الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
معلومات الكتاب

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

مرتضى الزبيدي - محمد بن محمد الحسيني الزبيدي

جزء صفحة
إحياء علوم الدين وَلَا يُطَوِّلُ هَذَا الْقِيَامَ إِلَّا فِي صَلَاةِ التَّسْبِيحِ وَالْكُسُوفِ وَالصُّبْحِ . وَيَقْنُتُ فِي الصُّبْحِ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ بِالْكَلِمَاتِ الْمَأْثُورَةِ قَبْلَ السُّجُودِ . (تَنْبِيهٌ) : رَوَى الْحَاكِمُ فِي "الْمُسْتَدْرَكِ" مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ رَفَعَ يَدَيْهِ فَيَدْعُو بِهَذَا الدُّعَاءِ: اللَّهُمَّ اهْدِنِي فِيمَنْ هَدَيْتَ، وَعَافِنِي فِيمَنْ عَافَيْتَ، وَتَوَلَّنِي فِيمَنْ تَوَلَّيْتَ، وَبَارِكْ لِي فِيمَا أَعْطَيْتَ، وَقِنِي شَرَّ مَا قَضَيْتَ، إِنَّكَ تَقْضِي وَلَا يُقْضَى عَلَيْكَ، إِنَّهُ لَا يَذِلُّ مَنْ وَالَيْتَ، تَبَارَكْتَ وَتَعَالَيْتَ". قَالَ الْحَاكِمُ: صَحِيحٌ، قَالَ الْحَافِظُ: وَلَيْسَ كَمَا قَالَ: هُوَ ضَعِيفٌ، لِأَجْلِ عَبْدِ اللَّهِ، وَعَبْدُ اللَّهِ لَوْ كَانَ ثِقَةً، لَكَانَ الْحَدِيثُ صَحِيحًا، وَكَانَ الِاسْتِدْلَالُ بِهِ أَوْلَى مِنَ الِاسْتِدْلَالِ بِحَدِيثِ الْحَسَنِ الْوَارِدِ فِي قُنُوتِ الْوِتْرِ . قُلْتُ: ثُمَّ قَوْلُ الرَّافِعِيِّ : وَالْإِمَامُ لَا يَخُصُّ نَفْسَهُ، بَلْ يَذْكُرُ بِلَفْظِ الْجَمْعِ، فَقَدْ قَالَ النَّوَوِيُّ فِي "الْمِنْهَاجِ": وَيُسَنُّ أَنْ يَقْنُتَ الْإِمَامُ بِلَفْظِ الْجَمْعِ، قَالَ شَارِحُهُ: لِأَنَّ الْبَيْهَقِيَّ رَوَاهُ فِي إِحْدَى رِوَايَتَيْهِ، هَكَذَا بِلَفْظِ الْجَمْعِ، فَحُمِلَ عَلَى الْإِمَامِ فَيَقُولُ: "اهْدِنَا"، وَهَكَذَا، وَفِيهِ فِي أَذْكَارِهِ: وَقَضِيَّةُ هَذَا طَرَدَهُ فِي سَائِرِ أَدْعِيَةِ الصَّلَاةِ، وَبِهِ صَرَّحَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَالْغَزَالِيُّ فِي "الْإِحْيَاءِ" فِي كَلَامِهِ عَلَى التَّشَهُّدِ . وَنَقَلَ ابْنُ الْمُنْذِرِ فِي "الْإِشْرَافِ" عَنِ الشَّافِعِيِّ قَالَ: لَا أُحِبُّ لِلْإِمَامِ تَخْصِيصَ نَفْسِهِ بِالدُّعَاءِ دُونَ الْقَوْمِ، وَالْجُمْهُورُ لَمْ يَذْكُرُوهُ إِلَّا فِي الْقُنُوتِ، وَذَكَرَ ابْنُ الْقَيِّمِ أَنَّ أَدْعِيَةَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كُلَّهَا بِالْإِفْرَادِ، وَلَمْ يَذْكُرِ الْجُمْهُورُ التَّفْرِقَةَ بَيْنَ الْإِمَامِ وَغَيْرِهِ إِلَّا فِي الْقُنُوتِ، وَكَانَ الْفَرْقُ بَيْنَ الْقُنُوتِ وَغَيْرِهِ أَنَّ الْكُلَّ مَأْمُورُونَ بِالدُّعَاءِ بِخِلَافِ الْقُنُوتِ، فَإِنَّ الْمَأْمُومَ يُؤَمِّنُ فَقَطْ، قَالَ: وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ كَمَا أَفْتَى بِهِ شَيْخِي -يَعْنِي الشِّهَابَ الرَّمْلِيَّ- قَالَ: وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ كَأَصْلِهِ تَعْيِينُ هَذِهِ الْكَلِمَاتِ لِلْقُنُوتِ، وَهُوَ وَجْهٌ اخْتَارَهُ الْغَزَالِيُّ، وَالَّذِي رَجَّحَهُ الْجُمْهُورُ أَنَّهَا لَا تَتَعَيَّنُ، وَعَلَى هَذَا لَوْ قَنَتَ بِمَا رَوَى ابْنُ عُمَرَ فِي الْوِتْرِ: "اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْتَعِينُكَ"، إِلَخْ، كَانَ حَسَنًا، وَيُسَنُّ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا لِلْمُنْفَرِدِ وَلِإِمَامِ قَوْمٍ مَحْصُورِينَ رَاضِينَ بِالتَّطْوِيلِ، ثُمَّ قَالَ الرَّافِعِيُّ : وَهَلْ يُسَنُّ الصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْقُنُوتِ؟ فِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا لَا؛ لِأَنَّ أَخْبَارَ الْقُنُوتِ لَمْ تَرِدْ بِهِ، وَأَصَحُّهُمَا -وَبِهِ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ- نَعَمْ، لِمَا رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ الْحَسَنِ أَنَّهُ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "تَبَارَكْتَ وَتَعَالَيْتَ، وَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَى النَّبِيِّ وَآلِهِ وَسَلِّمْ . قُلْتُ: الَّذِي عِنْدَ النَّسَائِيِّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ: "وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ" لَيْسَ فِي السُّنَنِ غَيْرُ هَذَا، وَلَيْسَ فِيهِ "وَسَلِّمْ" وَلَا "آلِهِ"، قَالَ الْحَافِظُ: وَوَهِمَ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ فِي "الْإِحْكَامِ" فَعَزَاهُ إِلَى النَّسَائِيِّ بِلَفْظِ: وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ مُحَمَّدٍ، وَقَالَ النَّوَوِيُّ فِي "شَرْحِ الْمُهَذَّبِ": أَنَّهَا زِيَادَةٌ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ أَوْ حَسَنٍ، قَالَ الْحَافِظُ: وَلَيْسَ كَذَلِكَ، فَإِنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَلِيٍّ، وَهُوَ ابْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ لَمْ يَلْقَ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ، وَمَعَ ذَلِكَ فَقَدِ اخْتُلِفَ فِيهِ عَلَى مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ فِي إِسْنَادِهِ، وَتَفَرَّدَ يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَالِمٍ عَنْهُ بِقَوْلِهِ: عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَلِيٍّ، وَبِزِيَادَةِ الصَّلَاةِ فِيهِ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية