الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
برني ( وبطل خيار البكر بالسكوت ) لو مختارة ( عالمة ب ) أصل ( النكاح ) فلو سألت عن قدر المهر قبل الخلوة أو عن الزوج أو سلمت على الشهود لم يبطل خيارها نهر بحثا [ ص: 74 ] ( ولا يمتد إلى آخر المجلس ) لأنه كالشفعة ولو اجتمعت معه تقول أطلب الحقين ثم تبدأ بخيار البلوغ لأنه ديني وتشهد قائلة بلغت الآن ضرورة إحياء [ ص: 75 ] الحق ( وإن جهلت به ) لتفرغها للعلم ( بخلاف ) خيار ( المعتقة ) فإنه يمتد لشغلها بالمولى

التالي السابق


( قوله وبطل خيار البكر ) أي من بلغت وهي بكر ( قوله لو مختارة ) أما لو بلغها الخبر فأخذها العطاس أو السعال فلما ذهب عنها قالت لا أرضى جاز الرد إذا قالته متصلا وكذا إذا أخذ فمها فترك فقالت لا أرضى جاز الرد ط عن الهندية ( قوله عالمة بأصل النكاح ) فلا يشترط علمها بثبوت الخيار لها أو أنه لا يمتد إلى آخر المجلس كما في شرح الملتقى ; وفي جامع الفصولين : لو بلغت وقالت الحمد لله اخترت نفسي ، فهي على خيارها وينبغي أن تقول في فور البلوغ اخترت نفسي ونقضت النكاح فبعده لا يبطل حقها بالتأخير حتى يوجد التمكين ا هـ ( قوله فلو سألت إلخ ) لا محل لهذا التفريع بل المقام مقام الاستدراك لأن بطلان الخيار بعلمها بأصل النكاح يقتضي بطلانه بالأولى في هذه المسائل المذكورة لا عدم بطلانه لأنها إنما تكون بعد العلم بأصل النكاح . ولو فرض وجودها قبله لم يحصل نزاع في عدم بطلان الخيار بها مع أن النزاع قائم كما تراه قريبا ( قوله نهر بحثا ) أي على خلاف ما هو المنقول في الزيلعي والمحيط والذخيرة ، وأصل البحث للمحقق ابن الهمام حيث قال : وما قيل لو سألت عن اسم الزوج أو عن المهر أو سلمت على الشهود بطل خيارها تعسف لا دليل عليه ، وغاية الأمر كون هذه الحالة كحالة [ ص: 74 ] ابتداء النكاح ، ولو سألت البكر عن اسم الزوج لا ينفذ عليها وكذا عن المهر وكذا السلام على القادم لا يدل على الرضا كيف وإنما سألت لغرض الإشهاد على الفسخ ا هـ ملخصا . ونازعه في البحر في السلام بأن خيار البكر يبطل بمجرد السكوت ولا شك أن الاشتغال بالسلام فوق السكوت .

قال في النهر وأقول : ممنوع فقد نقلوا في الشفعة أن سلامه على المشتري لا يبطلها لأنه صلى الله عليه وسلم قال " { السلام قبل الكلام } " ، ولا شك أن طلب المواثبة بعد العلم بالبيع يبطل بالسكوت كخيار البلوغ ولو كان السلام فوقه لبطلت ، وقالوا لو قال من اشتراها وبكم اشتراها لا تبطل شفعته كما في البزازية ، وهذا يؤيد ما في فتح القدير نعم ما وجه به في المهر إنما يتم إذا لم يخل بها أما إذا خلا بها خلوة صحيحة فالوقوف على كميته اشتغال بما لا يفيد لوجوبه بها فإطلاق عدم سقوطه مما ينبغي ا هـ كلام النهر وعن هذا الأخير قال الشارح قبل الخلوة .

والحاصل أن المنقول في هذه المسائل الثلاث بطلان الخيار ، وبحث في الفتح عدمه فيها ونازعه في البحر في مسألة السلام فقط ، وانتصر في النهر للفتح في الكل ، وكذا المحقق المقدسي والشرنبلالي وكأن أصل الحكم مذكور بطريق التخريج والاستنباط من بعض مشايخ المذهب ، فنازعهم في الفتح في صحة هذا التخريج فإنه وإن كان من أهل الترجيح كما ذكره في قضاء البحر بل بلغ رتبة الاجتهاد كما ذكر المقدسي في باب نكاح العبد ، لكنه لا يتابع فيما يخالف المذهب ، فلو كان هذا الحكم منقولا عن أحد أئمتنا الثلاثة لما ساغ لهؤلاء اتباع بحثه المخالف لمنقول المذهب ، ومما يؤيد أنه قول لبعض المشايخ لا نص مذهبي قول المحقق وما قيل إلخ فافهم ( قوله ولا يمتد إلى آخر المجلس ) أي مجلس بلوغها أو علمها بالنكاح كما في الفتح : أي إذا بلغت وهي عالمة بالنكاح أو علمت به بعد بلوغها فلا بد من الفسخ في حال البلوغ أو العلم فلو سكتت ولو قليلا بطل خيارها ولو قبل تبدل المجلس ( قوله لأنه كالشفعة ) أي في أنه يشترط لثبوتها أن يطلبها الشفيع فور علمه في ظاهر الرواية حتى لو سكت لحظة أو تكلم بكلام لغو بطلت ، وما صححه الشارح في بابها من أنها تمتد إلى آخر المجلس ضعيف كما سيأتي إن شاء الله تعالى ( قوله ولو اجتمعت معه ) أي الشفعة مع خيار البلوغ ح ( قوله ثم تبدأ بخيار البلوغ ) هذا قول وقيل بالشفعة وفي شفعة البزازية له حق خيار البلوغ والشفعة فقال : طلبتها واخترت نفسي يبطل المؤخر ويثبت المقدم لأنه يمكنه أن يقول طلبتهما ، أو أجزتهما أو اخترتهما جميعا نفسي والشفعة قال القاضي أبو جعفر : يقدم خيار البلوغ لأن في خيار الشفعة ضرب سعة لما مر أنه لو قال من اشترى وبكم اشترى لا تبطل وقيل يقول طلبت الحقين اللذين ثبتا لي شفعة ورد النكاح ا هـ وتوقف الخير الرملي في وجه التعيين ، واستبعد الخلاف فيه لأن الظاهر أن بعض المتقدمين قال على سبيل التمثيل طلبتهما نفسي والشفعة ، وبعضه قال الشفعة ونفسي فظن بعض المتأخرين أن ذلك حتم ، وليس كذلك لأن طلب الحقين جملة هو المانع من السقوط فحيث ثبت ذلك بالإجمال المتقدم لا يضر في البيان تقديم أحدهما على الآخر ، بل لو قيل لا حاجة إلى التفسير لكان له وجه وجيه ا هـ ملخصا فتأمل

قلت : وأما الثيب فتبدأ بالشفعة بلا خلاف لأن خيارها يمتد كما يأتي ( قوله وتشهد إلخ ) قال في البزازية : وإن أدركت بالحيض تختار عند رؤية الدم ، ولو في الليل تختار في تلك الساعة ، ثم تشهد في الصبح وتقول رأيت الدم الآن لأنها لو أسندت أفسدت وليس هذا بكذب محض بل من قبيل المعاريض المسوغة لإحياء الحق لأن الفعل الممتد لدوامه حكم الابتداء والضرورة داعية إلى هذا لا إلى غيره . ا هـ . [ ص: 75 ] وحاصله : أنها تعني بقولها بلغت الآن إني الآن بالغة ، لئلا يكون كذبا صريحا لأنه حيث أمكن إحياء الحق بالتعريض ، وهو أن يريد المتكلم ما هو خلاف المتبادر من كلامه كان أولى من الكذب الصريح فافهم وفي جامع الفصولين فإن قالوا متى بلغت تقول كما بلغت نقضته ، لا تزيد على هذا فإنها لو قالت بلغت قبل هذا ونقضته حين بلغت لا تصدق والإشهاد لا يشترط لاختيارها نفسها . لكن شرط لإثباته بينة ليسقط اليمين عنها وتحليفها على اختيارها نفسها كتحليف الشفيع على الشفعة فإن قالت للقاضي : اخترت نفسي حين بلغت صدقت مع اليمين ولو قالت : بلغت أمس وطلبت الفرقة لا يقل وتحتاج إلى البينة . وكذا الشفيع لو قال طلبت حين علمت فالقول له ، ولو قال : علمت أمس وطلبت ، لا يقبل بلا بينة . ا هـ .

قلت : وتحصل من مجموع ذلك أنها لو قالت : بلغت الآن وفسخت تصدق بلا بينة ولا يمين ، ولو قالت فسخت حين بلغت تصدق بالبينة أو اليمين ، ولو قالت بلغت أمس وفسخت ، فلا بد من البينة لأنها لا تملك إنشاء الفسخ في الحال بخلاف الصورة الثانية ، حيث لم تسنده إلى الماضي فقد حكت ما تملك استئنافه فقد ظهر الفرق بين الصورتين وإن خفي على صاحب الفصولين كما أفاده في نور العين ( قوله وإن جهلت به ) أي بأن لها خيار البلوغ أو بأنه لا يمتد قال القهستاني : وهذا عند الشيخين وقال محمد إن خيارها لا يمتد إلى أن تعلم أن لها خيارا كما في النتف ( قوله لتفرغها للعلم ) أي لأنها تتفرغ لمعرفة أحكام الشرع والدار دار العلم فلم تعذر بالجهل بحر أي أنها يمكنها التفرغ للتعلم لفقد ما يمنعها منه ، وإن لم تكلف به قبل بلوغها ( قوله بخلاف خيار المعتقة فإنه يمتد ) أي يمتد إلى آخر المجلس ويبطل بالقيام عنه كما في الفتح فافهم ، وكذا لا يحتاج إلى القضاء بخلاف خيار البكر على ما مر .

والحاصل كما في النهر : أن خيار العتق خالف خيار البلوغ في خمسة ثبوته للأنثى فقط . وعدم بطلانه بالسكوت في المجلس وعدم اشتراط القضاء فيه ، وكون الجاهل عذرا وفي بطلانه بما يدل على الإعراض . وهذا الأخير بخلاف خيار الثيب والغلام على ما يأتي ا هـ وأراد بالمعتقة التي زوجها مولاها قبل العتق صغيرة أو كبيرة ، فيثبت لها خيار العتق لا خيار البلوغ لو صغيرة إلا إذا زوجها بعد العتق ، فيثبت لها وللعبد الصغير أيضا بخلاف خيار العتق فإنه لا يثبت له لو زوجه قبل العتق صغيرا أو كبيرا كما حررناه سابقا




الخدمات العلمية