الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
ومنها الحلق يوم الجمعة لبيع الأدوية والأطعمة والتعويذات وكقيام السؤال وقراءتهم القرآن وإنشادهم الأشعار وما يجري مجراه فهذه الأشياء منها ما هو محرم لكونه تلبيسا وكذبا كالكذابين من طرقية الأطباء ، وكأهل الشعبذة والتلبيسات ، وكذا أرباب التعويذات في الأغلب يتوصلون إلى بيعها بتلبيسات على الصبيان والسوادية فهذا حرام في المسجد وخارج المسجد ويجب المنع منه .

بل كل بيع فيه كذب وتلبيس وإخفاء عيب على المشتري فهو حرام .

ومنها ما هو مباح خارج المسجد كالخياطة ، وبيع الأدوية والكتب والأطعمة فهذا في المسجد أيضا لا يحرم إلا بعارض وهو أن يضيق المحل على المصلين ويشوش عليهم صلاتهم فإن لم يكن شيء من ذلك فليس بحرام والأولى تركه ولكن شرط إباحته أن يجري في أوقات نادرة ، وأيام معدودة فإن اتخذ المسجد دكانا على الدوام حرم ذلك ، ومنع منه .

فمن المباحات ما يباح بشرط القلة فإن كثر صار صغيرة .

كما أن من الذنوب ما يكون صغيرة بشرط عدم الإصرار فإن كان القليل من هذا لو فتح بابه لخيف منه أن ينجر إلى الكثير ، فليمنع منه وليكن هذا المنع إلى الوالي أو إلى القيم بمصالح المسجد من قبل الوالي لأنه لا ، يدرك ذلك بالاجتهاد وليس للآحاد المنع مما هو مباح في نفسه لخوفه أن ذلك يكثر .

ومنها دخول المجانين والصبيان والسكارى في المسجد ولا بأس بدخول الصبي المسجد إذا لم يلعب ولا يحرم عليه اللعب في المسجد ولا السكوت على لعبه إلا إذا اتخذ المسجد ملعبا ، وصار ذلك معتادا فيجب المنع منه ، فهذا مما يحل قليله دون كثيره، ودليل حل قليله ، ما روي في الصحيحين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقف لأجل عائشة رضي الله عنها حتى نظرت إلى الحبشة يزفنون ويلعبون بالدرق والحراب يوم العيد في المسجد ولا شك في أن الحبشة لو اتخذوا المسجد ملعبا لمنعوا منه ولم ير ذلك على الندرة والقلة منكرا حتى نظر إليه بل أمرهم به رسول الله صلى الله عليه وسلم لتبصرهم عائشة تطييبا لقلبها إذ قال : دونكم يا بني أرفدة كما نقلناه في كتاب السماع .

التالي السابق


(ومنها الحلق) أي اتخاذها (يوم الجمعة) ، وهي جمع حلقة (لبيع الأدوية) والعقاقير (والأطعمة) والفواكه (والتعويذات) والمصنوعات من الحلي والخرز، (وكقيام السؤال) في وسط الصفوف أو على الأبواب (وقراءتهم) القرآن، (ونشيدهم الأشعار وما يجري مجراه فهذه الأشياء منها ما هو حرام) ، وفي نسخة محرم (لكونه تلبيسا أو كذبا) وتمويها (كالكذابين من طرقية الأطباء، وكأهل الشعبذة والتلبيسات، وكذا أرباب التعويذات في الأغلب يتوصلون إلى بيعها بالتلبيس على الصبيان والسوادية) والنساء، (فهذا حرام في المسجد وخارج المسجد ويجب المنع منه) ، وخصوصا في المسجد، فإنه لم يبن لذلك، (بل كل بيع فيه كذب وتلبيس وإخفاء عيب) من عيوبه (على المشتري فهو حرام) ، وقد تقدم ذلك في كتاب تدبير المعاش، (ومنها ما هو مباح خارج المسجد كالخياطة، وبيع الأدوية والكتب والأطعمة) والفواكه، (فهذا في المسجد أيضا لا يحرم إلا بعارض وذلك بأن يضيق المكان على المصلين) ويزاحمهم، (ويشوش عليهم صلاتهم فإن لم يكن شيء من ذلك فليس بحرام والأولى تركه) ، فإن المساجد لم تبن لذلك، (ولكن شرط إباحته أن يجري في أوقات نادرة، وأيام معدودة) لا على الدوام، (فإن اتخذ المسجد مكانا على الدوام حرم ذلك، ومنع منه، فمن المباحات ما يباح بشرط القلة فإن كثر صار صغيرة كما أن من الذنوب ما يكون صغيرة بشرط عدم الإصرار) ، وقد تقدم الكلام عليه في الكتاب الذي قبله، (فإن كان القليل من هذا لو فتح بابه لخيف أن ينجر إلى الكثير، فليمنع منه) سدا للذريعة (ولكن هذا المنع) موكول (إلى الوالي) للأمر في ذلك البلد، (أو إلى القيم بمصالح المسجد من قبل الوالي، فإنه يدرك ذلك بالاجتهاد وليس للآحاد المنع مما هو مباح في نفسه لخوف أن ذلك يكثر، ومنها دخول المجانين والصبيان والسكارى في المسجد) ، فإن هؤلاء مسلوبو الاختيار لا يتحفظون على أنفسهم فليجتنب [ ص: 56 ] دخولهم فيه، (ولا بأس بدخول الصبي المسجد إذا لم يلعب) ، وأمن مع ذلك من التلويث، (ولا يحرم عليه اللعب في المسجد ولا السكوت عليه) أي لعبه (إلا إذا اتخذ المسجد ملعبا، وصار ذلك معتادا فيجب المنع، فهذا يحل قليله دون كثيره، ودليل حل قليله دون كثيره، ما روي في الصحيحين) للبخاري ومسلم (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقف لأجل عائشة رضي الله عنها حتى نظرت إلى الحبشة) ، وهم (يزفنون) أي يرقصون، (ويلعبون بالدرق والحراب يوم العيد) أي عيد فطر (فى المسجد) تقدم في كتاب السماع والوجد مفصلا (ولا شك في أن الحبشة لو اتخذوا المسجد ملعبا لمنعوا منه) صيانة للمسجد، (ولم ير ذلك على الندرة والقلة منكرا حتى نظر إليه) بنفسه تعليما للأمة، وتنبيها لهم بأن في هذا الدين فسحة (بل أمرهم به صلى الله عليه وسلم لتنظر عائشة) رضي الله عنها (تطييبا لقلبها) لصغر سنها (إذ قال: دونكم يا بني أرفدة) وهم الحبشة (كما نقلناه في كتاب السماع) والوجد، وذكرنا هناك ما يتعلق به .




الخدمات العلمية