الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


استيفاء القصاص في النفس وما دونها وهو أي استيفاء القصاص ( فعل مجني عليه ) فيما دون النفس ( أو ) فعل ( وليه ) إن كانت في النفس ( بجان مثل فعله ) أي الجاني ( أو شبهه ) أي فعل الجاني ويأتي تفصيله ( وشروطه ) أي استيفاء القصاص ( ثلاثة أحدها : تكليف مستحقه ) ; لأن غير المكلف ليس أهلا للاستيفاء ولا تدخله النيابة لما يأتي ( ومع صغره ) أي مستحقه ( أو جنونه يحبس جان لبلوغ ) صغير يستحقه ( أو ) إلى ( إفاقة ) مجنون يستحقه ; لأن معاوية حبس هدبة بن خشرم بن حبيش في قصاص حتى بلغ ابن القتيل وكان في عصر الصحابة ولم ينكر وبذل الحسن والحسين وسعيد بن العاص لابن المقتول سبع ديات فلم يقبلها ولأن في تخليته تضييعا للحق إذ لا يؤمن هربه ، وأما المعسر بالدين فلم يحبس ; لأن الدين لا يجب مع الإعسار بخلاف القصاص فإنه واجب هنا وإنما تأخر لقصور المستوفي وأيضا المعسر إذا حبس تعذر عليه الكسب لقضاء دينه فحبسه يضر بالجانبين وهنا الحق هو نفسه فيفوت بالتخلية ( ولا يمكن استيفاؤه ) أي القصاص ( لهما ) أي الصغير والمجنون ( أب كوصي وحاكم ) إذ لا يحصل باستيفائهم التشفي للمستحق له فتفوت حكمة القصاص .

( فإذا احتاجا ) أي الصغير والمجنون ( لنفقة فلولي مجنون لا ) ولي ( صغير العفو إلى الدية ) [ ص: 272 ] لأن الجنون لا حد له ينتهي إليه عادة بخلاف الصغر لكن تقدم في اللقيط لوليه العفو ، وإن لم يحتاجا فليس له العفو على حال ( وإن قتلا ) أي الصغير والمجنون ( قاتل مورثهما أو قطعا قاطعهما قهرا ) أي بلا إذن جان ( سقط حقهما ) لاستيفائهما ما وجب لهما كما لو كان بيده مال لهما فأخذاه منه قهرا فأتلفاه و ( كما لو اقتصا ممن لا تحمل العاقلة دينه ) كالعبد فيسقط حقهما وجها واحدا لا يمكن إيجاب دينه على أحد .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث