الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

ص ( إن دامت نفقتها )

ش : قال في المتيطية اعلم أن الغائبين على أزواجهم خمسة فالأول غائب لم يترك نفقة ، ولا [ ص: 156 ] خلف مالا ، ولا لزوجته عليه شرط في المغيب فإن أحبت زوجته الفراق فإنها تقوم عند السلطان بعدم الإنفاق ، والثاني غائب لم يترك نفقة ، ولزوجته عليه شرط في المغيب فزوجته مخيرة في أن تقوم بعدم الإنفاق أو بشرطها ، وهو أيسر عليها ; لأنه لا يضرب له في ذلك أجل ، والثالث غائب خلف نفقة ، ولزوجته عليه شرط في المغيب ، فهذه ليس لها أن تقوم إلا بالشرط خاصة ، وسواء كان الغائب في هذه الثلاثة الأوجه معلوم المكان أو غير معلوم إلا أن معلوم المكان يعذر إليه إن تمكن من ذلك ، والرابع غائب خلف نفقة ، ولا شرط لامرأته ، وهو مع ذلك معلوم المكان ، فهذا يكتب إليه السلطان إما أن يقدم أو يحمل امرأته إليه أو يفارقها ، وإلا طلق عليه ، والخامس غائب خلف نفقة ، ولا شرط لامرأته عليه ، وهو مع ذلك غير معلوم المكان فهذا هو المفقود انتهى باختصار .

وما ذكره في الرابع من أنه يكتب إليه السلطان إلى آخره ، وإلا طلقها عليه لم يبين كم ينتظر ، وقال ابن رشد في رسم الشريكين من سماع ابن القاسم من طلاق السنة لم يحدها هنا يعني في هذا الرسم في الطول حدا ، وقال في أول رسم شهد من سماع عيسى أن السنتين ، والثلاث في ذلك قريب ، وليس بطول ، وهذا إذا بعث إليها بنفقة ، وأما إن لم يبعث إليها بنفقة ، ولا علم له مال ، فإنها تطلق عليه بعد الإعذار إليه ، والتلوم عليه ، وأما إن علم أنه موسر بموضعه فتفرض لها النفقة عليه تتبعه بها ، ولا يفرق بينهما ، فهذا ظاهر قول ابن حبيب في الواضحة ، ومعنى ذلك ما لم يطل على ما قال هنا ، والله أعلم . انتهى كلامه في رسم الشريكين .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث