الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب من حلف على الشيء وإن لم يحلف

6275 29 - حدثنا قتيبة ، حدثنا الليث ، عن نافع ، عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم اصطنع خاتما من ذهب ، وكان يلبسه فيجعل فصه في باطن كفه ، فصنع الناس خواتيم ، ثم إنه جلس على المنبر فنزعه فقال : إني كنت ألبس هذا الخاتم وأجعل فصه من داخل فرمى به ، ثم قال : والله لا ألبسه أبدا ، فنبذ الناس خواتيمهم .

التالي السابق


مطابقته للترجمة من حيث إن النبي صلى الله عليه وسلم حلف لا يلبس خاتم الذهب والحال أن أحدا ما حلفه على ذلك ، وفيه أنه لا بأس بالحلف على ما يحب المرء تركه أو على ما يحب فعله من سائر الأفعال ، وأما وجه حلفه صلى الله عليه وسلم فهو في ذلك ما قاله المهلب : إنما كان صلى الله عليه وسلم يحلف في تضاعيف كلامه وكثير من فتواه تبرعا ذلك لنسخ ما كانت الجاهلية عليه من الحلف بآبائهم وآلهتهم وأصنام وغيرها ليعرفهم أن لا محلوف به سوى الله عز وجل ، وليتدربوا على ذلك حتى ينسوا ما كانوا عليه من الحلف بغير الله تعالى .

والحديث مضى في كتاب اللباس في باب خواتيم الذهب ، فإنه أخرجه هناك عن مسدد ، وعن يحيى عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر ، وأخرجه أيضا في باب خاتم الفضة عن يوسف بن موسى عن أبي سلمة عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر .

قوله : " فيجعل فصه " بفتح الفاء وكسرها قاله الكرماني ، وقال الجوهري : العامة تقول بالكسر .

قوله : " في باطن كفه " إنما لبسه كذلك لبيان أنه لم يكن للزينة بل للختم ومصالح أخرى .

قوله : " فرمى به " أي : لم يستعمله وليس أنه أتلفه لنهيه صلى الله عليه وسلم عن إضاعة المال .

قوله : " والله لا ألبسه أبدا " أراد بذلك تأكيد الكراهة في نفوس الناس بيمينه لئلا يتوهم أن كراهته لمعنى ، فإذا زال ذلك المعنى لم يكن بلبسه بأس ، وأكد بالحلف أن لا يلبسه على جميع وجوهه .

قوله : " فنبذ الناس " أي : طرح الناس خواتيمهم .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث