الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

كتاب الخنثى

وإن مات قبل أن يستبين أمره وقد راهق لم يغسله رجل ولا امرأة ولكن ييمم الصعيد ; لأن الأصل أن النظر إلى العورة حرام وبالموت لا تنكشف هذه الحرمة إلا أن نظر هذا الجنس أخف فلأجل الضرورة أبيح النظر للجنس عند الغسل ، والمراهق كالبالغ في وجوب ستر عورته ، فإذا كان هو مشكلا لا يوجد له جنس أو لا يعرف جنسه أنه من الرجال أو من النساء فيعذر عليه لانعدام من يغسله وهو بمنزلة ما لو تعذر غسله لانعدام ما يغسل به فييمم الصعيد ، وهو نظير امرأة تموت بين رجال ليس معهم امرأة فإنها تتيمم الصعيد فهذا مثله ، فإن كان من ييممه من النساء يممته بغير خرقة ، وكذلك إن كان من الرجال من ذوي الرحم المحرم له ، وإن كان أجنبيا عنه يممه بخرقة ولا بأس بأن ينظر إلى وجهه ويعرض بوجهه عن ذراعيه لجواز أن يكون امرأة ، وفي هذا أخذ بالاحتياط فيما بني أمره على الاحتياط وهو السن والنظر إلى العورة .

وإن سجى دبره فهو أحب إلي ; لأن فيه نوع احتياط فلعله امرأة ومبنى حالها على الستر ولا بأس بأن يسجي دبر الرجل عند العذر كالحر والبرد والمطر ، واشتباه حاله في العذر أبلغ من ذلك ، وإن حمل على السرير مقلوبا فهو أحب إلي ; لأن الرجل يحمل على السرير مستويا بغير نعش والمرأة تحت نعش فإن حمل على السرير بغير نعش وهو امرأة كان فيه تشبيه النساء بالرجال ، وإن جعل على سريره النعش كان فيه تشبيه الرجال بالنساء إذا كان رجلا فأولى الوجهين أن يحمل على سريره مقلوبا ، وإن جعل على السرير النعش فيه المرأة فهو جائز أيضا ; لأنه أقرب إلى الستر والستر مندوب إليه عند اشتباه الأمر ، ويدخله قبره ذو رحم محرم منه لقوله تعالى { وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض } ولأنه إذا كان أنثى فينبغي أن يرمسه من هو ذو رحم محرم منه ، وإن كان ذكرا فلا بأس بأن يرمسه محرمه عند الإدخال في قبره فكان هذا أحوط الوجهين ، ويكفن كما تكفن الجارية فهو أحب إلي ; لأنه أقرب إلى الستر ولأن الزيادة في كفن الرجل عند الحاجة جائزة ، واشتباه أمره من أقوى أسباب العذر فلهذا يكفن كما تكفن الجارية .

( ألا ترى ) أن في حالة الحياة يؤمر بالستر وينهى عن الكشف [ ص: 106 ] فكذلك بعد الموت ما كان أقرب إلى الستر في حقه فهو أولى والأصل فيه قوله عليه السلام { ما اجتمع الحلال والحرام في شيء إلا غلب الحرام الحلال . }

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث