الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
معلومات الكتاب

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

مرتضى الزبيدي - محمد بن محمد الحسيني الزبيدي

صفحة جزء
الدرجة الثامنة : أن لا يقدر عليه بنفسه ويحتاج فيه إلى أعوان يشهرون السلاح ، وربما يستمد الفاسق أيضا بأعوانه ويؤدي ذلك إلى أن يتقابل الصفان ، ويتقاتلا فهذا قد ظهر الاختلاف في احتياجه إلى إذن الإمام ، فقال قائلون : لا يستقل آحاد الرعية بذلك لأنه يؤدي إلى تحريك الفتن وهيجان الفساد وخراب البلاد وقال آخرون : لا يحتاج إلى الإذن وهو الأقيس لأنه إذا جاز للآحاد الأمر بالمعروف وأوائل درجاته تجر إلى ثوان ، والثواني إلى ثوالث وقد ينتهي لا محالة إلى التضارب والتضارب يدعو إلى التعاون فلا ينبغي أن يبالي بلوازم الأمر بالمعروف ، ومنتهاه تجنيد الجنود في رضا الله ودفع معاصيه ونحن نجوز للآحاد من الغزاة أن يجتمعوا ويقاتلوا من أرادوا من فرق الكفار قمعا لأهل الكفر فكذلك قمع أهل الفساد جائز لأن الكافر لا بأس بقتله ، والمسلم إن قتل فهو شهيد فكذلك الفاسق المناضل عن فسقه لا بأس بقتله والمحتسب المحق إن قتل مظلوما فهو شهيد وعلى الجملة فانتهاء الأمر إلى هذا من النوادر في الحسبة فلا يغير به قانون القياس بل يقال كل من قدر على دفع منكر ، فله أن يدفع ذلك بيده وبسلاحه وبنفسه وبأعوانه فالمسألة إذن محتملة كما ذكرناه ، فهذه درجات الحسبة ، فلنذكر آدابها والله الموفق .

التالي السابق


(الدرجة الثامنة: أن لا يقدر عليه بنفسه ويحتاج فيه إلى) مساعدة (أعوان يشهرون السلاح، وربما يستمد الفاسق أيضا بأعوانه) ويشهرون السلاح (ويؤدي) ذلك (إلى أن يتقابل الصنفان، ويتقاتلا) كما وقع ذلك كثيرا في بلاد خراسان بين أهل السنة والشيعة، فالقتال أبدا بينهما يستمر (فهذا قد ظهر الاختلاف في احتياجه إلى إذن الإمام، فقال قائلون: لا يستقل آحاد الرعية بذلك لأنه يؤدي إلى تحريك الفتن) ، وإثارة المحن (وهيجان الفساد وخراب البلاد) ، وقد عم الخراب بسبب هذه الفتن في كثير من بلاد خراسان حتى صار المنكر معروفا، والمعروف منكرا، (وقال آخرون: لا يحتاج إلى الإذن) من الإمام (وهو الأقيس لأنه إذا جاز للآحاد الأمر بالمعروف) حسبما عرف (وأوائل درجاته تجر إلى ثوان، والثواني) تجر (إلى ثوالث وقد ينتهي لا محالة إلى التضارب) في التدافع، (والتضارب يدعو إلى التعاون فلا ينبغي أن يبالي بلوازم الأمر بالمعروف، ومنتهاه تجنيد الجنود) وحشد العساكر (في) رضا الله تعالى، (ودفع معاصيه) بكل ممكن كيف، (ونحن نجوز للآحاد من الغزاة أن يجتمعوا ويقاتلوا من أرادوا من فرق الكفار قمعا لأهل الكفر) والفساد، وإطفاء لفتنتهم حتى تكون كلمة الله هي العليا، (فكذلك قمع أهل الفساد جائز لأن الكافر لا بأس بقتله، والمسلم إن قتل) في مناضلته عن الإسلام فهو شهيد، (فكذلك الفاسق المناضل عن فسقه) ومعاصيه (لا بأس بقتله) قياسا على الكافر، (والمحتسب المحق) المناضل عن الدين (إن قتل مظلوما فهو شهيد) ، وهو قياس صحيح (وعلى الجملة فانتهاء الأمر إلى هذا من النوادر في الحسبة) ، وإنما يكون ذلك غالبا عن العصبيات الجاهلية (فلا يغير به قانون القياس بل يقال كل من قدر على دفع منكر، فله أن يدفع ذلك بيده) إن أمكنه وبلسانه (وبسلاحه وبنفسه وبأعوانه) وأنصاره (فالمسألة إذا محتملة كما ذكرناه، فهذه درجات الاحتساب، فلنذكر آدابها، اوالله الموفق) .




الخدمات العلمية