الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


( ويحرم نجس كدم وميتة ) لقوله تعالى : { حرمت عليكم الميتة والدم } ( و ) يحرم ( مضر كسم ) لقوله تعالى : { ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة } والسم مما يقتل غالبا ، ولذا عد مطعمه لغيره قاتلا .

وفي الواضح المشهور أن السم نجس وفيه احتمال لأكله صلى الله عليه وسلم من الذراع المسمومة ونحو السقمونيا والزعفران يحرم استعماله على وجه يضر ، ويجوز على وجه لا يضر لقلة أو إضافة ما يصلحه ( و ) يحرم ( من حيوان البر حمر أهلية ) لحديث جابر " { أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى يوم خيبر عن لحوم الحمر الأهلية وأذن في لحوم الخيل } متفق عليه ( وفيل ) قال أحمد : ليس هو من أطعمة المسلمين .

وقال الحسن : هو مسخ ، ولأنه صلى الله عليه وسلم نهى عن أكل كل ذي ناب من السباع وهو من أعظمها نابا ، ولأنه مستخبث فيدخل في قوله تعالى : { ويحرم عليهم الخبائث } .

( و ) يحرم ( ما يفترس بنابه ) أي ينهش ( كأسد ونمر وذئب وفهد وكلب وخنزير وقرد ودب ونمس وابن آوى وابن عرس وسنور مطلقا ) أي : أهليا كان أو بريا ، ومن أنواعه التفة للحديثين ( وثعلب وسنجاب وسمور وفنك ) بفتح الفاء والنون لأنها من السباع ذوات الناب ، فتدخل في عموم النهي ( سوى ضبع ) لعموم الرخصة فيه عن سعد وابن عمر وأبي هريرة .

قال عروة بن الزبير " ما زالت العرب تأكل الضبع لا ترى بأكله بأسا " ولحديث جابر { أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بأكل الضبع قلت هي صيد ؟ قال نعم . } [ ص: 408 ] احتج به أحمد . .

وروي من طرق بألفاظ مختلفة تؤدي ذلك . وروى بعضها أبو داود وبعضها الترمذي . وقال : حسن صحيح وهذا يخصص النهي عن كل ذي ناب من السباع جمعا بين الأخبار وما روي { أنه صلى الله عليه وسلم سئل عن الضبع فقال : ومن يأكل الضبع ؟ } فهو حديث طويل يرويه عبد الملك بن أبي المخارق ينفرد به وهو متروك الحديث . قال في الروضة لكن إن عرف بأكل الميتة فكالجلالة .

( و ) يحرم ( من طير ما يصيد بمخلبه كعقاب وباز وصقر وباشق وشاهين وحدأة وبومة ) لحديث ابن عباس { نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن كل ذي ناب من السباع وكل ذي مخلب من الطير } وحديث خالد بن الوليد مرفوعا { حرام عليكم الحمر الأهلية وكل ذي ناب من السباع وكل ذي مخلب من الطيور } رواهما أبو داود وهو مخصص عموم الآيات .

( و ) يحرم من طير ( ما يأكل الجيف كنسر ورخم ولقلق ) طائر نحو الإوزة طويل العنق يأكل الحيات ( وعقعق وهو القاق ) طائر نحو الحمامة طويل الذنب فيه بياض وسواد نوع من الغربان ( وغراب البين والأبقع ) قال عروة ومن يأكل الغراب وقد سماه رسول الله صلى الله عليه وسلم فاسقا والله ما هو من الطيبات . ولأنه صلى الله عليه وسلم أباح قتل الغراب بالحرم ولا يجوز قتل صيد مأكول في الحرم .

( و ) يحرم كل ( ما تستخبثه العرب ذوو اليسار ) وهم أهل الحجاز من أهل الأمصار لأنهم أولو النهى وعليهم نزل الكتاب وخوطبوا به وبالسنة فرجع في مطلق ألفاظهما إلى عرفهم دون غيرهم بخلاف الجفاة من أهل البوادي لأنهم - للمجاعة - يأكلون كل ما وجدوه ( كوطواط ويسمى خفاشا وخشافا ) قال أحمد ومن يأكل الخشاف ؟ ( وفأر ) لأنه صلى الله عليه وسلم أمر بقتله في الحرم ولا يجوز قتل صيد مأكول في الحرم ( وزنبور ونحل وذباب ونحوها ) كفراش لأنها مستخبثة غير مستطابة ولحديث " إذا وقع الذباب في شراب أحدكم " حيث أمر بطرحه ولو جاز أكله لم يأمره بطرحه وهدهد وصرد لحديث ابن عباس { نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قتل أربع من الدواب النملة والنحلة والهدهد والصرد } [ ص: 409 ]

رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه والصرد بضم الصاد وفتح الراء طائر ضخم الرأس يصطاد العصافير وهو أول طائر صام لله تعالى والجمع صردان بكسر الصاد كجرذ وجرذان وهو الفأرة أو الذكر منها ( وغداف ) وهو غراب الغيط ( و خطاف ) طائر أسود معروف ( وقنفذ ) لحديث أبي هريرة قال { ذكر القنفذ لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال هو خبيثة من الخبائث } رواه أبو داود ومثله النيص ( وحية وحشرات ) كديدان وجعلان وبنات وردان وخنافس ووزغ وحرباء وعقرب وجردان وخلد قال في المستوعب وفي معنى ذلك الكلمة وهي دويبة سوداء كالسمكة تسكن البر إذا رأت الإنسان غابت فهي حرام .

( و ) يحرم ( كل ما أمر الشرع بقتله ) كالفواسق الخمس ( أو نهى عنه ) أي : قتله ومنه ما تقدم في حديث ابن عباس ( و ) يحرم ( ما تولد من مأكول وغيره كبغل ) متولد من خيل وحمر أهلية وكحمار متولد بين حمار أهلي ووحشي .

( و ) ك ( سمع ) بكسر السين المهملة وسكون الميم ( ولد ضبع ) بفتح الضاد وضم الباء ويجوز إسكانها وجمعه ضباع ( من ذئب وعسبار ولد ذئبة من ضبعان ) بكسر الضاد وسكون الباء وجمعه ضباعين كمساكين ذكر الضباع فهو عكس السمع وظاهره ولو تميز كحيوان من نعجة وكلب نصفه خروف ونصفه كلب قال الشيخ تقي الدين تغليبا للتحريم وعلم منه حل بغل تولد بين خيل وحمر وحشية ونحوه

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث