى : ترسل بالعرف .

                                                                                                                                                                                                                                      وقوله : فالعاصفات عصفا : الرياح بغير اختلاف .

                                                                                                                                                                                                                                      وقوله : والناشرات نشرا : قال ابن مسعود ، ومجاهد ، وغيرهما : هي الرياح تنشر السحاب للغيث .

                                                                                                                                                                                                                                      وروي ذلك عن أبي صالح ، وعنه أيضا : الأمطار؛ لأنها تنشر النبات ، وروى عنه السدي : أنها الملائكة تنشر كتب الله عز وجل .

                                                                                                                                                                                                                                      وقوله : فالفارقات فرقا : الملائكة تنزل بالفرق بين الحق والباطل .

                                                                                                                                                                                                                                      قتادة : هي آيات القرآن .

                                                                                                                                                                                                                                      وقوله : فالملقيات ذكرا : الملائكة بإجماع؛ أي : تلقي كتب الله إلى الأنبياء [ ص: 561 ] عليهم السلام .

                                                                                                                                                                                                                                      عذرا أو نذرا أي : تلقي الوحي إعذارا أو إنذارا .

                                                                                                                                                                                                                                      وقوله : إنما توعدون لواقع : هذا جواب القسم .

                                                                                                                                                                                                                                      فإذا النجوم طمست : أي : ذهب ضوءها .

                                                                                                                                                                                                                                      وإذا السماء فرجت : أي : شقت .

                                                                                                                                                                                                                                      وإذا الجبال نسفت أي : أذهبت .

                                                                                                                                                                                                                                      وإذا الرسل أقتت : جمعت لوقت ، و {أقتت} بالهمز : على قلب الواو همزة .

                                                                                                                                                                                                                                      لأي يوم أجلت : تعظيم ليوم الفصل؛ أي : ليوم الفصل أجلت .

                                                                                                                                                                                                                                      وقوله : ألم نهلك الأولين يعني : قوم نوح عليه السلام .

                                                                                                                                                                                                                                      ثم نتبعهم الآخرين : من أهلك بعدهم من الأمم .

                                                                                                                                                                                                                                      كذلك نفعل بالمجرمين يعني : من كفر بمحمد عليه الصلاة والسلام .

                                                                                                                                                                                                                                      وتقدم القول في معنى ماء مهين ، و قرار مكين .

                                                                                                                                                                                                                                      وقوله تعالى : إلى قدر معلوم يعني : وقت الولادة ، عن مجاهد ، وقيل : إلى أن يصور .

                                                                                                                                                                                                                                      [ ص: 562 ] وقوله : {فقدرنا} أي : قدرنا الشقي والسعيد ، فنعم المقدرون ، رواه ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وقيل : المعنى : قدرنا طويلا أو قصيرا ، ونحوه .

                                                                                                                                                                                                                                      ابن عباس : (قدرنا) : ملكنا ، وهذا التفسير أشبه بقراءة التخفيف .

                                                                                                                                                                                                                                      وحكى الكسائي ، وغيره : أن التخفيف والتشديد بمعنى .

                                                                                                                                                                                                                                      وقوله : ألم نجعل الأرض كفاتا معنى (الكفات) : الوعاء ، يقال : (كفت الشيء) ؛ إذا جمعته ، فظهر الأرض يجمع الأحياء ، وبطنها يجمع الأموات ، قال معناه مجاهد ، وغيره .

                                                                                                                                                                                                                                      وقوله : وجعلنا فيها رواسي شامخات أي : جبالا طوالا .

                                                                                                                                                                                                                                      وقوله : انطلقوا إلى ظل ذي ثلاث شعب قال قتادة : هو دخان من جهنم ، ينقسم إلى ثلاث شعب ، وفي الخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم : "إن الله يظل المؤمنين حين تدنو الشمس من رؤوس الخلائق ، ويقال للكفار : انطلقوا إلى ما كنتم به تكذبون انطلقوا إلى ظل ذي ثلاث شعب ، فينطلقون إلى دخان عظيم" .

                                                                                                                                                                                                                                      وقوله : إنها ترمي بشرر كالقصر (القصر) : واحد القصور المبنية؛ والمعنى [ ص: 563 ] أن كل شررة ترمي بها جهنم في عظمها كالقصر ، روي ذلك عن ابن عباس ومجاهد ، وعن ابن عباس أيضا : أن (القصر) : أصول الشجر ، واحدته : (قصرة) ؛ كـ (جمرة ، وجمر) .

                                                                                                                                                                                                                                      ومن قرأ بفتح الصاد؛ أراد : قصر النخل؛ أي : أعناقها ، قاله ابن عباس ، وقيل : (القصر) : جمع (قصرة) ؛ وهي الخشبة القصيرة .

                                                                                                                                                                                                                                      ومن قرأ بكسر القاف وفتح الصاد؛ جاز أن يكون مثل : (حلقة ، وحلق) ، لحلق الحديد ، حكاه أبو الفتح ، وأبو حاتم ، قال أبو حاتم : كما قالوا : (حاجة ، وحوج) .

                                                                                                                                                                                                                                      وقوله : كأنه جمالت صفر : قال مجاهد ، وقتادة : أي : كأنه أينق سود ، وسمي الأسود من الإبل أصفر؛ لأن سواده تعلوه صفرة .

                                                                                                                                                                                                                                      [ ص: 564 ] وعن ابن عباس في جمالت صفر : أنها قلوس السفينة؛ أي : حبالها ، وواحد (القلوس) : (قلس) ، وعنه أيضا : أنها قطع النحاس .

                                                                                                                                                                                                                                      ومن قرأ : {جمالات} ؛ بضم الجيم؛ فهي حبال السفينة ، يضم بعضها إلى بعض .

                                                                                                                                                                                                                                      و (الجمالات) : يجوز أن تكون جمع (جمل) ، ويجوز أن تكون جمع (جمالة) ، [ و (جمالة) جمع (جمل) ] ، والهاء في (جمالة) لتأنيث الجمع؛ كـ (حجر ، وحجارة) .

                                                                                                                                                                                                                                      وقوله : هذا يوم لا ينطقون : قد تقدم القول فيه .

                                                                                                                                                                                                                                      وقوله : فإن كان لكم كيد فكيدون : (الكيد) : الحيلة؛ والمعنى : أنكم كنتم في الدنيا تعملون بالمعاصي ، وقد عجزتم الآن عنها ، وعن الدفع عن أنفسكم ، فأنتم لا تفوتون ، ولا تعجزون .

                                                                                                                                                                                                                                      وقيل : إنه من قول النبي عليه الصلاة والسلام ، فيكون كقول هود عليه السلام : فكيدوني جميعا ثم لا تنظرون [هود : 55] .

                                                                                                                                                                                                                                      [ ص: 565 ] وقوله : كلوا وتمتعوا قليلا بعد ذكر المتقين : هو مردود إلى ما تقدم قبل ذكرهم ، وهو وعيد وتهدد .

                                                                                                                                                                                                                                      وقوله : وإذا قيل لهم اركعوا لا يركعون : قال ابن عباس : هذا في الآخرة؛ كقوله : ويدعون إلى السجود فلا يستطيعون [القلم : 42] .

                                                                                                                                                                                                                                      قتادة : هو في الدنيا؛ والمراد بـ (الركوع) : قيل : الركوع نفسه ، وقيل : السجود ، وقيل : الصلاة كلها .

                                                                                                                                                                                                                                      وتكرار ويل يومئذ للمكذبين بمعنى : تكرار التخويف والوعيد ، وقيل : ليس بتكرار؛ لأن كل واحد منها على إثر شيء غير الشيء الآخر؛ فالمعنى : ويل يومئذ للمكذبين بما تقدم ذكره .

                                                                                                                                                                                                                                      وقوله : فبأي حديث بعده يؤمنون أي : بعد القرآن .

                                                                                                                                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية