الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مسألة قوله عليه السلام لا صيام لمن لم يبيت الصيام من الليل

مسألة : قوله عليه السلام : { لا صيام لمن لم يبيت الصيام من الليل } حمله أبو حنيفة على القضاء ، والنذر

. فقال أصحابنا : قوله : { لا صيام } نفي عام لا يسبق منه إلى الفهم إلا الصوم الأصلي الشرعي ، وهو الفرض ، والتطوع ، ثم التطوع غير مراد فلا يبقى إلا الفرض الذي هو ركن الدين ، وهو صوم رمضان ، وأما القضاء ، والنذر فيجب بأسباب عارضة ، ولا يتذكر بذكر الصوم مطلقا ، ولا يخطر بالبال بل يجري مجرى النوادر كالمكاتبة في مسألة النكاح ، وهذا فيه نظر ، إذ ليس ندور القضاء ، والنذر كندور المكاتبة ، وإن كان الفرض أسبق منه إلى الفهم ، [ ص: 202 ] فيحتاج مثل هذا التخصيص إلى دليل قوي ، فليس يظهر بطلانه كظهور بطلان التخصيص بالمكاتبة .

وعند هذا يعلم أن إخراج النادر قريب ، والقصر على النادر ممتنع ، وبينهما درجات متفاوتة في القرب ، والبعد لا تدخل تحت الحصر ولكل مسألة ذوق ، ويجب أن تفرد بنص خاص ، ويليق ذلك بالفروع ، ولم نذكر هذا القدر إلا لوقوع الأنس بجنس التصرف فيه ، والله أعلم . هذا تمام النظر في المجمل ، والمبين ، والظاهر ، والمؤول ، وهو نظر يتعلق بالألفاظ كلها ، والقسمان الباقيان نظر أخص فإنه نظر في الأمر ، والنهي خاصة ، وفي العموم ، والخصوص خاصة ; فلذلك قدمنا النظر في الأعم على النظر في الأخص .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث