الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب ما كان النبي يسأل مما لم ينزل عليه الوحي فيقول لا أدري

جزء التالي صفحة
السابق

6879 باب ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يسأل مما لم ينزل عليه الوحي ، فيقول : لا أدري أو لم يجب حتى ينزل عليه الوحي ، ولم يقل برأي ولا بقياس لقوله تعالى : بما أراك الله

التالي السابق


أي هذا باب في بيان ما كان النبي صلى الله تعالى عليه وسلم إلخ ، قوله : " يسأل على صيغة المجهول ، قوله : " لا أدري " قال الكرماني : فيه حزازة حيث قال : لا أدري ، إذ ليس في الحديث ما يدل عليه ، ولم يثبت عنه صلى الله تعالى عليه وسلم ذلك ، وقال بعضهم : هو تساهل شديد منه لأنه أشار في الترجمة إلى ما ورد في ذلك ، ولكنه لم يثبت عنده منه شيء على شرطه ، ثم ذكر حديث ابن مسعود " من علم شيئا فليقل به ومن لم يعلم فليقل الله أعلم " وذكر حديث ابن عمر " جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : أي البقاع خير ؟ قال : لا أدري ، فأتاه جبريل عليه السلام فسأله ، فقال : لا أدري ، فقال : سل ربك ، فانتفض جبريل انتفاضة " وحديث أبي هريرة أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم قال : ما أدري الحدود كفارة لأهلها انتهى .

قلت : نسبة الكرماني إلى التساهل الشديد تساهل أشد منه لأن قوله : " ليس في الحديث ما يدل عليه " صحيح ، وقوله : " ولم يثبت عنه ذلك أيضا " صحيح لأن مراده أنه لم يثبت عنده ، فإذا كان كذلك فقول البخاري لا أدري غير واقع في محله ، قوله : " ولم يقل برأي ولا قياس " قال الكرماني : قيل لا فرق بينهما وهما مترادفان ، وقيل الرأي هو التفكر ، أي لم يقل بمقتضى العقل ولا بالقياس ، وقيل : الرأي أعم لتناوله مثل الاستحسان ، وقال المهلب : ما حاصله الرد على البخاري في قوله : " ولم يقل برأي ولا قياس " لأن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم قد علم أمته كيفية القياس والاستنباط في مسائل لها أصول ومعان في كتاب الله عز وجل ليريهم كيف يصنعون فيما عدموا فيه النصوص والقياس هو تشبيه ما لا حكم فيه بما فيه حكم في المعنى ، وقد شبه صلى الله تعالى عليه وسلم الحمر بالخيل فقال : " ما أنزل الله علي فيهما بشيء غير هذه الآية الفاذة الجامعة فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره " وقال للتي أخبرته أن أباها لم يحج " أرأيت لو كان على أبيك دين أكنت قاضيته ، فالله أحق بالقضاء " وهذا هو عين القياس عند العرب وعند العلماء بمعاني الكلام ، وأما سكوته صلى الله تعالى عليه وسلم حتى نزل الوحي ، فإنما سكت في أشياء معضلة ليست لها أصول في الشريعة فلا بد فيها من اطلاع الوحي ، ونحن الآن قد فرغت لنا الشرائع وأكمل الله الدين ، فإنما ننظر ونقيس موضوعاتها فيما أعضل من النوازل ، قوله : " لقوله بما أراك الله " أي لقول الله تعالى ، ويروى هكذا " لقول الله " وهو رواية [ ص: 47 ] المستملي ، واحتج البخاري بقوله تعالى : لتحكم بين الناس بما أراك الله أي بما أعلمك الله ، وأجيب عن هذا بأنه صلى الله تعالى عليه وسلم إذا حكم بين الناس بالقياس فقد حكم أيضا بما أراه الله ، ونقل ابن التين عن الداودي بما حاصله أن الذي احتج به البخاري بما ادعاه من النفي حجة في الإثبات ; لأن المراد بقوله بما أراك الله ليس محصورا في النصوص ، بل فيه إذن بالقول في الرأي ، قلت : فحينئذ تنقلب الحجة عليه .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث