الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب قتال أهل البغي

( ونصب الإمام فرض كفاية ) ; لحاجة الناس لذلك لحماية البيضة والذب عن الحوزة وإقامة الحدود واستيفاء الحقوق والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، ويخاطب بذلك من توجد فيه شرائط الإمامة حتى ينتصب أحدهم لها وتأتي شروطها ، وأهل الاجتهاد حتى يختاروا وشرطهم : العدالة والعلم الموصل إلى معرفة مستحق الإمامة وأن يكونوا من أهل الرأي والتدبير المؤديين إلى اختيار من هو للإمامة أصلح ( ويثبت ) نصب إمام ( بإجماع ) أهل الحل والعقد على اختيار صالح لها مع إجابته كخلافة الصديق فيلزم كافة الأمة الدخول في بيعته والانقياد لطاعته .

( و ) يثبت أيضا ( ب ) نص أي : عهد إمام بالإمامة لمن يصلح لها ناصا عليه بعده ولا يحتاج في ذلك إلى موافقة أهل الحل والعقد كعهد أبي بكر إلى عمر رضي الله عنهما في الخلافة ( و ) يثبت أيضا ب ( اجتهاد ) لأن عمر جعل أمر الإمامة شورى بين ستة من الصحابة فوقع الاتفاق على عثمان رضي الله عنه [ ص: 388 ] ( و ) يثبت أيضا ب ( قهر ) من يصلح لها غيره عليها فتلزم الرعية طاعته لأن عبد الملك بن مروان خرج على ابن الزبير فقتله واستولى على البلاد وأهلها حتى بايعوه طوعا وكرها ودعوه إماما ولأن في الخروج على من ثبتت إمامته بالقهر شق عصا المسلمين وإراقة دمائهم وإذهاب أموالهم ( لقرشي ) متعلق بيثبت لقول المهاجرين للأنصار إن العرب لا تدين إلا لهذا الحي من قريش ورووا لهم في ذلك الأخبار .

قال أحمد في رواية مهنا لا يكون من غير قريش خليفة ( حر ) فلا يكون الإمام رقيقا ولا مبعضا لأن له الولاية العامة فلا يكون مولى عليه ( ذكر ) فلا ولاية لأنثى كالقاضي وأولى ( عدل ) لما سبق ، وقال أحمد في رواية عبدوس بن مالك العطار : ومن غلب عليهم بالسيف حتى صار خليفة وسمي أمير المؤمنين فلا يحل لأحد يؤمن بالله إن يبيت ولا يراه إماما برا كان أو فاجرا ( عالم ) بالأحكام الشرعية لاحتياجه إلى مراعاتها في أمره ونهيه ( كاف ابتداء ودواما ) أي : قائما بأمر الحرب والسياسة وإقامة الحدود لا تلحقه رأفة في ذلك ولذب عن الأمة والإغماء لا يمنع عقدها ولا استدامتها لأنه صلى الله عليه وسلم أغمي عليه في مرضه ويمنعها الجنون والخبل المطبق ، وكذا إن كان في أكثر زمانه ، ولا يمنعها ضعف البصر إن عرف به الأشخاص إذا رآها ، ولا فقد الشم وذوق الطعام ; لأنه لا مدخل لهما في الرأي والعمل ، ولا تمتمة اللسان ، ولا ثقل السمع مع إدراك الصوت إذا علا ولا ، فقد الذكر والأنثيين بخلاف قطع اليدين والرجلين لعجزه عما يلزمه من حقوق الأمة من العمل باليد أو النهضة بالرجل ، وإن قهره من أعوانه من يستبد بتدبير الأمور من غير تظاهر بمعصية ولا مجاهرة بشقاق لم يمنع ذلك من استدامته ، ثم إن جرت أفعاله على أحكام الدين جاز إقراره عليها تنفيذا لها وإمضاء لئلا يعود الأمر بفساد على الأمة ، وإن خرجت عن أحكام الدين لم يجز إقراره عليها ولزمه أن يستنصر من يقبض على يده ويزيل تغلبه

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث