الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل تزوجها على خمر أو خنزير أو مال مغصوب

. ( ويصح ) أن يتزوج المرأة ( على ألف لها ، وألف لأبيها أو ) على ( أن الكل ) أي : كل الصداق ( له ) أي : لأبيها ( إن صح تملكه ) من مال ولده ، وتقدم بيان شروطه في الهبة فيصح اشتراط الأب الصداق كله أو بعضه له ، ولقوله تعالى في قصة شعيب { إني أريد أن أنكحك إحدى ابنتي هاتين على أن تأجرني ثماني حجج } فجعل الصداق الإجارة على رعاية غنمه وهو شرط لنفسه ، ; ولأن للوالد أخذ ما شاء من مال ولده كما تقدم بدليله في الهبة ، فإذا شرط لنفسه الصداق أو بعضه كان أخذا من مال ابنته . ، وعن مسروق " أنه لما زوج ابنته اشترط لنفسه عشرة آلاف فجعلها في الحج ، والمساكين ثم قال للزوج : جهز امرأتك " وروي نحوه عن الحسين ( وإلا ) يكن الأب ممن يصح تملكه من مال ولده ككونه بمرض موت أحدهما المخوف أو ليعطيه لولد آخر ( فالكل ) أي : كل الصداق ( لها ) أي : الزوجة ( كشرط ذلك ) أي : الصداق أو بعضه ( لغير الأب ) كجدها ، وأخيها فيبطل الشرط نصا ولها المسمى جميعه لصحة التسمية ; لأن ما اشترط عوض في تزويجها فكان صداقا لها كما لو جعله لها فتنتفي الجهالة ( ويرجع ) زوج ( إن فارق ) أي : طلق ، ونحوه ( قبل دخول في ) المسألة ( الأولى ) وهي ما إذا تزوجها على ألف لها ، وألف لأبيها ( بألف ) عليها دون أبيها ; لأنه أخذ من مال ابنته ألفا فلا يجوز الرجوع به عليه .

( و ) يرجع إن فارق قبل دخول ( في ) المسألة ( الثانية ) وهي ما إذا تزوجها على أن الصداق كله لأبيها ( بقدر نصفه ) عليها ( ولا شيء على الأب إن قبضته مع النية ) أي : نية تملكه ; لأنا [ ص: 13 ] قدرنا أن الجميع صار لها ثم أخذه الأب منها فصار كأنها قبضته ثم أخذ منها .

( و ) إن فارق الزوج ( قبل قبضه ) أي : الصداق من الزوج فالأب ( يأخذ ) مما تقبضه ( من الباقي ما شاء بشرطه ) السابق كسائر مالها ، وعلم منه أن الأب لا يملكه بالشرط بل بالقبض مع النية .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث