الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب قول الله عز وجل إن زلزلة الساعة شيء عظيم

6165 117 - حدثني يوسف بن موسى ، حدثنا جرير ، عن الأعمش ، عن أبي صالح ، عن أبي سعيد ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يقول الل : يا آدم . فيقول : لبيك وسعديك ، والخير في يديك . قال : يقول : أخرج بعث النار . قال : وما بعث النار ؟ قال : من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين ، فذاك حين يشيب الصغير وتضع كل ذات حمل حملها وترى الناس سكارى وما هم بسكارى ولكن عذاب الله شديد فاشتد ذلك عليهم ، فقالوا : يا رسول الله ، أينا ذلك الرجل . قال : أبشروا ، فإن من يأجوج ومأجوج ألف ومنكم رجل . ثم قال : والذي نفسي في يده إني لأطمع أن تكونوا ثلث أهل الجنة . قال : فحمدنا الله وكبرنا . ثم قال : والذي نفسي في يده إني لأطمع أن تكونوا شطر أهل الجنة ، إن مثلكم في الأمم كمثل الشعرة البيضاء في جلد الثور الأسود ، أو الرقمة في ذراع الحمار .

التالي السابق


مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : " يشيب الصغير " إلى آخر الآية . ويوسف بن موسى بن راشد : القطان الكوفي ، مات ببغداد سنة اثنتين وخمسين ومائتين ، وجرير : هو ابن عبد الحميد ، والأعمش : هو سليمان ، وأبو صالح : هو ذكوان الزيات ، وأبو سعيد : هو سعد بن مالك الخدري . والحديث مر في باب قصة يأجوج ومأجوج ، فإنه أخرجه هناك عن إسحاق بن نصر عن أبي أسامة عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي سعيد الخدري .

قوله : " قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم " كذا هو في رواية كريمة وفي رواية الأكثرين ، وقع غير مرفوع ووقع فيما مضى في باب قصة يأجوج ومأجوج مرفوعا ، وكذا في رواية مسلم ، قوله : " والخير في يديك " خص به لرعاية الأدب ، وإلا فالخير والشر كله بيد الله ، وقيل : الكل بالنسبة إلى الله حسن ولا قبيح في فعله ، وإنما الحسن والقبح بالنسبة إلى العباد . قوله : " من كل ألف " وقد سبق في الحديث الذي قبل هذا الباب " من كل مائة " ، والتفاوت بينهما كثير ، والجواب أن مفهوم العدد لا اعتبار له ، يعني التخصيص بعدد لا يدل على نفي الزائد ، أو المقصود منهما شيء واحد وهو تقليل عدد المؤمنين وتكثير عدد الكافرين . قوله : " وما بعث النار ؟ " عطف على مقدر ، تقديره : سمعت وأطعت وما بعث النار ؟ أي : وما مقدار مبعوث النار ؟ قوله : " فذاك " ، إشارة إلى الوقت الذي يشيب فيه الصغير وتضع كل ذات حمل حملها ، وظاهر هذا الكلام أن هذا يقع في الموقف ، وقال بعض المفسرين : إن ذلك قبل يوم القيامة ، لأنه ليس فيها حمل ولا وضع ولا شيب ، والحديث يرد عليه ، وقال الكرماني : هذا تمثيل للتهويل ، وقيل : إنه كناية عن اشتداد الحال بحيث إنه لو كانت النساء حوامل لوضعت حملهن ويشيب فيه الطفل ، كما تقول العرب : أصابنا أمر يشب فيه الوليد .

قوله : " أينا ذلك الرجل " ، إشارة إلى الرجل الذي يستثنى من الألف . قوله : " أبشروا " وفي حديث ابن عباس " اعملوا وأبشروا " وفي حديث أنس أخرجه الترمذي " قاربوا وسددوا " . قوله : " ومنكم رجل " أي : المخرج منكم [ ص: 110 ] رجل واحد ، وقال القرطبي : قوله : " من يأجوج ومأجوج ألف " أي : منهم وممن كان على الشرك مثلهم . قوله : " أو الرقمة " بفتح القاف وسكونها : الخط ، والرقمتان في الحمار : هما الأثران اللذان في باطن عضديه . وقيل : الدائرة في ذراعه . وقال الكرماني : الفرق كثير بين المشبه والمشبه به الأول والثاني ، فكيف يصح التشبيه في المقدار بشيئين مختلفي القدر ؟ وأجاب بأن الغرض من التشبيهين أمر واحد وهو بيان قلة عدد المؤمنين بالنسبة إلى الكافرين غاية القلة ، وهو حاصل منهما سواء .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث