الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

ذهب

[ ذهب ]

ذهب : الذهاب : السير والمرور ، ذهب يذهب ذهابا وذهوبا فهو ذاهب وذهوب . والمذهب : مصدر ، كالذهاب . وذهب به وأذهبه غيره : أزاله . ويقال : أذهب به ، قال أبو إسحاق : وهو قليل . فأما قراءة بعضهم : " يكاد سنا برقه يذهب بالأبصار " فنادر . وقالوا : ذهبت الشام ، فعدوه بغير حرف ، وإن كان الشام ظرفا مخصوصا شبهوه بالمكان المبهم ، إذا كان يقع عليه المكان والمذهب . وحكى اللحياني : إن الليل طويل ، ولا يذهب بنفس أحد منا ، أي : لا ذهب . والمذهب : المتوضأ ؛ لأنه يذهب إليه .

وفي الحديث : أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا أراد الغائط أبعد في المذهب ، وهو مفعل من الذهاب . الكسائي : يقال لموضع الغائط : الخلاء ، والمذهب ، والمرفق ، والمرحاض . والمذهب : المعتقد الذي يذهب إليه ، وذهب فلان لذهبه ، أي : لمذهبه الذي يذهب فيه . وحكى اللحياني عن الكسائي : ما يدرى له أين مذهب ، ولا يدرى له ما مذهب ، أي : لا يدرى أين أصله . ويقال : ذهب فلان مذهبا حسنا . وقولهم : به مذهب - يعنون الوسوسة في الماء ، وكثرة استعماله في الوضوء . قال الأزهري : وأهل بغداد يقولون للموسوس من الناس : به المذهب ، وعوامهم يقولون : به المذهب - بفتح الهاء - والصواب المذهب . والذهب : معروف ، وربما أنث . غيره : الذهب التبر القطعة منه ذهبة وعلى هذا يذكر ويؤنث ، على ما ذكر في الجمع الذي لا يفارقه واحده إلا بالهاء .

وفي حديث علي - كرم الله وجهه - : فبعث من اليمن بذهيبة . قال ابن الأثير : وهي تصغير ذهب ، وأدخل الهاء فيها ؛ لأن الذهب يؤنث ، والمؤنث الثلاثي إذا صغر ألحق في تصغيره الهاء ، نحو قويسة وشميسة ، وقيل : هو تصغير ذهبة ، على نية القطعة منها ، فصغرها على لفظها ، والجمع الأذهاب والذهوب . وفي حديث علي - كرم الله وجهه - : لو أراد الله أن يفتح لهم كنوز الذهبان لفعل ، هو جمع ذهب كبرق وبرقان ، وقد يجمع بالضم ، نحو حمل وحملان . وأذهب الشيء : طلاه بالذهب . والمذهب : الشيء المطلي بالذهب ، قال لبيد :


أو مذهب جدد على ألواحه ألناطق المبروز والمختوم



[ ص: 49 ] ويروى : على ألواحهن الناطق ، وإنما عدل عن ذلك بعض الرواة استيحاشا من قطع ألف الوصل ، وهذا جائز عند سيبويه في الشعر ، ولا سيما في الأنصاف ؛ لأنها مواضع فصول . وأهل الحجاز يقولون : هي الذهب ، ويقال : نزلت بلغتهم والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله ولولا ذلك ، لغلب المذكر المؤنث . قال : وسائر العرب يقولون : هو الذهب ، قال الأزهري : الذهب مذكر عند العرب ، ولا يجوز تأنيثه إلا أن تجعله جمعا لذهبة ، وأما قوله عز وجل : ولا ينفقونها ولم يقل ولا ينفقونه ، ففيه أقاويل : أحدها أن المعنى يكنزون الذهب والفضة ، ولا ينفقون الكنوز في سبيل الله ، وقيل : جائز أن يكون محمولا على الأموال ، فيكون : ولا ينفقون الأموال ، ويجوز أن يكون : ولا ينفقون الفضة ، وحذف الذهب كأنه قال : والذين يكنزون الذهب ولا ينفقونه ، والفضة ولا ينفقونها ، فاختصر الكلام ، كما قال عز وجل : والله ورسوله أحق أن يرضوه ولم يقل يرضوهما . وكل ما موه بالذهب فقد أذهب ، وهو مذهب ، والفاعل مذهب . والإذهاب والتذهيب واحد ، وهو التمويه بالذهب . ويقال : ذهبت الشيء فهو مذهب إذا طليته بالذهب . وفي حديث جرير وذكر الصدقة : حتى رأيت وجه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يتهلل كأنه مذهبة ، كذا جاء في سنن النسائي وبعض طرق مسلم ، قال : والرواية بالدال المهملة والنون ، وقد تقدمت فعلى قوله مذهبة ، هو من الشيء المذهب ، وهو المموه بالذهب ، أو هو من قولهم : فرس مذهب إذا علت حمرته صفرة ، والأنثى مذهبة ، وإنما خص الأنثى بالذكر ؛ لأنها أصفى لونا وأرق بشرة . ويقال : كميت مذهب للذي تعلو حمرته صفرة ، فإذا اشتدت حمرته ، ولم تعله صفرة ، فهو المدمى ، والأنثى مذهبة . وشيء ذهيب مذهب ، قال : أراه على توهم حذف الزيادة ، قال حميد بن ثور :


موشحة الأقراب أما سراتها     فملس وأما جلدها فذهيب



والمذاهب : سيور تموه بالذهب ، قال ابن السكيت في قول قيس بن الخطيم :


أتعرف رسما كاطراد المذاهب



المذاهب : جلود كانت تذهب ، واحدها مذهب ، تجعل فيه خطوط مذهبة ، فيرى بعضها في أثر بعض ، فكأنها متتابعة ، ومنه قول الهذلي :


ينزعن جلد المرء نز     ع القين أخلاق المذاهب



يقول : الضباع ينزعن جلد القتيل ، كما ينزع القين خلل السيوف . قال : ويقال : المذاهب البرود الموشاة ، يقال : برد مذهب ، وهو أرفع الأتحمي . وذهب الرجل - بالكسر - يذهب ذهبا فهو ذهب : هجم في المعدن على ذهب كثير ، فرآه فزال عقله ، وبرق بصره من كثرة عظمه في عينه فلم يطرف ، مشتق من الذهب ، قال الراجز :


ذهب لما أن رآها تزمره

وفي رواية :


ذهب لما أن رآها ثرمله     وقال ويا قوم رأيت منكره
شذرة واد ورأيت الزهره



وثرملة : اسم رجل . وحكى ابن الأعرابي : ذهب ، قال : وهذا عندنا مطرد إذا كان ثانيه حرفا من حروف الحلق ، وكان الفعل مكسور الثاني ، وذلك في لغة بني تميم ، وسمعه ابن الأعرابي فظنه غير مطرد في لغتهم ، فلذلك حكاه . والذهبة ، بالكسر : المطرة ، وقيل : المطرة الضعيفة ، وقيل : الجود ، والجمع ذهاب ، قال ذو الرمة يصف روضة :


حواء قرحاء أشراطية وكفت     فيها الذهاب وحفتها البراعيم



وأنشد الجوهري للبعيث :


وذي أشر كالأقحوان تشوفه     ذهاب الصبا والمعصرات الدوالح



وقيل : ذهبة للمطرة ، واحدة الذهاب . أبو عبيد عن أصحابه : الذهاب الأمطار الضعيفة ، ومنه قول الشاعر :


توضحن في قرن الغزالة بعدما     ترشفن درات الذهاب الركائك



وفي حديث علي - رضي الله عنه - في الاستسقاء : لا قزع ربابها ، ولا شفان ذهابها ، الذهاب : الأمطار اللينة ، وفي الكلام مضاف محذوف ، تقديره : ولا ذات شفان ذهابها . والذهب - بفتح الهاء - : مكيال معروف لأهل اليمن ، والجمع ذهاب وأذهاب وأذاهيب ، وأذاهب جمع الجمع . وفي حديث عكرمة أنه قال في أذاهب من بر وأذاهب من شعير ، قال : يضم بعضها إلى بعض فتزكى . الذهب : مكيال معروف لأهل اليمن ، وجمعه أذهاب ، وأذاهب جمع الجمع . والذهاب والذهاب موضع ، وقيل : هو جبل بعينه ، قال أبو داود :


لمن طلل كعنوان الكتاب     ببطن لواق أو بطن الذهاب



ويروى : الذهاب . وذهبان : أبو بطن . وذهوب : اسم امرأة . والمذهب : اسم شيطان ، يقال هو من ولد إبليس ، يتصور للقراء ، فيفتنهم عند الوضوء وغيره ، قال ابن دريد : لا أحسبه عربيا .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث