الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

ص ( وجاز بخيار لما يؤخر إن لم ينقد )

ش : قال في المدونة في كتاب الخيار : ولا بأس بالخيار في السلم إلى أمد قريب يجوز تأخير النقد إلى مثله كيومين أو ثلاثة إذا لم يقدم رأس المال فإن قدمه كرهت ذلك ; لأنه يدخله بيع وسلف جر منفعة وإن تباعد أجل الخيار كشهر أو شهرين لم يجز قدم النقد أم لا ولا يجوز الخيار في شيء من البيوع إلى هذا الأجل فإن عقد البيع على ذلك ، ثم ترك الخيار مشترطه قبل التفرق لم يجز لفساد العقد ا هـ .

قال عياض في التنبيهات ابن محرز : ظاهر قوله أنه تكلم إذا كان رأس المال عينا ولم يذكر لو كان عبدا أو دابة أو دارا واستصوب أن يعتبر الجنس الذي هو رأس مال السلم الذي اشترط الخيار فيه فيضرب له من الأجل أجل مثله عياض ، وظاهر الكتاب يدل على خلاف اختياره وتعليله بأن لهما إجازة [ ص: 516 ] ذلك ; لأنه يجوز أن يؤخر رأس المال يومين أو ثلاثة ، وقوله : فلما اشترط الخيار إلى الموضع الذي يجوز تأخيره إليه جاز ، وهو أبين ; ولأنا إذا ضربنا مثل ذلك الأجل في السلم فحش وكثر فيه العذر ولم يدر مسلم الدار متى يختارها صاحب الطعام هل الساعة فيكون انتظار قبض طعامه إلى شهر أو هل يختارها آخر الشهر فيستأنف انتظار سلمه منه إلى شهرين وقد تتضع الأسواق أو ترتفع ا هـ .

وقال ابن عبد السلام : لا يجوز أن يكون أمد الخيار هنا أكثر من يومين وسواء كان الخيار مما يجوز الخيار فيه ثلاثة أيام باتفاق ولا أكثر من يومين على قول من يمنع تأخير رأس مال السلم أكثر من يومين وسواء كان رأس المال مما يجوز الخيار فيه ولو بيع بالنقد أكثر من ثلاثة أيام أو لا ا هـ .

وذكر ابن عرفة كلام ابن محرز ورده من وجه آخر ، ونصه ، ابن محرز : ظاهر قولها أن رأس المال عين وربما كان عبدا أو دابة أو ثيابا أو دارا وأمد الخيار يختلف في هذه الأشياء بيعت بنقد أو تأخير فالصواب عندي أن يعتبر ذلك فيها فيضرب فيها من الأجل بقدر ما يحتاج إليه ( قلت ) لا يلزم من الحكم بسعة أمد الخيار فيما بيع عليه بدين كونه - أي الخيار - كذلك إن كان رأس المال سلما ; لأن الموجب للفساد في تأخير رأس مال السلم إنما هو الأجل الذي يئول به أمرهما إلى الدين بالدين ، والأجل في بيع الأجل بعين أضعف منه بالسلم ; لأنه في بيع الأجل قابل للسقوط بتعجيل المدين الثمن ويجبر ربه على قبضه بخلاف السلم ولا يلزم من عدم تأثير الأجل المعروض للسقوط الفاسد عدم تأثير الأجل القوي ذلك ا هـ .

وقول المصنف إن لم ينقد مفهومه إن نقد لا يصح ، وهو كذلك قال في التوضيح الثاني يعني من شرطيه أن لا ينقد ولو تطوعا وإلا فسد ا هـ .

وقال ابن عبد السلام بعد أن تكلم على هذا الشرط وبحث فيه ما نصه : وهذا كله بعد تسليمه إنما يتم إذا كان رأس المال مما لا يعرف بعينه كالدنانير والدراهم وأما إن كان مما يعرف بعينه كالثياب والحيوان وغيرهما فيجوز فيه التطوع بالنقد ا هـ .

ونقله في التوضيح ونحوه في ابن عرفة ( تنبيه ) قال أبو الحسن عن عبد الحق قال بعض القرويين : وإذا تطوع بالنقد في الخيار في السلم فأخبر بإفساد ذلك فرجع فأخذ ما نقد قبل تمام الخيار أو بعده صح السلم ; لأن عقده في الأصل صحيح ، وإنما أفسده ما أحدثاه فإذا أبطلا ما أحدثا لم يبطل العقد الصحيح ا هـ .

وأما اشتراط النقد فهو مفسد لبيع الخيار وتقدم عن عبد الحق أنه ينبغي أن لا يصح البيع وإن أسقط شرط النقد فأحرى هنا ، والله أعلم

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث