الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل في خبر الآحاد

( ويفيد ) الحديث المستفيض المشهور ( علما نظريا ) نقل ذلك ابن مفلح وغيره عن الأستاذ أبي إسحاق وابن فورك . وقيل : يفيد القطع ( وغيره ) أي وغير المستفيض من الأحاديث ( يفيد الظن فقط ولو مع قرينة ) عند الأكثر لاحتمال السهو والغلط ونحوهما على ما دون عدد رواة المستفيض لقرب احتمال السهو والخطإ على عددهم القليل . وقال الموفق وابن حمدان والطوفي وجمع : إنه يفيد العلم بالقرائن . قال في شرح التحرير : وهذا أظهر وأصح ، لكن قال الماوردي : القرائن لا يمكن أن تضبط بعادة . وقال غيره : يمكن أن تضبط بما تسكن إليه النفس ، كسكونها إلى المتواتر أو قريب منه بحيث لا يبقى فيها احتمال عنده ( إلا إذا نقله ) أي نقل غير المستفيض ( آحاد الأئمة المتفق عليهم ) أي على إمامتهم ( من طرق متساوية وتلقي ) المنقول ( بالقبول فالعلم ) أي فإنه يفيد العلم ( في قول ) قال القاضي أبو يعلى : هذا المذهب . قال أبو الخطاب : هذا ظاهر كلام أصحابنا . واختاره ابن الزاغوني والشيخ تقي الدين . وقال : الذي عليه الأصوليون من أصحاب أبي حنيفة والشافعي وأحمد أن خبر الواحد إذا تلقته الأمة بالقبول تصديقا له وعملا به يوجب العلم إلا فرقة قليلة اتبعوا طائفة من أهل الكلام أنكروا ذلك . والأول : ذكرهأبو إسحاق وأبو الطيب وذكره عبد الوهاب وأمثاله من المالكية والسرخسي وأمثاله من الحنفية ، وهو الذي عليه أكثر الفقهاء ، وأهل الحديث والسلف وأكثر الأشعرية وغيرهم . انتهى قال ابن الصلاح : ما أسنده البخاري ومسلم : العلم اليقيني النظري واقع به ، خلافا لقول من نفى ذلك محتجا بأنه لا يفيد في أصله إلا الظن . وإنما تلقته الأمة بالقبول لأنه يجب عليهم العمل بالظن ، والظن قد يخطئ ، قال : وقد كنت أميل إلى هذا ، وأحسبه قويا ، ثم بان لي أن المذهب الذي اخترناه أولا هو الصحيح ; لأن ظن من هو معصوم من الخطإ لا يخطئ ، والأمة في إجماعها معصومة من الخطإ [ ص: 265 ] وقال النووي : خالف ابن الصلاح المحققون والأكثرون ، وقالوا : يفيد الظن ما لم يتواتر ، انتهى . قال ابن عقيل وابن الجوزي والقاضي أبو بكر بن الباقلاني وأبو حامد وابن برهان والفخر الرازي والآمدي وغيرهم : لا يفيد العلم ما نقله آحاد الأمة المتفق عليهم إذا تلقي بالقبول ، وقال الأستاذ أبو إسحاق الإسفراييني : يفيده عملا لا قولا ( ويعمل بآحاد الأحاديث في أصول ) الديانات . وحكى ذلك ابن عبد البر إجماعا ، قال الإمام أحمد رضي الله عنه : لا نتعدى القرآن والحديث . وقال القاضي أبو يعلى : يعمل به فيها فيما تلقته الأمة بالقبول ، ولهذا قال الإمام أحمد رضي الله عنه : قد تلقتها العلماء بالقبول . وقال ابن قاضي الجبل : مذهب الحنابلة : أن أخبار الآحاد المتلقاة بالقبول تصلح لإثبات أصول الديانات . ذكره القاضي أبو يعلى في مقدمة المجرد . والشيخ تقي الدين في عقيدته ، انتهى . وقال أبو الخطاب وابن عقيل وغيرهما : لا يعمل به فيها

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث