الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                      جزء صفحة
                                                                                      ذِكْرُ الْخِلَافِ فِي غَزْوَةِ بَنِي النَّضِيرِ وَقَدْ تَقَدَّمَتْ فِي سَنَةِ ثَلَاثٍ ذَهَبَ الزُّهْرِيُّ إِلَى أَنَّهَا كَانَتْ قَبْلَ أُحُدٍ . وَقَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ : كَانَتْ بَعْدَ أُحُدٍ ، وَبَعْدَ بِئْرِ مَعُونَةَ . أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْبُنِّ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا جَدِّي ، قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الْمِصِّيصِيُّ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي نَصْرٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي الْعَقِبِ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَائِذٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ لَهِيعَةَ ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ ، عَنْ عُرْوَةَ ، قَالَ : خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِهِ إِلَى بَنِي النَّضِيرِ يَسْتَعِينُهُمْ فِي عَقْلِ الْكِلَابِيِّينَ . وَكَانُوا ، زَعَمُوا ، قَدْ دَسُّوا إِلَى قُرَيْشٍ حِينَ نَزَلُوا بِأُحُدٍ لِقِتَالِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابِهِ يَحُضُّونَهُمْ عَلَى الْقِتَالِ وَدَلُّوهُمْ عَلَى الْعَوْرَةِ فَلَمَّا كَلَّمَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي عَقْلِ الْكِلَابِيِّينَ ، قَالُوا : اجْلِسْ أَبَا الْقَاسِمِ ، حَتَّى تَطْعَمَ وَتَرْجِعَ بِحَاجَتِكَ . ثُمَّ سَاقَ الْحَدِيثَ كُلَّهُ ، وَتَقَدَّمَ ذِكْرُهُ . وَقَالَ الْوَاقِدِيُّ : حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ جَعْفَرٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : لَمَّا خَرَجَتْ بَنُو النَّضِيرِ أَقْبَلَ عَمْرُو بْنُ سُعْدَى فَأَطَافَ بِمَنَازِلِهِمْ ، فَرَأَى خَرَابَهَا ، وَفَكَّرَ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى بَنِي قُرَيْظَةَ فَيَجِدُهُمْ فِي الْكَنِيسَةِ فَيَنْفُخُ فِي بُوقِهِمْ ، فَاجْتَمَعُوا . فَقَالَ الزُّبَيْرُ بْنُ بَاطَا : يَا أَبَا سَعِيدٍ أَيْنَ كُنْتَ مُنْذُ الْيَوْمَ - وَكَانَ لَا يُفَارِقُ الْكَنِيسَةَ وَكَانَ يَتَأَلَّهُ فِي الْيَهُودِيَّةِ - قَالَ : رَأَيْتُ الْيَوْمَ عِبَرًا قَدْ عُبِّرْنَا بِهَا ، رَأَيْتُ مَنَازِلَ إِخْوَانِنَا خَالِيَةً بَعْدَ ذَلِكَ الْعِزِّ وَالْجَلَدِ وَالشَّرَفِ الْفَاضِلِ وَالْعَقْلِ الْبَارِعِ ، قَدْ تَرَكُوا أَمْوَالَهُمْ وَمَلَكَهَا غَيْرُهُمْ ، وَخَرَجُوا خُرُوجَ ذُلٍّ . وَلَا وَالتَّوْرَاةِ مَا سُلِّطَ هَذَا عَلَى قَوْمٍ قَطُّ لِلَّهِ بِهِمْ حَاجَةٌ . فَقَدْ أَوْقَعَ قَبْلَ ذَلِكَ بِابْنِ الْأَشْرَفِ ذِي عِزِّهِمْ ، بَيَّتَهُ فِي بَيْتِهِ آمِنًا ، وَأَوْقَعَ بِابْنِ سُنَيْنَةَ سَيِّدِهِمْ ، وَأَوْقَعَ بِبَنِي قَيْنُقَاعَ فَأَجْلَاهُمْ وَهُمْ جَدُّ يَهُودَ ، وَكَانُوا أَهْلَ عِدَّةٍ وَسِلَاحٍ وَنَجْدَةٍ ، فَحَصَرَهُمْ فَلَمْ يُخْرِجْ مِنْهُمْ إِنْسَانٌ رَأْسَهُ حَتَّى سَبَاهُمْ ، وَكُلِّمَ فِيهِمْ فَتَرَكَهُمْ عَلَى أَنْ أَجْلَاهُمْ مِنْ يَثْرِبَ ، يَا قَوْمِ قَدْ رَأَيْتُمْ مَا رَأَيْتُ فَأَطِيعُونِي وَتَعَالُوا نَتَّبِعْ مُحَمَّدًا ، فَوَاللَّهِ إِنَّكُمْ لَتَعْلَمُونِ أَنَّهُ نَبِيٌّ ، وَقَدْ بَشَّرَنَا بِهِ وَبِأَمْرِهِ ابْنُ الْهَيْبَانِ وَابْنُ جَوَاسٍ ، وَهُمَا أَعْلَمُ يَهُودَ ، جَاءَانَا مِنْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ يَتَوَكَّفَانِ قُدُومَهُ ، أَمَرَا بِاتِّبَاعِهِ ، وَأَمَرَانَا أَنْ نُقْرِئَهُ مِنْهُمَا السَّلَامَ ، ثُمَّ مَاتَا عَلَى دِينِهِمَا ، فَأَسْكَتَ الْقَوْمُ ، فَأَعَادَ هَذَا الْقَوْلَ وَنَحْوَهُ ، وَتَخَوَّفَهُمْ بِالْحَرْبِ وَالسِّبَاءِ وَالْجَلَاءِ . فَقَالَ ابْنُ بَاطَا : قَدْ وَالتَّوْرَاةِ قَرَأْتُ صِفَتَهُ الَّتِي أُنْزِلَتْ عَلَى مُوسَى ، لَيْسَ فِي الْمَثَانِي الَّتِي أَحْدَثْنَا . فَقَالَ لَهُ كَعْبُ بْنُ أَسَدٍ : مَا يَمْنَعُكَ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ مِنَ اتِّبَاعِهِ ؟ قَالَ : أَنْتَ . قَالَ كَعْبٌ : وَلِمَ وَالتَّوْرَاةِ مَا حُلْتُ بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ قَطُّ ، قَالَ الزُّبَيْرُ : أَنْتَ صَاحِبُ عَهْدِنَا وَعَقَدِنَا فَإِنِ اتَّبَعْتَهُ اتَّبَعْنَاهُ وَإِنْ أَبَيْتَ أَبَيْنَا . فَأَقْبَلَ عَمْرُو بْنُ سُعْدَى عَلَى كَعْبٍ فَذَكَرَ مَا تَقَاوَلَا فِي ذَلِكَ ، إِلَى أَنْ قَالَ كَعْبٌ : مَا عِنْدِي فِي أَمْرِهِ إِلَّا مَا قُلْتُ ، مَا تَطِيبُ نَفْسِي أَنْ أَصِيرَ تَابِعًا . وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ : كَانَتْ غَزْوَةُ بَنِي النَّضِيرِ فِي رَبِيعٍ الْأَوَّلِ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَحَاصَرَهُمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سِتَّ لَيَالٍ ، وَنَزَلَ تَحْرِيمُ الْخَمْرِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                      الخدمات العلمية