الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                              معلومات الكتاب

                                                                                                                                                                                                                              سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد

                                                                                                                                                                                                                              الصالحي - محمد بن يوسف الصالحي الشامي

                                                                                                                                                                                                                              صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                              الباب الثالث في بعض فضائل الخلفاء الأربعة على سبيل الاشتراك

                                                                                                                                                                                                                                وفيه أنواع :

                                                                                                                                                                                                                                  الأول : فيما أمره الله تعالى - به من شأنهم .

                                                                                                                                                                                                                                روى أبو نعيم في فضائل الصحابة وابن عساكر عن علي وابن عساكر عن حذيفة - رضي الله تعالى عنهما - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : «إن الله تعالى أمرني أن أتخذ أبا بكر والدا ، وعمر ميسرا ، وعثمان سندا ، وأنت يا علي ظهرا ، فأنتم أربعة قد أخذ الله ميثاقكم في الكتاب ، لا يحبكم إلا مؤمن ولا يبغضكم إلا فاجر ، أنتم خلائق بيوتي وعقد ذمتي وحجتي على أمتي ، لا تقاطعوا ، ولا تدابروا ، وتغافروا » .

                                                                                                                                                                                                                                روى الرافعي عن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : «هبط جبريل عليه السلام فقال : يا محمد ، إن الله يقرئك السلام ، ويقول لك : يأتي يوم القيامة كل أمتك عطاشا إلا من أحب أبا بكر وعمر وعثمان وعليا ، وروى الرافعي عن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «من فضل على أبي بكر وعمر وعثمان وعلي فقد رد ما قلته وكذب ما هم أهله » .

                                                                                                                                                                                                                                وروى عبد بن حميد وأبو نعيم في فضائل الصحابة وابن عساكر عن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «لا يجتمع حب هؤلاء الأربعة إلا من قلب مؤمن ، أبي بكر ، وعمر ، وعثمان ، وعلي » .

                                                                                                                                                                                                                                الثاني : في أنه : «لا يحبهم إلا مؤمن ، ولا يبغضهم إلا منافق » .

                                                                                                                                                                                                                                روى الطبراني في الأوسط وابن عساكر عن أنس - رضي الله تعالى عنه - قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «لا يجتمع حب هؤلاء في قلب منافق أبي بكر ، وعمر ، وعثمان ، وعلي » .

                                                                                                                                                                                                                                وروى الإمام أحمد والطبراني عن سمرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : «رأيت دلوا دليت من السماء ، فجاء أبو بكر فأخذ بعراقها فشرب شربا ضعيفا ، ثم جاء عمر فأخذ بعراقيبها فشرب شربا حتى تضلع ، ثم جاء عثمان فأخذ بعراقيبها فشرب شربا حتى تضلع ثم جاء علي فأخذ بعراقيبها فانتشطت منه ، وانتضح عليه منها » .

                                                                                                                                                                                                                              [ ص: 243 ] الثالث : في أنهم - رضي الله تعالى عنهم - نظير جمع من الأنبياء - صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين :

                                                                                                                                                                                                                                  روى ابن عساكر عن أنس - رضي الله تعالى عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : «ما من نبي إلا وله نظير في أمتي : أبو بكر نظير إبراهيم ، وعمر نظير موسى ، وعثمان نظير هارون ، وعلي نظيري ، ومن سره أن ينظر إلى عيسى ابن مريم فلينظر إلى أبي ذر الغفاري » .

                                                                                                                                                                                                                                الرابع : في تبشيرهم بالجنة - رضي الله تعالى عنهم :

                                                                                                                                                                                                                                  روى ابن عساكر عن ابن مسعود - رضي الله تعالى عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : «القائم بعدي في الجنة ، والذي يقوم بعده في الجنة ، والثالث والرابع في الجنة » .

                                                                                                                                                                                                                                وروى البخاري عن أبي موسى - رضي الله تعالى عنه - قال : كنت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في حائط من حيطان المدينة ، فجاء رجل فاستفتح فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - : افتح له وبشره بالجنة ، ففتحت له ، فإذا أبو بكر ، فبشرته بما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فحمد الله ، ثم جاء رجل آخر فاستفتح ، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - : «افتح له ، وبشره بالجنة » ، ففتحت له فإذا هو عمر ، فأخبرته بما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فحمد الله ، ثم استفتح رجل آخر فقال : «افتح له ، وبشره بالجنة على بلوى تصيبه » ففتحت ، فإذا هو عثمان ، فأخبرته فحمد الله ، ثم قال : «الله المستعان » ، وفي لفظ : «أمرني بحفظ الحائط ، فجاء رجل يستأذن فقال : «ائذن له ، وبشره بالجنة » فإذا أبو بكر ، ثم جاء آخر ليستأذن ، فأذن له ، فقال : «ائذن له وبشره بالجنة » ، فإذا عمر ، ثم جاء آخر يستأذن فسكت هنيهة ، ثم قال : «ائذن له وبشره بالجنة ، على بلوى تصيبه » فإذا عثمان بن عفان - رضي الله تعالى عنهم أجمعين - انتهى .

                                                                                                                                                                                                                              [ ص: 244 ]

                                                                                                                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                              الخدمات العلمية