الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            معلومات الكتاب

                                                                                                                                            الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي

                                                                                                                                            الماوردي - أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب الماوردي

                                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                                            [ ص: 547 ] باب المتعة ، من كتاب الطلاق قديم وجديد

                                                                                                                                            قال الشافعي رحمه الله : " جعل الله المتعة للمطلقات وقال ابن عمر : لكل مطلقة متعة ، إلا التي فرض لها ولم يدخل بها فحسبها نصف المهر "

                                                                                                                                            قال الماوردي : أما النفقة فما قدمناه من المال المستحق بالفرقة في النكاح مأخوذ من المتاع ، وهو كل ما استمتع به من المنافع ، ومنه قول الشاعر :


                                                                                                                                            وكل عمارة من حبيب لها بك لو لهوت به متاع

                                                                                                                                            والكلام في هذه المسألة يشتمل على الطلاق الذي يستحق به المتعة ، والطلاق يقسم ثلاثة أقسام :

                                                                                                                                            قسم يوجب المتعة .

                                                                                                                                            وقسم لا يوجبها .

                                                                                                                                            وقسم مختلف فيه .

                                                                                                                                            [ القسم الذي يوجب المتعة ]

                                                                                                                                            فأما القسم الذي يوجب المتعة : فهو طلاق المفوضة التي لم يسم لها صداق ولا فرض لها بعد العقد صداق إذا طلقت قبل الدخول ، فلا ينصف لها صداق ، وليس لها إلا متعة على ما قدمنا بيانها ؛ لقول الله تعالى : لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة [ البقرة : 236 ] فجعل لها المتعة إذا لم يكن لها مهر ولم يدخل بها ، وهذه المتعة واجبة ، واستحبها مالك ولم يوجبها ؛ لقول الله تعالى : حقا على المحسنين [ البقرة : 236 ] ، وقد مضى عليه من الكلام ما أقنع مع ظاهر ما تضمنته الآية من الأمر ، ولأنه قد ملك بضعها ، وهي لا تستحق شيئا من المهر إذا لم يسم قبل الدخول ، فلو لم يجب لها المتعة لخلا بضعها من بدل ، فصارت كالموهوبة التي خص بها رسول الله صلى الله عليه وسلم دون غيره من أمته ؛ ولأنها قد ابتذلت بالعقد الذي لم تملك له بدلا ، فاقتضى أن تكون المتعة فيه بدلا ؛ لئلا تصير مبتذلة بغير بدل .

                                                                                                                                            [ ص: 548 ]

                                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                                            الخدمات العلمية