الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مطلب في نفقة زوجة الأب

جزء التالي صفحة
السابق

وفي الفصولين من الرابع والثلاثين : أجنبي أنفق على بعض الورثة فقال : أنفقت بأمر الموصي وأقر به الوصي ولا يعلم ذلك إلا بقول الوصي بعدما أنفق يقبل قول الوصي لو المنفق عليه صغيرا . ا هـ وفيه قال أنفق علي أو على [ ص: 618 ] عيالي أو على أولادي ففعل ، قيل يرجع بلا شرطه ، وقيل لا . ولو قضى دينه بأمره رجع بلا شرطه ، وكذا كل ما كان مطالبا به من جهة العباد كجناية ومؤن مالية . ثم ذكر أن الأسير ومن أخذه السلطان ليصادره لو قال لرجل خلصني فدفع المأمور مالا فخلصه ، قيل يرجع ، وقيل لا في الصحيح به يفتى .

التالي السابق


( قوله أجنبي أنفق إلخ ) ظاهره أنه أنفق من مال نفسه مع أنه ذكر في جامع الفصولين قبيل هذه المسألة عن أدب القاضي : ادعى وصي أو قيم أنه أنفق من مال نفسه وأراد الرجوع في مال اليتيم والوقف ليس له ذلك ، إذ يدعي دينا لنفسه على اليتيم والوقف فلا يصح بمجرد الدعوى ، فلو ادعى الإنفاق من مال الوقف واليتيم نفقة المثل في تلك المدة صدق . ا هـ إلا أن يحمل على أن الأجنبي أنفق من مال اليتيم أو يفرق بين مال الأجنبي ومال الوصي ، لكن فيه إثبات دين للأجنبي على اليتيم بمجرد إقرار الوصي ، ولم أر صريحا صحته ، نعم في القنية وغيرها : أو أنفق ماله على الصغير ولم يشهد ، فلو كان المنفق أبا لم يرجع وفي الوصي اختلاف . ا هـ . وقدمنا في باب المهر عند الكلام على ضمان الولي المهر أن اشتراط الإشهاد استحسان ، وعليه فلا فرق بين الوصي والأب إن كانت العادة أن الأب ينفق تبرعا ومر تمام الكلام هناك فراجعه ، وسيأتي أيضا آخر الكتاب إن شاء الله تعالى .

مطلب أمر غيره بالإنفاق ونحوه هل يرجع ( قوله وفيه إلخ ) أقول : في الخانية ذكر في الأصل إذا أمر صيرفيا في المصارفة أن يعطي رجلا ألف درهم قضاء عنه أو لم يقل قضاء عنه ففعل يرجع على الآمر في قول أبي حنيفة ، فإن لم يكن صيرفيا لا يرجع إلا أن يقول عني ، ولو أمره بشرائه أو بدفع الفداء يرجع عليه استحسانا ، وإن لم يقل على أن ترجع علي بذلك ، وكذا لو قال أنفق [ ص: 618 ] من مالك على عيالي أو في بناء داري يرجع بما أنفق ، وكذا لو قال اقض ديني يرجع على كل حال ، ولو قضى نائبة غيره بأمره رجع عليه وإن لم يشترط الرجوع هو الصحيح . ا هـ . قلت : والمراد بالصيرفي من يستدين منه التجار ويقبض لهم فيرجع بمجرد الأمر للعرف بأن ما يؤمر بإعطائه هو دين على الآمر ، بخلاف غير الصيرفي فلا يرجع بقوله أعط فلانا كذا إلا بشرط الرجوع ( قوله كجناية ) الذي في جامع الفصولين جباية بالباء بعد الجيم لا بالنون ، والمراد بها ما يجبيه السلطان بحق أو بغيره وسيأتي في كتاب الكفالة قبيل كفالة الرجلين أنه تجوز الكفالة بالنوائب ولو بغير حق ، كجبايات زماننا فإنها في المطالبة كالديون بل فوقها ( قوله ومؤن مالية ) الظاهر أنه من عطف العام على الخاص لشموله مثل العشر والخراج ، لكن في جامع الفصولين أيضا الأمر بإنفاق وأداء خراج وصدقات واجبة لا يوجب الرجوع بلا شرط إلا رواية عن أبي يوسف . ا هـ وعليه فيكون عطف مرادف لئلا يشمل العشر والخراج ( قوله ليصادره ) أي ليأخذ منه ماله ( قوله وقيل لا في الصحيح ) سيذكر الشارح في كتاب الكفالة تصحيح الأول ، ومثله في البزازية ، ويؤيده ما قدمناه من الخانية من تصحيح الرجوع بلا شرط في النائبة ، فإن الظاهر أن النائبة تشمل مسألة الأسير والمصادرة وقاضي خان من أجل من يعتمد على تصحيحه كما نص عليه العلامة قاسم وسيأتي تمام الكلام على ذلك في متفرقات البيوع .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث