الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            معلومات الكتاب

                                                                                                                                            الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي

                                                                                                                                            الماوردي - أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب الماوردي

                                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                                            فصل : فإذا تقرر أن السلام معين من نفس الصلاة فالكلام بعده في ثلاثة فصول :

                                                                                                                                            أحدها : عدد السلام وهيئته

                                                                                                                                            والثاني : صفة السلام وكيفيته

                                                                                                                                            والثالث : وجوب النية فيه

                                                                                                                                            فأما الفصل الأول : في عدد السلام وهيئته

                                                                                                                                            فإن كان المصلي إماما في جمع كثير ومسجد عظيم فالسنة أن يسلم تسليمتين ، وإن كان المصلي مفردا أو مأموما أو إماما في جمع يسير ومسجد صغير ففيه قولان :

                                                                                                                                            أحدهما : قاله في القديم ، وهو مذهب مالك : أنه يسلم تسليمة واحدة من يمينه وتلقاء وجهه ، وبه قال ابن عمر ، وعائشة ، رضي الله عنهما ، والأوزاعي لرواية هشام بن عروة عن أبيه ، عن عائشة ، رضي الله عنها ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يسلم في صلاته تسليمة واحدة تلقاء وجهه يمتد إلى شقه الأيمن قليلا

                                                                                                                                            [ ص: 146 ] والقول الثاني : قاله في الجديد ، وهو مذهب أبي حنيفة : أن من السنة أن يسلم تسليمتين إحداهما عن يمينه ، والثانية عن يساره ، وبه قال أبو بكر ، وعمر ، وعلي ، رضي الله عنهم ، ولرواية سعد بن أبي وقاص ، وابن مسعود ، وابن عمر ، وعبد الله بن زيد وسهل بن سعد ، وجابر بن سمرة ، رضي الله عنهم ، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يسلم عن يمينه وعن يساره ، وهذا أولى لكثرة رواته ، وقد روى عمار بن أبي عمار قال : كان مشيخة المهاجرين يسلمون تسليمة واحدة ، ومشيخة الأنصار يسلمون تسليمتين ، والأخذ بفعل الأنصار أولى لتأخرهم ، فإذا ثبت هذا فالواجب منهما تسليمة واحدة لا يختلف فيها . فلو اقتصر عليها أجزأته صلاته ، وإنما الكلام في التسليمة الثانية هل هي مسنونة أو لا ؟ فأصح القولين أنها سنة ، فعلى هذا لو تركها الإمام واقتصر على تسليمة واحدة أجزأه ويأتي المأموم بالثانية ، لأنه من سنن صلاته وهو بسلام الإمام قد خرج من إمامته فكان مأمورا بها كما لو قالها الإمام

                                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                                            الخدمات العلمية