الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل تجاذب حران مكلفان حبلا فانقطع فسقطا فماتا

( ومن ألقى حجرا أو عدلا مملوءا بسفينة فغرقت ) السفينة بذلك ( ضمن جميع ما فيها ) لحصول التلف بسبب فعله كما لو خرقها ( وإن رمى ثلاثة بمنجنيق فقتل الحجر رابعا قصدوه ) أي الرماة ( فعمد ) فيه القود لقصدهم القتل بما يقتل غالبا كما لو ضربوه بمثقل يقتل غالبا ( ولا ) يقصدوه ( فعلى عواقلهم ديته أثلاثا ) لأنه خطأ ، ( وإن قتل ) الحجر ( أحدهم ) أي : الرماة ( سقط فعل نفسه وما يترتب عليه ) لمشاركته في إتلاف نفسه ، كما لو شارك في قتل عبده أو دابته ( وعلى عاقلة صاحبيه ) لورثته ( ثلثا ديته ) وروي نحوه عن علي في مسألة القارصة والقامصة والواقصة .

قال الشعبي : وذلك أن ثلاث جوار اجتمعن فركبت إحداهن على عنق الأخرى ، وقرصت الثالثة المركوبة فقمصت فسقطت الراكبة فوقعت فوقصت عنقها فماتت . فرفع ذلك إلى علي فقضى بالدية أثلاثا على عواقلهن وألغى الثلث الذي قابل فعل الواقصة لأنها أعانت على قتل نفسها ، ولأن المقتول شارك في القتل فلم تكمل الدية على شريكه كما لو قتلوا غيرهم وقياسه مسألة التجاذب والتصادم ، وهو أحد القولين فيهما . قال في الإقناع : وهو العدل . لكن المذهب ما تقدم .

( وإن زادوا ) أي الرماة ( على ثلاثة ) وقتل الحجر آخر غيرهم ( فالدية حالة في أموالهم ) ; لأن العاقلة لا تحمل ما دون الثلث ، ولا تأجيل فيه ( ولا يضمن من وضع الحجر وأمسك الكفة ) فقط حيث رمى غيره ( كمن أوتر ) القوس ( وقرب السهم ) ولم يرم ، بل الضمان على الرامي .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث