الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
( فصل ) في بيان من له قرابتان من البنات والأخوات قال رضي الله عنه : اعلم أنه يجتمع للواحد قرابتان من أولاد البنات والأخوات فصورة ذلك في أولاد البنات أن يترك ابنة ابنة ابنة وهي أيضا ابنة ابن ابنة بأن كان لرجل ابنتان لإحداهما ابنة وللأخرى ابن فتزوج الابن بالابنة فولد بينهما ابنة فهي ابنة ابنة ابنة الجد وهي أيضا ابنة ابن ابنته فلا شك على قول محمد أنها ترثه بالقرابتين جميعا أما على قياس قول أبي حنيفة فالفرضيون من أهل العراق يقولون عند أبي يوسف لا ترث هذه إلا بجهة واحدة ; لأن الجهة اتحدت وهي الولاء فهي نظير الجدات على قوله ، وقد بينا من مذهبه في الجدات أن التي هي جدة من جانب واحد والتي هي جدة من الجانبين سواء فهذا كذلك ، فأما الفرضيون من أهل ما وراء النهر يقولون هذه ترث بالجهتين جميعا عنده ، وهذا هو الصحيح والفرق له بين هذا وبين الجدات أن الاستحقاق هناك بالفرضية وبتعدد الجدات لا تزداد فريضتهن فإذا كانت الواحدة منهن والعدد سواء فلا يعتبر اجتماع الجهتين لواحدة ، فأما هنا الاستحقاق بمعنى العصوبة فيعتبر الاستحقاق بحقيقة العصوبة ، وهو في حقيقة العصوبة يعتبر الجهتان جميعا للترجيح تارة وللاستحقاق أخرى فللترجيح كالإخوة لأب وأم مع الإخوة لأب وللاستحقاق كالأخ لأم إذا كان ابن عم فإنه يعتبر السببان في جهة الاستحقاق .

وكذلك ابن العم إذا كان زوجا يعتبر السببان في حقه للاستحقاق فهنا أيضا يعتبر السببان جميعا إذا عرفنا هذا فنقول إذا اجتمع مع هذه ابنة ابنة ابنة أخرى قرابتهما من جهة واحدة فعلى قول أبي يوسف المال بينهما أثلاثا للتي لها قرابتان ثلثا المال ; لأنها في معنى شخصين فكأنه ترك ابنة ابنة ابنة وابنة ابنة ابنة أخرى وابنة ابن ابنة ، وعند محمد القسمة على الآباء فيكون ثلاثة أرباع المال للتي لها قرابتان وربعه للتي لها قرابة واحدة بمنزلة ما لو ترك ابن ابنة ابنة ابنة وابنة ابنة أخرى فيكون المال على أربعة ، ثم سهمان من هذه الأربعة للتي لها قرابتان باعتبار أنها ولد الابنة وسهم باعتبار أنها ولد ابنة الابنة فإن كان مع التي لها قرابتان ابن ابنة ابنة فعلى قول أبي يوسف المال بينهما نصفان ; لأنه يعتبر الأبدان والتي [ ص: 16 ] لها قرابتان بمنزلة اثنين فيكون المال على أربعة للذكر سهمان ولكل أنثى سهم وعلى قول محمد للتي لها قرابتان ثلاثة أرباع المال باعتبار المدلى به على ما بينا ، ثم ميراث كل واحد ممن هو مدل به يكون لولده فما نجده ذا قرابتين فباعتبار قرابة الأب ، وهو سهمان من أربعة يسلم له وما كان باعتبار قرابة الأم بضمه إلى ما أخذ الآخر فيقسم بينهما أثلاثا فتكون القسمة من اثني عشر نضرب ثلاثة في أربعة وبعد الاقتصار على النصف للموافقة تكون القسمة ممن ستة فإن كان معها ابنة ابن ابنة أخرى فعلى قول أبي يوسف للتي لها قرابتان ثلثا المال على ما بينا .

وعند محمد تكون القسمة على خمسة باعتبار الآباء فإن هذا بمنزلة ابني ابنة وابنة ابنة فيكون المال بينهم أخماسا للذكر مثل حظ الأنثيين ثم خمسا المال للتي لها قرابتان باعتبار أنها ولد ابن الابنة وخمس المال باعتبار أنها ولد ابنة الابنة وللأخرى خمسا المال فإن كان معها ابن ابن بنت فعند أبي يوسف المال بينهما نصفان باعتبار الأبدان ، وعند محمد المال بينهما في الابتداء أخماسا باعتبار الآباء ، ثم التي لها قرابتان تأخذ خمس المال باعتبار قرابة الأم ويضم خمسا المال للتي تأخذه باعتبار قرابة الأب إلى ما في يد الآخر فيكون بينهما أثلاثا لاستواء الآباء في هذا المقدار واختلاف الأبدان فانكسر بالأثلاث فإذا ضربت ثلاثة في خمسة تكون خمسة عشر للتي لها قرابتان بقرابة الأم ثلاثة وبجهة الأخرى أربعة فتكون لها سبعة ولابن ابن الابنة ثمانية فإن كان معها ابنة ابنة ابنة وابن ابنة ابنة فيكون لها سبعة ولابن ابنة الابنة ثمانية فعند أبي يوسف القسمة على الأبدان ويكون المال بينهم أخماسا للتي لها قرابتان ثلاثة أخماس المال خمس باعتبار قرابة الأم وخمسان باعتبار قرابة الأب ، ثم ما أخذت باعتبار قرابة الأب سلم لها وما أخذت باعتبار قرابة الأم يضم إلى ما في يد الأخوين فيكون بينهما على الأبدان أرباعا لاستواء الآباء فيضرب خمسة في أربعة فيكون عشرين لها باعتبار قرابة الأب ثمانية وباعتبار قرابة الأم ربع الباقي ، وهو ثلاثة فيكون لها أحد عشر للابن سبعة وللابنة الأخرى الباقي فإن كان معها ابنة ابن ابنة وابن ابن ابنة فعند أبي يوسف هذا وما تقدم سواء ، وعند محمد رحمه الله القسمة في الابتداء على الآباء فتكون على سبعة للتي لها قرابتان ثلاثة أسهم باعتبار قرابة الأم يسلم لها وسهمان باعتبار قرابة الأب تضمه إلى ما في يد الآخرين فيقسم بينهم على الأبدان أرباعا لاستواء الآباء واختلاف الأبدان فيضرب أربعة في سبعة فتكون ثمانية وعشرين للتي لها قرابتان السبع أربعة باعتبار قرابة الأم ويكون لها مما بقي الربع باعتبار قرابة الأب فيكون لها عشرة ولابنة ابن الابنة ستة ولابن ابن الابنة [ ص: 17 ] اثنا عشر فإن كان معها ابنة ابنة ابنة وابن ابنة ابنة وابنة ابن ابنة وابن ابن ابنة فعند أبي يوسف القسمة على الأبدان على ثمانية أسهم للتي لها قرابتان سهمان .

وعند محمد القسمة في الابتداء على الآباء على تسعة للتي لها قرابتان ثلاثة أسهم باعتبار قرابة الأم سهم فيضم ذلك إلى ما في يد ابنة ابنة الابنة وابن ابنة الابنة فيكون مقسوما بينهم باعتبار الأبدان أرباعا لاستواء الآباء واختلاف الأبدان وما اتحد من جهتين باعتبار قرابة الأب تضمه إلى ما في يد ابنة ابن الابنة وابن ابن الابنة فيكون مقسوما بينهم أرباعا على الأبدان لاستواء الآباء فقد وقع الكسر بالأرباع في موضعين ولكن أحدهما يجزي عن الآخر فتضرب تسعة في أربعة فتكون ستة وثلاثين منه تصح المسألة الثلث من ذلك اثنا عشر بين التي لها قرابتان وبين الأولين أرباعا لها ثلاثة وللابنة الأخرى ثلاثة وللابن ستة والثلثان بين التي لها قرابتان وبين ابنة ابن الابنة أرباعا لابن ابن الابنة اثنا عشر ولابنة ابن الابنة ستة وللتي لها قرابتان ستة فيحصل لها بالجهتين تسعة هذا طريق التخريج في هذا الجنس ، والله أعلم

التالي السابق


الخدمات العلمية