الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مسألة ألحق باثنين فمات وترك أمه حرة

جزء التالي صفحة
السابق

( 4992 ) مسألة : إذا ألحق باثنين ، فمات ، وترك أمه حرة ، فلها الثلث ، والباقي لهما ، فإن كان لكل واحد منهما ابن سواه ، أو لأحدهما ابنان ، فلأمه السدس . فإن مات أحد الأبوين ، وله ابن آخر ، فماله بينهما نصفين ، فإن مات الغلام بعد ذلك ، فلأمه السدس ، والباقي للباقي من أبويه ، ولا شيء لإخوته ; لأنهما محجوبان بالأب الباقي فإن كان الغلام ترك ابنا ، فللباقي من الأبوين السدس ، والباقي لابنه

وإن مات قبل أبويه ، وترك ابنا ، فلهما جميعا السدس ، والباقي لابنه . فإن كان لكل واحد [ ص: 277 ] منهما أبوان ، ثم مات الغلام وله جدة أم أم وابن ، فلأم أمه نصف السدس ، ولأمي المدعيين نصفه ، كأنهما جدة واحدة ، وللجدين السدس ، والباقي للابن ، فإن لم يكن ابن ، فللجدين الثلث ; لأنهما بمنزلة جد واحد ، والباقي للأخوين . وعند أبي حنيفة ، الباقي كله للجدين ; لأن الجد يسقط الإخوة

وإن كان المدعيان أخوين ، والمدعى جارية ، فماتا وخلفا أباهما ، فلهما من مال كل واحد نصفه ، والباقي للأب . فإن مات الأب بعد ذلك فلها النصف ; لأنها بنت ابن . وحكى الخبري عن أحمد وزفر وابن أبي زائدة ، أن لها الثلثين ; لأنها بنت ابنته فلها ميراث بنتي ابن ، وإن كان المدعي ابنا ، فمات أبواه ، ولأحدهما بنت ، ثم مات أبوهما فميراثه بين الغلام والبنت على ثلاثة . وعلى القول الآخر ، على خمسة ; لأن الغلام يضرب بنصيب ابني ابن

وإن كان لكل واحد منهما بنت ، فللغلام من مال كل واحد منهما ثلثاه ، وله من مال جده نصفه . وعلى القول الآخر ، له ثلثاه ، ولهما سدساه . وإن كان المدعيان رجلا وعمة ، والمدعى جارية ، فماتا ، وخلفا أبويهما ، ثم مات أبو الأصغر ، فلها النصف ، والباقي لأبي العم ; لأنه أبوه . وإذا مات أبو العم ، فلها النصف من ماله أيضا . وعلى القول الآخر ، لها الثلثان ; لأنها بنت ابن وبنت ابن ابن . وإن كان المدعي رجلا وابنه ، فمات الابن ، فلها نصف ماله

وإذا مات الأب فلها النصف أيضا . وعلى القول الآخر لها الثلثان . وقال أبو حنيفة : إذا تداعى الأب وابنه ، قدم الأب ، ولم يكن للابن شيء . وإن مات الأب أولا ، فماله بين ابنه وبينهما على ثلاثة ، ثم تأخذ نصف مال الأصغر ، لكونها بنته ، وباقيه لأنها أخته ، وفي كل ذلك إذا لم يثبت نسب المدعي ، وقف نصيبه ، ودفع إلى كل وارث اليقين ، ووقف الباقي حتى يثبت نسبه أو يصطلحوا

فلو كان المدعون ثلاثة ، فمات أحدهم ، وترك ابنا وألفا ، ثم مات الثاني ، وترك ابنا وألفين ، ثم مات الثالث ، وترك ابنا وعشرين ألفا ، ثم مات الغلام ، وترك أربعة آلاف ، وأما حرة ، وقد ألحقته القافة بهم ، فقد ترك خمسة عشر ألفا وخمسمائة ، فلأمه سدسها ، والباقي بين إخوته الثلاثة أثلاثا . وإن كان موتهم قبل ثبوت نسبه ، دفع إلى الأم ثلث تركته ، وهو ألف وخمسمائة ; لأن أدنى الأحوال أن يكون ابن صاحب الألف ، فيرث منه خمسمائة ، وقد كان وقف له من مال كل واحد من المدعين نصف ماله ، فيرد إلى ابن صاحب الألف ، وابن صاحب الألفين ، ما وقف من مال أبويهما ; لأنه إن لم يكن أخا لهما فذلك لهما من أبويهما

وإن كان أخا أحدهما ، فهو يستحق ذلك ، وأكثر منه بإرثه منه ، ويرد على ابن الثالث تسعة آلاف وثلث ألف ، ويبقى ثلثا ألف موقوفة بينه وبين الأم ; لأنه يحتمل أن يكون أخاه ، فيكون قد مات عن أربعة عشر ألفا ، لأمه ثلثها ، ويبقى من مال الابن ألفان وخمسمائة موقوفة يدعيها ابن صاحب الألف كلها ، ويدعي منها ابن صاحب الألفين ألفين وثلثا ، فيكون ذلك موقوفا بينهما وبين الأم ، وسدس الألف بين الأم وابن صاحب الألف

فإن ادعى أخوان ابنا ، ولهما أب ، فمات أحدهما وخلف بنتا ، ثم مات الآخر قبل ثبوت نسب المدعي ، وقف من مال الأول خمسة أتساعه ، منها تسعان بين الغلام والبنت ، وثلاثة أتساع بينه وبين الأب ، ويوقف من مال الثاني خمسة أسداس بينه وبين الأب . فإن مات الأب بعدهما ، وخلف بنتا ، فلها نصف ماله ، ونصف ما ورثه عن ابنته ، والباقي بين الغلام وبنت الابن ; لأنه ابن ابنه بيقين ويدفع إلى كل واحد منهم من الموقوف اليقين ، ويوقف الباقي ، فتقدره مرة ابن صاحب البنت ، ومرة ابن الآخر .

وتنظر ماله من كل واحد منهم في الحالين ، فتعطيه أقلهما ، فللغلام في حال الموقوف من مال الثاني ، وخمس الموقوف من مال الأول ، وفي حال كل الموقوف من مال الأول ، وثلث الموقوف من الثاني ، فله أقلهما ، ولبنت الميت الأول في حال النصف من مال أبيها ، وفي حال [ ص: 278 ] السدس من مال عمها ، ولبنت الأب في حال نصف الموقوف من مال الثاني ، وفي حال ثلاثة أعشاره من مال الأول ، فتدفع إليها أقلهما ، ويبقى باقي التركة موقوفا بينهم حتى يصطلحوا عليه

ومن الناس من يقسمه بينهم على حسب الدعاوى . ومتى اختلف أجناس التركة ، ولم يصر بعضها قصاصا عن بعض ، قومت ، وعمل في قيمتها على ما بينا في الدراهم إن تراضوا على ذلك ، أو يبيع الحاكم عليهم ليصير الحق كله من جنس واحد ، لما فيه من الصلاح لهم ، ويوقف الفضل المشكوك فيه بينهم على الصلح . ولو ادعى اثنان غلاما ، فألحقته القافة بهما ، ثم مات أحدهما ، وترك ألفا وبنتا وعما ، ثم مات الآخر ، وترك ألفين وابن ابن ، ثم مات الغلام ، وترك ثلاثة آلاف وأما ، كان للبنت من تركة أبيها ثلثها ، وللغلام ثلثاها ، وتركة الثاني كلها له ; لأنه ابنه ، فهو أحق من ابن الابن .

ثم مات الغلام عن خمسة آلاف وثلثي ألف ، فلأمه ثلث ، ذلك ، ولأخته نصفه ، وباقيه لابن الابن ; لأنه ابن أخيه ، ولا شيء للعم . وإن لم يثبت نسبه ، فلابنة الأول ثلث الألف ، ويوقف ثلثاها وجميع تركة الثاني . فإذا مات الغلام ، فلأمه من تركته ألف وتسعا ألف ; لأن أقل أحواله أن يكون ابن الأول ، فيكون قد مات عن ثلاثة آلاف وثلثي ألف ، ويرد الموقوف من مال أبي البنت على البنت والعم ، فيصطلحان عليه ; لأنه لهما ، إما عن صاحبهما أو الغلام ، ويرد الموقوف من مال الثاني إلى ابن ابنه .

لأنه له إما عن جده وإما عن عمه ، وتعطى الأم من تركة الغلام ألفا وتسعي ألف لأنه أقل مالها ، ويبقى ألف وسبعة أتساع ألف تدعي الأم منها أربعة أتساع ألف ، تمام ثلث خمسة آلاف ، ويدعي منها ابن الابن ألفا وثلثا ، تمام ثلثي خمسة آلاف ، وتدعي البنت والعم جميع الباقي ، فيكون ذلك موقوفا بينهم حتى يصطلحوا . ولو كان المولود في يدي امرأتين فادعياه معا ، أري القافة معهما ، فإن ألحقته بإحداهما ، لحق بها وورثها ، وورثته في إحدى الروايات . وإن ألحقته بهما ، أو نفته عنهما ، لم يلحق بواحدة منهما

وإن قامت لكل واحدة منهما بينة ، تعارضتا ، ولم تسمع بينتهما . وبهذا قال أبو يوسف ، واللؤلؤي . وقال أبو حنيفة : يثبت نسبه منهما ، ويرثانه ميراث أم واحدة ، كما يلحق برجلين . ولنا ، أن إحدى البنتين كاذبة يقينا ، فلم تسمع ، كما لو علمت ، ومن ضرورة ردها ردهما ; لعدم العلم بعينها ، ولأن هذا محال ، فلم يثبت ببينة ولا غيرها ، كما لو كان الولد أكبر منهما . ولو أن امرأة معها صبي ، ادعاه رجلان ، كل واحد يزعم أنه ابنه منها ، وهي زوجته ، فكذبتهما ، لم يلحقهما ، وإن صدقت أحدهما ، لحقه ، كما لو كان بالغا ، فادعياه ، فصدق أحدهما

ولو أن صبيا مع امرأة ، فقال زوجها : هو ابني من غيرك . فقالت : بل هو ابني منك . لحقهما جميعا .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث